الأحد, 19 تشرين الثاني 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
ليلى صبار تعرج على مكان الجريمة وتشعل حربا بين الواقع والأسطورة
خالدة مختار بوريجي
ليلى صبار تعرج على مكان الجريمة وتشعل حربا بين الواقع والأسطورة
ليلى صبار


رواية أخرى، لأديبة جزائرية تعيش بالمهجر.. ولا يكاد أبناء الوطن يعرفون عنها شيئا، في حين تحاول هي ان تعرف عنهم كل بادية، لتحولها إلى رواية تنحرف قليلا عن الواقع بكرونولوجيته.. رواية من قبيل "اعترافات رجل مجنون" مثلا..
الرواية تعرج بقصد أو دون قصد على مكان الجريمة.. المكان الذي غاب عنه الضمير والإحساس بالإنسانية ونفذت به مجزرة رهيبة.. حيث يصبح الموت هو المشهد العام.. والمسرحية الوحيدة التي على الإنسان الخائف ان يصفق لها.. بعد ان يصبح مجنونا طبعا..
الموت يتحول من هاجس إلى مطارد حقيقي لأحلام الناس، وأحلام الكاتبة ذاتها، ليلى صبار.
"ممتلكات طنجة" لدولاكروا.. هل كانت نفسها المعارضة العنيفة التي قادتها الألوان على عين الرائي؟ الألوان، أم هي الكلمات نفسها التي رصفت أجزاء العبارة فيما بعد عند ليلى صبار؟ .. صبار أتت القارئ الجزائري –وغير الجزائري- بذاكرة قوية، ومخيلة خصبة تماما، أكثر حساسية للضوء والأنين وأغزر عاطفة عند ملامسة السرد ارتكاب الحكي المباح والممنوع.
في روايتها "اعتراف رجل مجنون"، انحازت ليلى إلى الدواخل الإنسانية، وانتصرت قليلا للجانب الغريزي الطبيعي والحسي في الإنسان المتأهب دون قصد إلى نهايته، بطريقة ما، ذلك الجانب الذي أغرى دولاكروا ليتلبس بالألوان الزيتية بعدما زار افريقية الشمالية لأول مرة في حياته.
هل فازت هذه الرواية على تعابير دولاكروا غير المنطوقة؟ وهل افتكت منه أسرار الإيحاء وقدرات الدلالات؟

أب يقتل بمسدس، وقد طلب منه القيام بذلك بسكين، يمتطي حصانا، ويختفي، وثم يقرر العودة مع مجموعة من الحيوانات النافقة التي أوكل إلى الخدم مسؤولية العناية بها انتظارا لطقوس بشعة ستأتي لاحقا..

الأم، التي انزلقت سريعا ودون مقاومة تذكر إلى طريق الجنون، مازالت تحب رجلا، هو زوجها الذي تركها وغادر، في سذاجة جنونها تتوقع ان يعود.. محملا بالحلم والابتسام.. . الابن يتخلص من الحيوانات الميتة، ويقتل أولئك الذين لا يزالون يعيشون من أجل ان يستخدمونها يوما.. وتطوف بنا الرواية حول القتلة، الذين لا نعرف منهم الطائع من المطاع، الملزمين بأسلوب الوحشية، والذي لا يجدون مناصا من احترامه والتقيد به.

تجري الأحداث في "اعترافات رجل مجنون" على خلفية الحرب الأهلية، التي نعرف بعضا من حلقاتها ونجهل العديد من الحلقات الأخرى.. مع عدد كبير من الأحداث العشوائية التي لا تندرج تحت اسم أو مسمى:
متشرد استضافته خادمات.. أم تعيش في غرفة وتحيط نفسها بتعاويذ سحرية، وتحرق في جمر البخور رسائل غارقة في التيه، في انتظار عودة زوجها، الذي لم يأت بعد كل هذه السنوات، والذي لن يأتي أبدا.. تتحمس في الإعلان عن عودته.. يغمى عليها عندما يقال لها انه لن يعود.. لا، إنها لا تعرف ان عائلته تحاول إطلاق النار عليه..لقد "توفي في العار"، هكذا قال الابن الذي هو راوي الرواية.
هذا هو الاستنتاج من رواية مكتوبة من قبل امرأة شابة، تنحدر من أب جزائري، ووالدة فرنسية، يدين لها القارئ بنقلها القصة من الواقع المر إلى خدر الأسطورة الجميل، وتحويرها القصص إلى ما يشبه الشعر يصنع صدى يتجاوز الواقع.

خالدة مختار بوريجي
صحفية وقاصة من الجزائر
kuloud2@hotmail.fr
مقالات اخرى للكاتب

لا يوجد

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث