الأربعاء, 20 أيلول 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
مفتاح سارة/ تناظر بين سيرتين
د. فاروق أوهان
مفتاح سارة/ تناظر بين سيرتين
غلاف الرواية


التمهيد:

لا يمكن للقارئ، ولا الناقد أن يتعرف على أمر ما من خلال وجهات نظر الآخرين، مهما حاولت وسائل ترويج الكتاب فعله، ما لم يمارس هو بالذات فعل القراءة، ويحكم بنفسه، وأذكر أنني اتفاجأ دائماً عندما اتصفح كتاب اشتريته منذ زمن، ولم يأتيه الدور في القراءة، فأقول لنفسي: أيعقل أنني تأنيت كثيراً لأختار هذا الكتاب، مهما كان جنسه، وفي الحقيقة أن تجربتي في شراء الكتب، وبخاصة الدراسية منها، أنني أقرأ المحتويات، ومراجع المؤلف، ولو استطعت المقدمة قبل الشراء، الغاية ليس في تقييم الكتاب، لأن العنوان لا يعكس المضمون في الغالب، ولكن لكي لا أندم على شرائه، فماذا عن اختيار الرواية، ربما يكون للكاتب سمعة ما، وللقارئ تجربة مع نفس الكاتب، ولكن ماذا عن روائي جديد، وفي باكورة أعماله (1)؛؛؛
بتجربتي في القراءة إنني أترك المقالة أو استمر بها بعد خمسة سطور، أما الرواية فلربما تكون عدة صفحات، أو قراءة ما كتبه مراجع الرواية ومقيميها، لو كان موثوقاً، ممن أعرفهم، أما في حالة كتاب غير مترجم، ومنه هذه الرواية، فإن التزكية قد تأتي من صديق تعرّفت على ذائقته، ولكننا ما دمنا نعيش في بلاد تختلف توجهات تذوقهم، وهذا هو المحير، فلو طالعنا ما كتب على غلافي الكتاب هذا لرأينا أن بعض الكتاب اعتبره نادرة من نوادر العصر، ولا نشك في النوايا الآن، ولكن دعونا ندخل محراب الحدث في الرواية نفسها مرة بعد مرة، لضرورة التقييم، وسنرى معاً خلفيات جعلتنا المؤلفة ننسحب لتكرارها، مرة للتوضيح، ومرة لسرد السياق، ومرة للتقييم والنقد، وللقارئ أن ينظر إلى هذا الأسلوب في الرؤية المتأثر بنمط الرواية ذاتها.

سياق الحكاية في الرواية:

إن مدخل رواية مفتاح سارة قد أخذنا منذ البداية إلى بيت عائلة تيزاك، ومن خلاله، أو أن البيت هو شقة الجدة ماما التي يقومون ترميمها بعد نقل ماما لبيت المسنين على أن يسكن البيت كل من جوليا، وزوجها برتراند، وابنتهما زويا؛؛؛ إن الاسترجعات المتعلقة بالأمكنة، وتأثيرها، حتى الجدران، هي ديدن المؤلفة عن طريق جوليا لسان حال المؤلفة، راوية الحدث، وصاحبة المعضلة التي برزت أمامها بمجرد وجود نية لانتقالها إلى البيت بعد ترميمه، فما بال الخزانة نفسها، ومكانها، في مبنى ساينتونغ في أحد أحياء باريس التي وجدت جثة ميشيل المتعفنة فيها؛؛؛
على أن المؤلفة اختارت كما سيأتي ذكره سرد الحكاية بالتوازي بين القادم من الماضي، والذاهب من الحاضر، أي بين وصف حالة الطفلة سارة أخت ميشيل في خضم أحداث التهجير، والمعاناة التي تعترضها، ووسائلها الصغيرة لتجاوز محنتها في أهلها، وأخوها ميشيل بالذات الذي أقفلت عليه الخزانة، واحتفظت بالمفتاح لكي تعود وتطلقه، وكأنها تمارس معه أحد ألعابهم الطفولية الصغيرة، وهي لا تدري بما سيحصل، بل إن الهواجس التي اعترضتها طوال غيابها عن أخيها كانت قاتلة لها، وهي تحاول بشتى الطرق العودة لتخليصه، ولما تفاجأ بموته وتعفن جثته بعد شهر من غيابها عنه، تبدأ مأساة من نوع آخر دمرتها حتى انتحرت بحادث سيارة؛؛؛؛ هذه الأحداث تساوقت بشكل متواز في الرواية مع بحث جوليا البطلة التي بحثت، وتبحث عن جذور حكاية سارة، وبلسان الراوي المباشر الذي يبحث عن شواهد تقود للكشف عن الأحداث لتغوص بالقارئ في التاريخ، بينما يقرأ متصفح الكتاب سيرة سارة من بداياتها على النحو التالي: فإننا نبدأ مع سارة التي تستيقظ على طرقات مريبة للبوليس الذين جاؤا ليأخذوهم من بيوتهم، والناس في فراشها، ويليها صفحات تحضير البيت الذي ستنتقل جوليا وابنتها زويا إليه بعد ترميمه؛؛؛ وعودة للحالة التي تجري مع سارة، وأهالها، وكل من يسكن المكان الذي هو شبه غيتو للعوائل التي سوف تهجر في ليل أظلم؛؛؛؛
وبالتناظر بين السيرتين، أو بالأحرى السيرة الواحدة في الحكايتين المتعاكستين عن نفس شخصية سارة، مرة وهي طفلة، ومرة هناك من يبحث عنها، وفي حالة الطفلة فإنها أهم، وأكثر تشويقاً لحضور الحدث، ووصفه بين ترحيل إلى معسكر، ثم ترحيل بالقطار إلى معسكر ثان، ومعاناة تصفها الكاتبة من وجهة نظر الطفلة سارة،؛؛؛ وبعد تكرار الأمثلة، وتوارد أكثر من دعوة وخاطرة لسارة بضرورة الهرب، ولا تدري ما الهاجس الذي يسكن الهاربين، لما ينفصلون عن عوائلهم، ويهربون، فما هو الواعز، وما هي تلك القدرة على تحمل صبي مسألة الانفصال عن عائلته، والهرب إلى المجهول، رغم أن الكتمان يلف مصير الكل،؛؛؛ كل هذا الوصف، والأمثلة هو نوع من التهئية لهروب سارة، ومع هذا ورغم أن سارة كان لها سبب وجيه، وضروري لكي تهرب، ولتقوم بمغامرتها أكثر عن غيرها، لوجود أخيها ميشيل محبوس في خزانة تركته، ووعدته بالقدوم بسرعة، ورغم أن سارة التي دفعتها أمور كثيرة وشجعتها على الهرب، والمجازفة في العبور، فإن ما كان يؤخرها، ربما خشيتها، إما أن تفقد المفتاح في محاولة الهرب، أو الموت، وفي كلا الحالتين يكمن الفشل في الوصول إلى مكمن أخيها ميشيل؛؛؛ لهذا تستجيب أخيراً لدعوات الطفلة راشيل في الهرب، وترضخ لمجازفة، وتركن لها؛؛؛ (1-88)
وفي محاولة سارة وراشيل الهرب من المعسكر المخيم، يصطادهما الخفير الشاب منذ البداية، لكن هاجساً في سارة يستيقظ، لتدافع عن فعلتها، بل وتستميت بها، لعلمها بأن المحاولة لو فشلت، فلسوف تكون نهاية أخيها، فبمجرد تسليم الخفير لهما إلى قيادة المعسكر لسوف توضعن قيد المراقبة، ولن يكن هناك فرصة أخرى، لهذا تستميت سارة في التوسل بالخفير، وتستحث ذاكرته في تذكرها، وأخيها، وتسرد له الحكاية بعواطف مشحونة، وقد كان للمفتاح العامل المساعد والمؤثر في اقناع الجندي، وفعله خصوصاً، إن الجندي الخفير تعرّف على سارة، وجعلها تهرب وسمح لراشيل هي الأخرى، وبلمسة سخية، وِإبراز للنفس الإنسانية التي لا تختلف في حالات الشدة، يقوم الجندي بأعطاء سارة حزمة نقود، لكي تصرّف أمورها، ربما لأنه يعرف كم يبعد المعسكر عن باريس، وهي بحاجة لنقود لكي تنتقل بالقطار إليها.
وعلى الطرف الآخر نتعرف على الشخصيات التي تتعايش معها جوليا الباحثة عن بدايات قصة سارة؛؛؛ من خلال وصفها لهم مثل وصفها لماما، وزوجها برتراند، وحماها: فقد وصفت حماها إدوارد تيزاك على أنه متأنق، وكثير القراءة، وبخاصة لروسو وهو تحت شجرة البلوط، (1-112-113)، ولكنه ليس ذو أهمية أكثر عن متابعة سرد حكاية، واستمرارها؛؛؛ فنتابع محاولات سارة وراشيل الكثيرة لدخول بيوت ريفية أخرى، ولكنهما في نهاية مطافهما ناما في بيت كلب العائلة الريفية ديفوو، كانت محاولة الهرب بحد ذاتها قد أخرجت سارة وراشيل من بين أسلاك المعسكر الشائكة، واختفين في الأحراش، وتحاشيا مرور دورية عسكرية في الليل، ومحاولتهن طرق أبواب بيوت الفلاحين لطلب لقمة خبز، أو شربة ماء، وتكرار العميلة، وقد انهك كلاهما التعب، والارهاق، والتوتر النفسي، عدا عن تعرضهن لحشرات، ومرورهن في مستنقعات، وما شابه حتى وجدتا أنفسهما في مكمن لبيت كلب حراسة لدار أحد الفلاحين فيناما هناك، غير مباليتان بما يحدث لهن، في ذلك اليأس من النجاة،؛؛؛
وقد كان (1-118) لجوء سيريكا أي سارة ستيرزينسكي إلى بيت الكلب تابع لدار كل من جينفياف، وزوجها جوليوس دوفووو هو المطاف الأخير لحالة الضياع، الأولى لأن عائلة دوفوو قد تولت مقادير سارة من بعد أن وجداها وراشيل في بيت الكلب، وهما أي "جينفياف ودوليوس" اللذين ساعداهما، وحاولا اخفائهن، ولكن مرض راشيل كشف سرهما، فراحت راشيل ضحية وشاية الطبيب الذي جلباه لعلاجها؛؛؛ وهنا تظهر الكاتبة مرة أخرى شريحة أخرى من الفرنسيين وهي شخصية الطبيب الذي وشى بأمر الفتاة؛؛ راشيل المصابة بالديزانتري، ورغم هذا لم يتفاعل الطبيب مع مهنته الإنسانية بل تخلص من المسؤولية بأن وشى الأمر للألمان؛؛؛؛ وفي عملية المداهمة تصف المؤلفة العملية في مكانيين، الأول الطابق الأرضي، وعميلة التفتيش التي تسمعها من سارة من خلال وقع الأقدام، ونرى مع سارة ونتخيل ما يحصل في الطابق العلوي؛؛؛ وسارة مختفية في السرداب بين أكياس البطاطا،،، أما وقد وصل الخطر نحوها عند دخول النازي المخبأ في المرأب، فإن المؤلفة تصف لنا الحالة الشعورية التي تنتاب طفلة تقدر اقتراب الموت منها، ولكنها تصبر لواعز أهم من حياتها، وهي الهرب لتخليص أخيها السجين في الخزانة؛؛؛ وتنجو بأعجوبة، بينما لا يُعرف مصير راشيل بعد أخذها الجندرمة الهتلرية، ورغم محاولات عائلة ديفوو إثناء سارة عن محاولتها العودة إلى باريس، لكن ما وراءها من التزام لم يثنيها عن مغادرة الدار، ولا تعرف مصير لما سوف تقدم عليه، وباصرارها على العودة إلى باريس لتخليص أخيها من الخزانة، يضطر الزوجان ديفوو أن يرافقاها ليشهدا في وصولهما إلى بيت تيزاك مأساة موت ميشيل وتعفن جثته والتزامهما بتبني سارة، وما جرى من عقد اتفاق بين جوليوس، وتيزاك الجد كما سنرى؛؛؛
وللمؤلفة هنا أن تروي لنا مراحل الوصول إلى باريس، ابتداءً من عميلة التفتيش قبل ركوب القطار، ومناورة سارة في الوصول إلى حافلة القطار قبل غيرها من الركاب، وأمور أخرى تبدو مفتعلة وضعتها المؤلفة لتبين غباء، أو عدم اهتمام البوليس فيما يجري حولهم؛؛؛؛ وما حصل من حدث مروّع حينما تكتشف سارة أن سبب رجوعها ليس أكثر من وهم، وأن أملها تبخر مع اكتشاف جثة أخيها ميشيل المتعفنة في الخزانة؛؛؛ وبالعودة لبحث جوليا عن حيثيات عديدة في أمور التهجير، فإنها لا تتوصل إلى نتائج حقيقية، ومرضية حتى الآن؛؛؛؛
وتبقى سارة تحت رعاية عائلة "ديفوو"، بينما تلقت معونة شهرية لعشر سنوات من والد إدوارد الجد تيزاك الذي لم يريد أن يعلن لا لسارة، ولا لزوجته ماما، أو أولاده عن ما فعله، إلا قبل موته، فقد سلم إدوارد مفاتيح خزانة البنك لكي يحافظ على السر، ومضى على وجود الأوراق عقود أربعة من غير أن ينظر إليها إداوارد، حتى اقتنع بالأمر من صار اصرار جوليا واهتمامها العنيدين؛؛؛ ومن هذا المكان أي من وصول سارة إلى بيت أهلها الذي هُجروا منه، في السياق الخاص بقصة سارة الطفلة في الزمن الماضي المسترجع، ومن اعتراف إدوارد تيزاك لكنته جوليا للوصف ذاته، في زمن رواية الأحداث يندمج الخطان، أو بالأحرى يذوب الخط الخاص بسارة، ويبقى خط جوليا الباحثة عن أصول، وحقائق ما آلت إليه أحوال سارة فيما بعد؛؛؛؛ بعبارة أخرى فإن أحداث الرواية تتواتر من خلال رواية جوليا، بينما ينتهي خط سيرة سارة الطفلة؛؛؛
وتعتري جوليا نوبة البحث عن الهواتف، والعناوين لكي تجد شيء يمت لعائلة ديفوو فتجد اسم تهاتفه ليأتيها من وراء الخط صوت حفيدة جوليوس ناتالي فتعقد معها لقاء ويكون (1-185) اللقاء مع ناتالي ديفوو حفيدة جوليوس ديفوو، نافعاً، مؤثراً، بخاصة وأن ناتالي نفسها تدرس وتعمل في نفس حقل عمل واهتمام جوليا، فتأخذ ناتالي جوليا إلى كاسبر ديفوو وأخيه نيكولاس؛؛؛ ليحكيان لها عن سارة حتى قرارالأخيرة في السفر إلى أمريكا، وانقطاع أخبارها بعد رحيلها، وزواجها من رينسفيرد بسنتين؛؛؛ وتعود هواجس جوليا من جديد للتركيز على السفر إلى أمريكا؛؛؛ ليس إلا لتوصل لسارة مشاعر عائلة تيزاك التي لا تعلم سارة عنها أي شيء؛؛؛
ومن بين الوثائق التي يسلمها إدوارد تيزاك لجوليا هي (1-195) رسالة جوليوس لألين يحكي فيها استمتاع سارة في عطلة الصيف مع هنرييت، كانت جوليا تقرأها من بين وثائق سلمها لها تيزاك: كتبت عام 1946 في سبتمبر 8؛؛ وترحل جوليا إلى نيويورك لتلحق بعنوان وهمي لزوج سارة وهو رينسفيرد الأب؛؛؛ ولا تجد في العنوان غير ابنة رينسفيرد التي تتوهم أن جوليا تبحث عن أمها التي هي الزوجة الثانية، وهي ابنتها منه، وتتأسف جوليا للخلط بالعنوان، فتقوم لتغادر فتبادرها الأم بأنها لم تتوهم، والعنوان الذي جاءت إليه صحيح، وأن سارة كانت زوجة رجلها الأولى المريض الآن، وقد ماتت بحادثة سيارة قبل عشرين عاماً، ولها ولد واحد هو وليم، وهو يعيش في إيطاليا لأنه كره أن يبقى في بلد وبيت ماتت أمه فيهما، وترحل جوليا وزويا لتلاقيان وليم في مقهى وهو كما يبدو مرح، وفي الأربعينيات، ولما يقابلهما تبدو البشاشة عليه، وكأنه يملك الدنيا بوسعها، ولكنه يثور، ويغضب، بل ويترك جوليا، ويهددها في أن لا تكرر لقاءها معه، بعد أن تريه جوليا عليه صورة سارة أمه وهي في الثانية عشرة، وعلامة النجمة الصفراء على قميصها؛؛؛
وتصاب جوليا من جديد بخيبة أمل، بل تصل لحالة الاجهاض لولا نقلها على عجل ِإلى المستشفى،؛؛؛ وتعرف بعد التقائها بـ"رينسفيرد" أن سارة هاجرت إلى أمريكا، لأنها تريد أن تعيش في بلد لا يضطهد اليهود؟؟؟... ولكن وليم يعود بعد فترة للقاء جوليا بعد أن انتقل لأكثر من بلد ليعرف أخبار أمه سارة، ومن كان يحيط بها، ولعله كان قد امتص الكثير من المفاجئة التي اعترته لأول مرة، وبدأ يؤمن بالأمر الواقع، وتنتهي الأحداث عند هذا الحد بعد أن يسلم مفتاح الخزانة الذي احتفظ به والده، وصار من حقه، وهو بدوره يسلمه لجوليا، ولا ندري لما فعل ذلك.
وبقي في الخاتمة حيرة على المؤلفة كيف تختم عملها، وقد ولدت لجوليا ابنة أن ترى أمامها وليم من جديد قد جاء ليحادثها، وترى في عينيه تلك التماعات الأولى، وتوحي لنا المؤلفة أنهما ربما يحبان بعض، أو هما معجبان ببعضهما؛؛؛؛ وفيها الخاتمة السعيدة.

كيف التقط القارئ تسلسل أحداث الرواية بما فيها:

عندما قررت عائلة تيزاك أن تعيد ترميم البيت "الشقة" الذي كانت الجدة ماما تقيم فيها، وتركته لدار العجزة، وأن تسكن بعد الترميم جوليا زوجة ابنهما برتدراند وابنتهما زويا، لكن ومن غير إعلان، أو تمهيد ندخل في قصة طفولة سارة، ربما لأن البطلة صحفية كانت تهتم بهذا الجانب، وتعيره أهمية ما بقدر اهتمام المؤلفة روزناي تايتانا؛؛؛
وكما قلنا فإنه ومنذ الصفحات الأولى تتوازى حكايتان على طول الرواية تتبادلان حكاية الرواية ببعدين زمنيين، الواحدة قبل ستين سنة تتقدم بنا نحو الحاضر، والثانية في وقت كتابة الرواية المفترض 2002، وتبحث عميقاً مبتعدة في التاريخ. وكلاهما يدوران حول البطلة سارة، جاءت الأولى بوصف المؤلفة لوضع سارة الطفلة، والثانية تروي لنا بلسان البطلة الثانية التي تبحث عن قضية سارة وقومها الذي هجروا من بيوتهم في ليل أظلم، وسيقوا إلى معسكرات الأبادة في بولندا إبان حكومة فيشي النازية في فرنسا؛؛؛ فإن هذا التوازي قد حمل الرواية مستوى معقول من الإبداع فيما لو نظرنا إليها من الناحية الفنية، أما عملياً، فإنها تترك شعوراً لدى القارئ، وكأنه عند التحول من مستوى إلى آخر، أنه يفقد التسلسل الزمني، والمتعة معاً، ولربما تنمو هذه الحالة لدى البعض، وتتضاءل لدى الآخرين، ولكنها بكل الأحوال تترك القارئ معلقاً كما تترك المسلسلات الطويلة المشاهد على هواجس ما سيحصل في الحلقة المقبلة، وهنا يشغل ذهن القارئ ما سيحصل في الزمن الثاني، وعموماً، فالتشويق الأكثر، والتعلق الأكبر وجدته بنفسي في عدم ترك الجزء المتعلق بسرية سارة الطفلة، وودت ألا ينقطع، بل إنني كنت أقرأ بلا حماس أجزاء رواية جوليا، طالما بقي فكري معلقاً فيما سيحصل لسارة، وفي هذه الحالة وجدت أنها أحد مثالب هذه الطريقة، رغم فنيتها.
أما في حالة وصف المؤلفة لمشهد وصول سارة (1-159-162): وعائلة ديفوو إلى البيت الذي احتجز فيه ميشيل بخزانة داخل غرفة النوم التي يحتلها الآن إداوار عندما كان في سن الثانية عشرة، فهو وصف يمزج بين رواية قادمة من الماضي قبل ستين سنة، وبين رواية إداورد الأب لجوليا عن الواقعة نفسها، وهناك مفارقة هامة، وهي عملية ابتكار مشاهد مسيرة حياة سارة التي لم تلتقيها جوليا، ولم تتوصل لمعرفة تفاصيلها من سارة نفسها، وهي بالتأكيد عملية ابتكارية من المؤلفة للحالة الفيزيائية، والسايكولوجية لسارة، ومن حولها، لأن وصف إداورد تيزاك لا يتجاوز نقله لما رآه في حدود ما وراء بوابة البيت، فوصف المناظر المتقاطعة بين موقف الناطورة، ومنظر سارة وهي تهرع بصعود الدرج إلى البيت، وفي نفس الوقت وقوف عائلة ديفوو بين البوابة والناطورة، وبين تعلقهم بمصير ارتقاء سارة للدرج، ووصولها لبوابة البيت، بيت أهلها الذين هجروا منه قبل حوالي الشهر، وتعجلها في الطرق على الباب، ومنظرها وهي تدخل البيت لترى إلى الفتى إدوارد المستغرب من دخيل يقتحم عليهم الدار، واستقبال والد إداورد لسارة نفسها، وما جرى من مأسوية بعدها في اكتشاف جثة ميشيل؛؛ وذلك الموقف المروّع في الوصف المتعدد الانفعالات بين سارة المنكوبة، وبدء نشوء عقدة الذنب لديها، وبين تأسي عائلة ديفوو، واستغراب عائلة إدوارد والمفاجئة في وجود جثة طفل في بيتهم، وتعاطفه الجد؛؛؛ ومن ثم هناك محاورة لم تبرزها المؤلفة بين الجد تيزاك، والد إدوارد الصغير في رواية سارة الصغيرة، وجوليوس دوفوو حول كيفية التواصل، وتبني مساعدة سارة من غير علمها؛؛؛؛ هذا الوصف يتداخل مع مقاطع الرواية التي يكون إداورد الكبير قد بدأ بوصفه لكنته جوليا نفس مراحل وصول سارة، واستقباله له، وهو بعمر الثانية عشرة سنة، وموقف والده تيزاك من الحالة المأساوية، وتنويه عن تعهد الجد تيزاك لمساعدة سارة في محاورة مع جوليوس ديفوو، وما تبعها من مراسلات أخفاها الجد حتى وفاته، وسلمها لابنه إدوارد،؛؛؛ وهي التي كشفت استمرار الاتصال بعائلة ديفوو لمساعدة سارة شهريا لمدة عشر سنوات، وكانت الرسائل ترسل إلى عنوان محترف الخياطة الذي يديره الجد تيزاك؛؛؛ بدلاً عن عنوان البيت لكي لا تعرف امرأته "الجدة ماما" وأولاده من جهة، ولكي لا يثير هذا العنوان ذاكرة، ومشاعر سارة عندما تقرأه.
لعل ذلك الوصف يذكرنا بتفاصيل لعبة اتفاق سارة مع أخيها الصغير ميشيل بأن تغلق عليه خزانة الملابس، كما يفعلان في ألعابهما دائماً "الاختفاء والهرب"، ولسوف تعود لتأخذه متى ما استتبدت الأمور؛؛؛ وما تبعها من عواقب لم تكن سارة بعمرها الصغير عشر سنوات، ولا ميشيل في الرابعة من عمره يدركان خطورة الموقف، وعواقبه لو مارساه في الواقع، تحت ظروف القمع، والترحيل القسري؛؛؛ هذه اللعبة، والمفتاح لسوف تعذبان سارة، وجوليا، والقارئ على امتداد رواية الأحداث؛؛؛ (1-72) إن سارة لا تتخوف من أن يسطو البوليس على ليس المفتاح فحسب، وإنما على الشيء الذي ائتمنت عليه، وهذا المفتاح هو الحل، وهنا تفكر فيما لو أخذوا المفتاح منها فإن أمالها سوف تذهب أدراج الريح في استعادة أخيها، وبحبكة بسيطة، وكما تمر الأمور مع كل من في تلك الحال، يمر الأمر دون انتباه البوليس، بل وبكل اهمال، وكأن ما حصل من توتر لا يعدو عن كابوس يزول فجأة؛؛؛
وبتدخل من المؤلفة، تنوه على لسان جوليا عن تعاطف الكثير من الناس، ولكنهم يخشون التقرب، وبعضهم يجازف بفطرته، فقد رأت سارة امرأة تقترب من السور، وتضع بعض المواد الغذائية، وهي من الحالات الفردية النادرة، إذ أن الكثير منهم كان لا مبالياً رغم تعاون بعض الناس البسطاء ومحاولة مساعدتهم؛؛؛ (1-79).
كما تصف المؤلفة من خلال واقعة (1-81): مشهد حلق شعر البنات، ومنهن سارة نفسها تلك المعاناة التي تجري لأسير، أو سجين يجبر على فعل أمور لا تتناسب وحاله، أو مزاجه، ولا رغباته، خاصة، أن الحلاق لم يكن يهمه ما شكل، ونوع الرأس والشعر، ولا كيف سيبدو بعد الحلاقة، ولربما نتج عنها ألم دفين في الذاكرة يحملها الفرد معه طوال العمر؛؛؛ وكأنها تعكس صوراً سينمائية لواقعة، ربما كانت المؤلفة في عكس حتى المشاعر، تنطلق من طريقتها في كتابة رواية أفكار، لا بد أن تحمل الشخصيات، والأحداث الأفكار بكل أبعادها من غير المشاعر الإنسانية الحقيقة، فتلبدو هناك مفتعلة، بل ومصطنعة للقارئ العادي.

تقييم الرواية:

بما أن المؤلفة اختارت السير في أحداث روايتها بطريقة متعاكسة، كما أشرنا، روايتان بين الواقع واسترجاع الماضي: وبين سارة الشخصية التي تروى عنها الأحداث في الماضي، وبين جوليا الصحفية التي تكتب تحقيقها الصحفي في الوقت الحاضر؛؛؛ ولعل من أهم الأمور التي تلفت النظر أن المؤلفة ظلت تذكر على أنها "الفتاة" من غير الإشارة إلى اسمها كـ"سارة"، تعرف نفسها إلى عائلة دوفوو، بكنية سيريكا، أو سارة، ولكن المؤلفة ظلت تكنيها بالفتاة حتى التقاء الخطين المتعاكسين، إن سير الرواية في خطين متعاكسين بين سرية سارة القادمة من ذكرياتها، وبين تحقيق جوليا الصحفي الذي يبدأ في الوقت الحاضر، ويوغل في الماضي حتى تلتقي في المنتصف، أي عند صفحتي (159و161)، ميّز الرواية بشكل خاص، ولكن المؤلفة تترك سيرة سارة القادمة من الماضي، حين تصل سارة إلى بيت أهلها الذي تركته معهم، لتفتح الخزانة التي فيها أخيها ميشيل، بعد مرور أكثر من شهر على غيابها، وبين اعتراف إدوارد والد زوج جوليا برتدران، الذي كان في الثانية عشرة من عمره، والخزانة في غرفته، وهويشم رائحة كريهة أعزاها والده لمشكلة في المجاري، ويتغير خط سير الرواية ويصبح ليس أكثر من صحفي يبحث عن مادة ليدونها، ولكنه هنا في شخصية جوليا المهتمة بشكل خاص بسارة لأن فى سياق سيرتها ما يهم جوليا التي جاءت بالصدفة عائلة زوجها لتسكن مكان سكن أهل سارة كما سبق الإشارة إليه.
وقد كان القارئ مستمتع بذلك التوازي، ولربما استهوى قراءة مقاطع تسلسل بحث جوليا عن سارة. أو يقرأ سيرة سارة منذ يوم التهجير من باريس، كما فعلت بنفسي في قراءتي فقط لكي أجرب ما يمكن أن يحصل لقارئ ما مكاني،؛؛؛ أما ما يختص بفرادة التوازي فيبدو وكأن المؤلفة كتبت الرواية على دفعتين، أو أنها كتبت روايتين بأسلوبين وضعتهما في تقاطع، وتوازي في رواية واحدة؛؛؛ وجاءت تقسمها حسب توالي الأحداث، تكبر في التحقيق، وتتصاعد في السيرة؛؛؛ أما بعد الانتهاء من تلاقي الخطين فالأمور بدأت في الرواية تسير بمنحى آخر؛؛؛ وعلى نمط أية رواية أخرى؛؛؛؛ وبهذا المنحى فإن المؤلفة اختارت الكتابة في فقرات تحقيق جوليا أن تستخدم ضمير الأنا المباشر، بينما استعانة بالضمير غير المباشر لشخصية سارة، والشخصيات الأخرى لتجعل هناك مسافة بينها كمؤلفة ، بين الشخصيات، وبخاصة شخصية الطفلة سارة؛؛؛
بينما تتعلق المؤلفة بالذاكرة، وتتخذ من شخصية ماما جدة برتراند زوج جوليا مصدر لها، وهي في نفس الوقت تحاول أن تستجلب عطف أكثر فئات المجتمع بما فيم المثليين، عندما تصف لزوجها طبيعة علاقتهم، وخصوصيات المثل التي يتميزون بها، وهناك تلتقي بأحدهم كانت جدته قد عاصرت تهجير اليهود عن فرنسا؛؛؛؛
وفي سياق آخر استغرب كيف تتحدث طفلة بذلك العمر عن أمور تظل تعيدها، وتلوم الآخرين عنها، ووشعها في إطار الأسئلة، وعلامات الاستفهام أكبر من سنها، بل إن بعض التساؤلات لا يمكن أن تأتي إلا على لسان ليس بكبير عمراً، أي بالغ، وإنما أيضاً يكون حكيم، ومطلع، ولربما متعلم بما فيه الكفاية، ولقد كان لفعل التكرار في وصف الأحداث اليومية من خلال وجهة نظر طفلة صغيرة هي سارة التي تحمل مفتاح الخزانة التي أخفت فيها أخيها قبل ملاحقها مع أبويها: القذارة، والتغوط، والحراس، مردوده الذي لا يتناسب ووصف المشاعر، لأن ذلك قد مر على القراء، ومشاهدي الأفلام بشكل لا يحصى؛؛؛؛ وترى سارة بعين جوليا أحد الأطفال الشجعان ينزع نجمته الصفراء، ويهرب من المعسكر، النجمة الصفراء علامة مميزة لكل اليهود الفرنسيين، تنصحها أمها بأن تكون فخورة بها لأنها تميزها لا كما يرها الفرنسيون، وإنما كما ترى هي نفسها في أصولها اليهودية، ولما تضطرها الظروف في الهرب من مخيم الأطفال مع راشيل تنزعان العلامة المخاطة بملابسهما، وتخفيانها في الأرض، وتبرر راشيل هذه الفعلة لسارة، بأن غاية الهرب والنجاة أهم الآن من علامة تميزهن.
وبالمقابل لا تتوقف المؤلفة عن وصف الشكل الظاهري ولا تتعمق في وصف مشاعر شخصيات أخرى، لا تعير اهتمامها لمعضلة جوليا في بحثها عن سارة لكي تقدم لها اعتذاراً باسم عائلة تيزاك، ولكنها بفعل كهذا تخدم أسلوب رواية الأفكار، وتنطلق من رؤيا المؤلفة، وليس كما تعيش الشخصيات لو وضعت في ظرف افتراضي كهذا، فتتصرف خلال النوايا التي تخمنها جوليا، أو التي تسبر أغوارها، فتقول بأن إدوارد تيزاك قد جاءها محذراً من استدراج ماما لموضوع عائلة سارة وأهلها لسريته ربما، ولعدم رغبته في أن تعرف أمه أسرار أخفاها والده عنها، ولا يريدها وهي في هذه الحالة أن تعرف أسرار مضى عليها ستون سنة،؛؛؛ فتخمن جوليا أن إداوارد يخفي سراً يريد لماما أن لا تعرفه، وهي أمه، وجدة زوجها، وتكتشف زويا أن الماما كانت تعرف كل شيء عندما صرحت لها بالسر قبل ذهابها في غيبوبتها؛؛؛ وكذلك الأمر بالنسبة لزويا ابنتها، وزوجها، وأكثر من تلتقيهم؛؛؛
ولربما يكون مفتاح الخزانة أحد الأبطال العينية في الرواية، شيء له معنى، وله تأثير، ومن خلاله تتوارد الهواجس بين خوف وأمل، بين حياة وموت، وهو شيء صغير فعل فعله حتى بعد موت سارة، وعند مقابلة جوليا وزويا ابنتها لوليم ابن سارة من زوجها الأمريكي. وهو أهم ما في الرواية من عنصر جذب، وتشويق للقارئ حتى الذي لا يتفق وآراء المؤلفة، ولعل وصفها تحسس الفتاة سارة للمفتاح بين أشياء في جيبها، أو الحرص على التأكد بأن المفتاح ما يزال في جيبها، وهواجسها حتى في حالة تقدمها من البوليس الذي يفتش الكل، فتصف المؤلفة معاناة الفرد مهما كان عمره، وهو في حالة توقع للوصول إلى من سيستولي على أهم كنز، أو سرّ سيكشفه، أو يفرط به، وذلك عندما يحمل شيئاً، فيظن أن الآخرين يتوجسون، أو يقيمون الشيء نفسه بنفس ما في عقل الفرد من تقييم، أي أن يشك الآخر بأن هذا المفتاح وراءه سر، أو مخبأ في البيت، أو الصندوق، أو الخزانة شيء هام عليهم أن يأخذوا حامله ليسجنوه، أو يعدمونه حياته، أو أن يذهب بهم إلى مكان المخبأ ليفتح بالمفتاح ذلك القفل، أو الباب، أو الصندوق، لهذا يكون المفتاح لدى سارة الصغيرة أهم من النقود، وأهم من أي شيء آخر لديها، وأهم من عمره ذاته، أو لدى أي شخص حامله، وهي هنا إشارة توجس،
ولا ندري ما سبب تركيز المؤلفة على رقم 2، 42، 62، حتى، و2002؛؛؛ زمن بداية جوليا البحث عن سارة، ولربما هوعين الوقت الذي تم تأليف الرواية، فقد قررت جوليا السفر إلى أمريكا، وقد علمت أن سارة كانت قد تركت باريس إلى نيويورك، عام 1962 أي قبل أربعين سنة من بداية بحث جوليا عنها، وبعد عشرين سنة من أحداث التهجير؛؛؛

وقائع ومفارقات

وفي بحثها المتواصل تقابل جوليا (1-84): فرانك ليفي جامع لآرشيف معلومات عن معسكرات الإبادة، يومها كانت جوليا قد عادت من مخيم درانسي خارج باريس في اللوريل.
ورغم أن هذا السر أخفي على سارة طوال حياتها بناءً على توصية من الجد تيزاك، وها هي جوليا البطلة الصحفية تحاول أن توصل لها موقف عائلة زوجها الأخلاقي تجاهها ومن غير علمها، ولما تكتشف أن سارة قد ماتت أو انتحرت بحادث سارة، تلاحق ابنها وليم لتشفي غلها، أو لتريح ضميرها، وتبرئ عائلة زوجها من موقف لم يختاروه.
وللقارئ النابه أن يستغرب علاقة الحمل بسياق الأحداث، حمل جوليا الذي لازمنا حتى الربع الأخيرمن الرواية، وولادة لوسي أخيراً برغم معارضة الأب، ليس إلا لدواعي كشف أن لزوجها برتراند علاقة بإميليا عشيقته، ولتبرير تحميله ذنب اللامبالاة في متابعة جوليا لحكاية سارة، وضرورة اعتذار عائلته لها، وما إلى ذلك من تسويغات تدفعها المؤلفة في مجريات حياة جوليا؛؛؛ ومع هذا فإن حشر موضوعة الحمل، وتكرار مفارقات العلاقة بين جوليا، وزوجها برتراند، ليس إلا تسويغ غير مناسب لإبعاد برتراند عن مشهد البحث عن حقيقة سارة، وهو أكثر أحقية من جوليا الطارئة على الحدث، لأنها لا تعدو أكثرعن كنة إدوارد، ولم تسكن في البيت الذي وجدت فيه جثة ميشيل، بل إنه ولحرص الجد تيزاك لم يدع ابنه برتدراند يعلم بقصة سارة لا هو ولا أخواته، وبما جرى في السابق، ولربما هو حرص كل جد على أحفاده الصغار بأن لا يعتريهم كل ليلة كوابيس وجود روح هائمة في بيتهم، وربما في غرفة نومهم، هي في عين الوقت معضلة ابتلتها عائلة برتراند تيزاك من غير قصد، أو بمجرد أنهم سكنوا هذه الدار نفسها، وقد كان على المؤلفة أن تستفيد من هذه الحالة بوصف معاناة إدوارد الصغير بعد الكشف عن الجثة، والكوابيس التي كانت تنتابه في أحلامه، أما ما كان يهم المؤلفة هو أن تتخذ جانباً واحداً، وتركز عليه مرة بغل، ومرات بتوصيف سايكوسيسيولوجي، أو لربما سايكوبوليتكس، وهذا يتماشى عن اتهام برتدراند بنوع من الأنانية، وعدم حبه للأطفال، وتمرير كل هذا بالإضافة لوجود علاقته بإيميليا، وكلاهما غائبان عن المشهد إلا في حالات نادرة، ومع هذا تسوّغ الكاتبة لجو الحمل، النية في عملية الاجهاض، تم التغاضي عنها، مثل المسلسلات الطويلة، وما يتبعها من ردود أفعال للحامل، قصد المؤلفة إثارة بعض التشويق للقارئ، ولكنه تسويغ ضعيف، ومكرر، وأخذ من صفحات الكتاب، ووقت القارئ الكثير؛؛؛
وعلى نفس المنوال لا ندري ما تأثير انفعال ابن "هو وليم" لمعرفة ماض أمه وهو يفاجأ بما لا يعلمه، وكأن الأسرار هي ديدن المؤلفة في أي مكان تحط به سارة، ولربما يكون من الواقعي جداً أن يأتي مبدأ الرفض المباشر من شخص كون صورة مثالية ما عن أمه، ويفاجأ بأن لها جذور غير مما يعرفه، أو أن المؤلفة تريد بهذا أن تغل باعتبار أن العنصرية تتجاوز حدودها حتى في العلاقات الأسرية، لتبين للقارئ ياحتمال تخلي الابن عن أصل أمه، وعدم اعترافه بها، ولهذا نرى أن المؤلفة لكي تزيد التشويق كما تراه هي لا كما يراه القارئ أن تجعلنا ننتظر مع جوليا إما الولادة، أو الاجهاض لا لشيء سوى أن تماطل المؤلفة في تمرير بعض امور المتعلقة بتجاوز الزمن حول حكاية سارة، وملاحقة امتداد خيوط علاقاتها، فتكون حالة (1-240): الاجهاض غير المتوقع، ومعالجته، ووصف المؤلفة لمنظر زويا ترى إلى أمها بعد أن تركهما وليم رينسفير غاضباً للمفاجئة التي رأها عن أمه سارة، وصورتها التي تركها أمامه.
وهل يعقل أن يرسل وليم ابن سارة أعز ما احتفظته أمه لثلاثين عاماً، وأودعته لدى والده، يكون هبة، وورث لابنها أن يفرط به فيرسله للعرابة التي زكتها المؤلفة، أن تحتفظ به، وها هي جوليا(1-253): تتسلم غلاف قديم فيه المفتاح البرونزي الذي احتفظت به سارة طوال أعوام حياتها حتى وفاتها، واحتفظ به زوجها، وسنرى في الصفحات الباقية أنه الآن في شبه غيبوبة، سلمه لوليم، مع نثرية عن عذاباتها، ونقطة الضعف التي لازمتها كعقدة ذنب بأنها هي التي كانت سبباً في وفاة أخوها ميشيل في الخزانة، ربما لكي نقرأ معها النثرية التي لا تعني شيء أكثر من مناجاة ركيكة أهمها هو الوصول إلى الخاتمة. ففي نهاية المقطوعة جملة بالعبرية تقول: وهي التي تختم تاتيانا روايتها بها من خلال مناجاة سارة لأخيها ميكايل التي لا بد لنا أن نقرأها من خلال جوليا، لا من خلال سارة وهي تكتبها في يومياتها، أو الزوج، أو حتى وليم نفسه. وتعني (1-259): العبارة: زاخور ألتنجكاه، بالعبرية أي : تذكر ولا تنسى أبداً.
ولربما يكون وليم الأربعيني مهتم بعلوم التقنيات، ويتعامل مع عالم السايبر، ولكن ما وجهة نظر المؤلفة في اقحام زويا التي تبدو من خلال سياق أحداث الرواية من الشخصيات غير الفاعلة، وما تأثير استمرار علاقتها، أو اتصالها بميشيل على سير الأحداث (1-278): بعد أن كانت زويا تتخاطر وليم بالغوغل،،،، فقط لكي تبين، أو تبرر عودة ميشيل ليلتقي جوليا، ويسرد لها رحلاته في تتبع أصدقاء أمه،(1-288): وحديثع عن تتبعه الأشخاص والأماكن، والأنصاب في أمكنة الحدث.
وهناك أمور هامشية كثيرة لم تجتاجها الرؤية لتدعيم، مثل استمرار اتصال زويا بوليم عن طريق الغوغل، مما سيبرر عودة اتصال وليم بجوليا بعد أشهرو يبدأها هاتفياً، قم يأتي ليلاقيها وقد تعافى بغسل ذنوبه العنصرية على طريقة الكثارسيس الإغريقية، ويقدم لها تقريره عن متابعة كل ما يتعلق بماض أمه، من أماكن، وأشخاص، ومذكرات، بل يسلمها مفتاح خزانة عمه، وكان قد زار قبره في موقع بيت جوليوس.

بين التاريخ السياسي، وحكاية في رواية:

في إشارة إلى خطاب شيراك حول اعتذار فرنسا، لم يحدد لليهود والمجتمع الدولي وضع الفرنسيين، وهم تحت حكم الاحتلال، أي حكومة فيشي الفاشية التابعة للنازية، وأن هناك الكثير من الفرنسيين ذهبوا ضحايا هم أيضاً، وبعضهم الآخر قاتل حتى تأسست الجمهورية الأولى بقيادة ديغول، ربما لم تعر المؤلفة انتباهاً لهذا عن غير قصد، أو لكي تضفي على جوانب روايتها جوانب تثير الحساسيات، بالنسبة لمن لم يقرأ التأريخ، ولم يطلع على مجريات الأمور، وقد أضاف جويلاوم الذي التقى جوليا، في بيت صديقيهما كرستوفور وهارفي، الكثير من النوازع المؤثرة عندما بدأ يتذكر أقاربه في المجزرة، وتكلم طويلا عن جدته التي كانت في الخامسة عشر من عمرها، أنهم كانوا قد تركوها لأنهم أخذوا الصغار والأبوين، وتركوا من في أعمار المراهقين (1-44)، ويبدو أن هناك مفارقات جوهرية تجنح عن الصواب، وتبتعد عن الدقة، لا نعلم سببها في ترك ذوي أعمار المراهقة، وقتل الأطفال، والرجال والنساء مهما اختلفت أعمارهم، فالعدو يقتل الكل دون تميز.
وعودة لدوافع المؤلفة في استدراج كل ما هو مثير للعواطف من جهة، والإكبار من جهة ثانية، أن تروي لنا أكثر من مرة كيف أرادت سارة أن تقتلع النجمة عن قميصها، لكن أمها نهتها لتخبرها بأن عليها أن تفتخر بكونها يهودية، رغم أن هذا التميز هو الذي يمنعها من الدخول إلى السينما، والمطاعم، والأمكان العامة الخاصة بالفرنسيين، لكنه لابد أن يكون فخراً لها، وليس عيباً (1-48) وفي (1-139) ولربما جاء ذلك من خلال تحشيد المؤلفة لمبررات تكرار لوم سارة وهي طفلة لما يجري، ومن هو المسبب من غير تكليف جهدها بالشرح عن هوية النازيين، ومنهم الفرنسيين من حكومة فيشي الذي يقاتلهم الفرنسيون الأحرار، ولا ندري ما دور المؤلف الروائي في الاعتماد على التاريخ والتركيز على حادثة هي فعلاً مأساوية لو حصلت لأي شعب آخر، ولكن الروائي ليس كالسياسي يعتم من جهة على أمور ويبرز ما يتوافق مع هدف، فالروائي يبني عالم هام يحيط بالموضوعة التي تدور حولها الأحداث، وشخوصها، من غير تنميط الناس، بل أن يجعل منها كائنات حية لها رودود أفعالها، وليس كشخوص الأفكار التي لا تنطق إلا بما يهدف له المؤلف، ومنهم كل من جوليا، وسارة بالذات؛؛؛ فهل يصح القول على لسان إحدى الشخصيات، وكأنه يقدم بيناً "مونوفيستو" يدين "لا ندري من" فيقول:(1-69) قيل لنا نحن الفرنسيون لأعوام طويلة أن اليهود أعداءكم، وأعداء الوطن، وهذه عبارة تحريضية تبغي المؤلفة منها أن تؤلب جهة على أخرى في هذا العصر، ولا تنسجم مع جنس الرواية حتى ولو كانت سياسية، فالشخصيات المرسومة لها كيان، وتتنفس في الرواية لا كدمى تنطقها المؤلفة ما تريده، ووقتما تشاء، لهذا ورغم أنها حصلت على أكثر مبيعات، وجوائز، لكنه معروف أن الجوائز لم تقدم للمهارة في المهنة، ولا لفرادة الموضوع الذي أشبعته الصحف، ووسائل الإعلام توثيقاً، وتبريراً؛؛ وللحالة في المعسكر، بعد وصف مشاهد المداهمة، (1-72)، وإنما لأمور محسوية أبعادها بشكل دقيق لدى المؤلفة التي تكتب مونيفستو بأسلوب رواية.
وعلى صعيد مواز فإن إرسال الأسرى لمعسكر أوسجويتز في بولندا، لم يكن بأمر الشعب الفرنسي، وبغيره حتى حكومة فيشي نفسها، وإنما ذلك كان تابع لنظرية النازية الآرية في تصنيف البشر بناء على العرقية، والنموذجية، والأصالة في الدم، والوراثة؛؛؛ فقد وضعت النازية سلم درجات لنضافة العرق البشري مبتدءً بالألمان، ومنتهياً بالعرب واليهود، ضمن نظريات مشوهة عن أفكار نيتشه وما إليها، وبخاصة علو العرق الآري على كافة الأعراق منطلقها التصنيف العنصري، وبخاصة للجنس السامي بما فيهم العرب والكلدان وغيرهما؛؛؛
ولربما يكون سبب اصطياد اليهود في أمكانهم بسهولة هم أنفسهم كانوا منغلقين على أنفسهم في غيتوهات "تجمعات" ليست سكنية الغاية فحسب، وإنما هي انغلاق على الذات لتنقية العنصر اليهودي من أي دماء دخيلة، وهي نظرية عنصرية تتقاطع مع نظرية النقاء العرقي، وتتعادل معها في عنصريتها، وإلا لما تقبلوا وضع شارة النجمة الصفراء واعتزوا بها بدلاً عن نبذها، لأنها تميزهم، وتعليهم على البشر، وهم في تجمعاتهم يحافظون على عرقهم، وتراثهم من التلوث والامتزاج مع غيرهم، كما امتزجت كثير من الشعوب ببعضها، وذابت الفوارق، وتعادل البشر، متساوون أمام وطنهم وربهم، وليس بينهم من هو أفضل من الآخر، وهذا مختار من قبل ربه، والآخر تابع، ومن الحشرات على الشعب المختار حسقه، ومحقه بكل الوسائل كما تفعل إسرائيل بالفلسطينين الآن؛؛؛
ولهذا السبب، أي لأن تجمعهم في مواقع مميزة، ومعلومة سهل على النازية اصطاد اليهود في مجمعاتهم الغيتوية، ولمهم في جماعات، وهذه حال كل البلاد التي يغزوها المحتلون، فلا يفرقون بين البشر، ولا يهم المنفذين من هم المرحلون، وما هي أمالهم، وجنسياتهم، وطموحاتهم كبيرة كانت أم صغيرة؛؛؛ فقد وصفت المؤلفة ساحة مارتيس، وفيلودروم ديفير بقول جوليا: كانت ضاحية جميلة لبنايات راقية وقتها. وكل الأماكن التي هجر منها اليهود حتى الباصات، ومحطات القطارات، والمخيمات، ومن ثم عزل الرجال عن النساء أولاً، وعزل الأطفال عن أمهاتهم، في مخيمات مؤقتة موبوءة. رُحلوا كلهم إلى بولندا لمعسكر الإبادة الجماعية.
ولأن المؤلفة، وهي هنا لسان حال الباحثة جوليا، وتنتحل شخصيتها كأميريكية مُنزلة، تبحث عن الحقائق في فرنسا، فإن البطلة المتكلمة بصوت المؤلفة تعرف ثنايا باريس، ومنحياتها، وتتقن الفرنسية، لكنها تبقى من شعب الرب المفضل لا تجانب الصواب فحسب، وإنما تخطئ وتلوم الفرنسيين الذي عاصروا تلك الفترة، وهم شعب محتل هو الآخر حتى في ظل حكومة فيشي النازية، وقد قرأنا حتى في الرواية نفسها أن منهم من لا يبالي، ومنهم من يهتم ولكنه يخاف، ومنهم لا يدري عن أمور حياته أي شيء، ومنهم من هو معتاز، وتجبره الظروف لسكن بيوت اليهود التي هجروا منها، لعدم دراية بما حدث لهم ماداموا قد رحلوا إلى جهة هم لم يهتموا بها، وليس لهم هدف مسبق، ولا هاجس بغض لليهود كما تصور المؤلفة، على الصعيد الشعبي أما الرسمي فهو من مناخات السياسات الكبرى بين محاور الجبهات وقتها؛؛؛؛ وكما نراها حتى الآن على منابر الأمم المتحدة، وفي كواليسها.

الخاتمة:

فمنذ البداية تثير المؤلفة عواطف القراء ممن لهم نفس الخلفية، وتتعمد المؤلفة تكرار العذابات، وما يلاقيه المحتجزون، وبذلك تكرس وجهة النظر صهيونية؛؛؛؛ لمقولة شعب الله المختار، لهذا فإن هذا العمل الأدبي ينتمي لرواية أفكار في شخوصها، وأحداثها، ولهذا تتحرّك كل الأفعال والمقولات، وما يجري على لسان الأبطال، ومجريات مواقفهم، بمستويات فكرية تتجاوز العلاقات الاجتماعية والعاطفية، ولا تعير أهمية للنوازع الإنسانية الحقيقية، وتصرف الشخصيات على الدوافع، وردود الأفعال، وإنما تتحرك الشخصيات كالبيادق كما تريدهم المؤلفة، وكذلك الأحداث والأمكنة الموظفة للرواية الفكرية والمسيسة، لهذا فإن المؤلفة تورد الكثير من التفاصيل في المخيمات التي تصفها بما ينطبق على حالة كل من هم مهجرون في المخيمات: ولقد قرأت كتاب مذابح الأرمن للقس يوسف أرملة كتبه 1928، ولا زلت أحتفظ بنسخة مطبوعة في حمص، يصف تفاصيل مخيمات التهجير بكامل تفاصيلها، ومنها المعاناة اليومية للمعيشة على أنظمة الدور في استقاء الماء، والتغسيل، ودورات المياه،؛؛؛
لعل الكاتبة راجعت العديد من الكتب عنها، أو أنها هي التي حصل لها موقف بهذا الشكل، أو ما يقاربه، وإلا ليس من وصف دقيق حتى بذاكرة ماما التسعينية من هذه الدقة المتناهية، ولا حتى في ذاكرة طفلة هي سارة تستحثها المؤلفة للكلام بأفكارها، دون النظر إلى سنها وقت الأحداث، والتي كانت تحتفظ بمفتاح خزانة أقفلتها به على أخيها داخل الخزانة، ولربما يذكر المفتاح حكايا الفلسطينيات ولكن بشكل مختلف، وكثيرات اللواتي أخذن مفاتيحن مفكرات بأنهن سيعدن بعد أيام، في تصورهن، وكذا نساء الأرمن؛؛؛؛ هؤلاء الذين انتزع عسكرالملي ليس المفاتيح منهن، وإنما بقروا بطونهن لكي يحصلوا على ليرات الذهب التي ابتعتها النسوة كنوع من الوقاية لهن لما تنفرج الأمور،؛؛؛ يمثل المفتاح في هذه الرواية أمل، وكنز سارة الذي عليها أن تتلمسه في كل لحظة، حتى وهي في منامها؛؛؛
وهذه بعض من الشواهد التي تدل على أن المؤلفة قد اعتمدت على أقتباس الكثير من سير العديد من الشعوب المحتلة، ولربما سمعت الكثير من العراقيين، وأسارهم، ولكنها ترجمتها على النحو الذي يخدم روايتها، فماذا لوفتح العراقيون قلوبهم، وبخاصة الذين هربوا عبر الجبال إلى تركية، أو إيران ينامون في المغاور نهاراً، ويسيرون في الليل، ولو انتقتهم دورية فيقتل من يقتل؛؛؛
أما عن السبي فإن المؤلفة اقتصرت على هذا المثال لتكريس العنصرية، وإظهار أن الذي حصل لا مثيل له في التاريخ، فمذابح الهلوكوست، لشعوب كثيرة، بما فيها المذابح الجماعية للأرمن كما أشرنا، ومذابح أوغندا، و رواندا أفريقيا، والبوسنة، وإسرائيل مع الفلسطينيين، ووأهمها إبادة الهنود الحمر التي لم تشر المؤلفة لها، لأن البطلة جوليا الأمريكية كبطلة كل الأفلام سوبرمان يناصبه الغير العداء، حتى الزوج الذي تتماهى في تحميله وأسرته ذنوب لا يدرون عنها أكثر، وتتانسى المؤلفة أمريكا التي تغذي مجتمعاتها بالغل، والغلو في التكابر، منذ أبادو الهنود الحمر، واحتلوا العديد من الدول الأوربية اقتصادياً، وتماهو في اعتبار أي شي يمس قدسية بلد الديمقراطية شيطان لا بد من إبادته؛؛؛؛ بهذا نتف بعض النقاد شعورهم، وتباكو مع كل سطر خطته المؤلفة تاتيانا لما لهم من إنسانية مفتعلة؛؛؛ وهي منهم، ورغم أننا نتعاطف مع القضية التي طرحتها المؤلفة إنسانياً، ولكنها ما كانت الأخيرة، ولم تكن الأولى؛؛؛
وهمسة في أذن العرب، أنهم يتجاهلون تقييم الكثير ممن كتبوا عن نكباتنا، ولم تنتشر، بل لم يعرها أحد اهتماماً مناسباً، بل جرى التعتيم، والاهمال، والتسفيه، ومهما كتب لن يثير انتباه المجتمع الدولي، كأعمال الشهيد غسان كنفاني، وأعمال الفنان ناجي العلي على سبيل المثال لا الحصر؛؛؛؛ ليس إلا لأنه يمثل نكبات العرب المتكررة، والتي لا يتابعها المسوؤلين العرب بغير التنديد، فكلنا نتذكر كفر قاسم، ويافا، وقانا، وتل الزعتر، ولبنان لمرات، وغزوة بالإبادة والحصار؛؛؛ وغيرها، ولكن كم جائزة حصلت روايات، وأعمال أدبية وفنية عن هذه المذابح، وكذا الأمر لما يحصل في العراق وأفغانستان؛؛؛ وعلى القراء، والنقاد العرب أن ينتبهوا، وأن يستخدموا نفس عبارة المؤلفة في خاتمة الرواية: تذكروا، ولا تنسوا، تذكروا، وأصرخوا ليسمع العالم صوتكم في هذه الغابة من الدجل، والحروب، ونفي الشعوب، تذكروا أن القوى الخفية وراء كل عذاباتكم، وكل سيناريو يبدأ وينتهي؛؛؛ بها ومعها ومنها وفيها؟

عن المؤلفة:
كتب الكثير من النقاد بأن جوليا بطلة الرواية الأولى شبيهة بالمؤلفة نفسها، ولكن المؤلفة "تاتيانا التي يبدو من اسمها الأول أنها من أصول سلوفاكية كما نظن" قد أوضحت بأنها من أب فرنسي، وأم إنجليزية، بينما جوليا أمريكية تزوجت من فرنسي، ولا شبه بين زوجها، وزوج جوليا برتدراند أو عائلتهما، وهناك الكثير من الأسئلة طرحها الناشر على الكاتبة تستفز ليس القارئ، وإنما الناقد، هي على سبيل المثال: ما الذي الهمتك كمؤلفة رواية مفتاح سارة، فتقول: الأماكن لها سحرها، وبخاصة البيوت، والشوارع في باريس. وكم كنت تعرفين عن أحداث الرواية قبل البدء، وما المحفزات: لم أعرف الكثير ولكنني تعلمين في المدرسة حوالي سبعين بالمائة، ولكنني لم أزل بحاجة للمزيد. وما تعلمت، وما شعورك: فتقول كلما تقدمت في البحث اكتشف الكثير، وأهمها ما حدث لأربعة آلاف طفل يهودي، هل هناك توازي بينك وبين جوليا: الرجاء شاركينا ببعض الكلمات عن المعالجات أثناء الكتابة: لما بدأت الكتابة اضطررت زيارة أماكن الأحداث مثل: درانسي، وبونلا رولالد. أمكان من ضواحي باريس والتقيت العديد ممن عاصروا الأحداث من فرنسيين، وممن كانواضحايا، أو أطفال هربوا.


(1) رواية مفتاح سارة من تأليف دو روزناي. من منشورات دار مارتن غريفين:
Sarah’s Key s novel by: Tatiana De Rosnay, published by: ST. Martin’s Griffin, 175 5th Ave, New York, NY 10010 USA.


د. فاروق اوهان
فنان وكاتب من العراق
drfohan@gmail.com
الموقع هو: https://sites.google.com/site/faroukohan/
وبالإنجليزية: https://sites.google.com/site/sinjarandapple/
موقع فاروق أوهان على موقع الفنون الجميلة: http://www.alfnonaljamela.com/art/artical.php?art=146
مقالات اخرى للكاتب
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث