الأحد, 19 تشرين الثاني 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
عن الرواية الثلاثية السويدية لـ"ستنغ لاريسون"
عرض وتقييم: د. فاروق أوهان
عن الرواية الثلاثية السويدية لـ"ستنغ لاريسون"
د. فاروق أوهان
التمهيد:
الرواية بتعبير نقاد الأجناس الأدبية، هي عالم يهندسه الروائي، ويبني له أبعاده، بكلمة أخرى فإن الروائي يؤسس لمجتمع افتراضي يجعل القارئ يلجه من غير أية حواجز، بانسيابية، ومن غير تكلف، فهو من جانبه كمؤلف يقف من بعيد ليرى إلى ما أبدعه من عوالم عليها أن تخترق القارئ بثناياها، لتسكنه بهواجسها فيتفاعل معها، ويتعايش مع أحداثها، وأبطالها، ويميل لبعضها، ويستنكر غيرها، لا يحس بدور المؤلف، ولا بتدخلاته سواء من قريب أو بعيد، بل إن الروائي الفذ قد يضخ معلومات عبر شخصياته من غير أن يحس القارئ بأنها آراء المؤلف نفسه، وبهذا يكون القارئ منسجم، ومتوافق، بل ومتعايش مع السياق حتى النهاية، لهذا يحرص الروائيون أن يقفوا بمسافة مناسبة عن شخصياتهم، ولو أن بعضهم يتماهى في أكثر من شخصية ويجسد أحداث مرّت به من غير أن يحس القارئ بتدخل، أو افتعال، وهذا جوهر كل عمل أدبي، وفني بالمقاييس الجمالية منذ أرسطو.
إذن هناك نمط عام، ولكن الأساليب والتفرعات في الجنس الأدبي ممكنة لكي لا تأتي الأشكال بقوالب جاهزة، لهذا يختلف روائي عن آخر، ويبرز أحدهم في جانب مختلف عن نظيره، لكن اختراق أصول جنس أدبي، ومزج أدواته بجنس آخر هو إما عدم فهم الروائي لما يقوم به، أو أنه يؤسس لمدرسة، أو جنس جديد، وهذا لا يحصل إلا نادراً، ومن خلال عبقرية نادرة، ومحاولة غير مسبوقة.
استهلال:
تقع الرواية السويدية الثلاثية لـ"ستنغ لاريسون" ترجمة ريج كيلاند للإنجليزية: الفتاة ذات وشم التنين، الفتاة التي تلعب بالنار، والفتاة التي تنبش كور الزنبور*، في ما مجموعه ألفي صفحة، وكان المؤلف قد دفع المسودات للمطبعة عام 2004، وتوفي بعد عدة أشهر، وقد صدرت الطبعة الإنجليزية للرواية بين عامي 2007 – 2010، لتصبح الأكثر مبيعاً في العالم، وطبع من كل جزء من اجزائها الثلاثة 21 مليون نسخة، : أما المؤلف ستيغ لاريسون فقد كان رئيساً لتحرير مجلة بعنوان "ضد التحييز إكسبو"، وعمل كمحرر غرافيك لمدة عشرين سنة في وكالة الأخبار السويدية، وعمل خبيراً في مؤسسات تقف مع البشرية، وضد التطرف والنازية.
ولقد علق أحد محرري الصحف حول اشتهار الرواية الثلاثية بالقول: إن السويد منذ اشتهرت بالفرقة الغنائية آبا، لم تعد إلى مجد شهرتها إلا بهذه الرواية وبعد أكثر من ثلاثة عقود، فماذا في الرواية الثلاثية من أمور أهلتها لهذه الشهرة، بل وإن شركات صناعة السينما قد سارعت لإخراج الروايات الثلاث "سنأتي على الأفلام بعد مشاهدتنا لها":
منذ مطلع الرواية الأولى (الفتاة ذات وشم التنين) وبعد سبعين صفحة من التفاصيل المتشعبة، غايتها ربما تحقيق أرضية ابتدائية للقارئ، قد تعينه على متابعتها، أو يتيه فيها، يبين لنا المؤلف أهمية دور الصحفي المحترف، وأهمية الصحافة لو تبوأت مكانتها الحرفية بجدارة، فهي تفوق في بعض الأحيان قدرات أجهزة الاستخبارات بكل مواهبها في أية قضية، ولربما في مجالات البحث الدقيق، وذي الأبعاد المتعددة، ومن دون حكم مسبق، أو اتخاذ قرار قبل تكملة القرائن، والبحث العصيب.
ولعل المؤلف الذي عمل طول حياته محرراً صحفياً، بدأها كمراسل في العديد من الأمكنة، والأحداث الهامة في القرن الماضي، قد اتخذ من هذه المقارنة بين عمل شرطي المباحث، والصحفي مجالاً يعقد عليها معادله الموضوعي، ويرنو من بعيد، بل يومئ بتلميحات لا محدودة للعجز الذي وصلته قابليات السلطات، للحجز بين الشعوب، وبين تواصلها مع بعض من غير حواجز، وجوازات سفر، وبوابات حدود بين البلدان، فعالم السايبر قد فتح الآفاق للتلاقي والتلاقح بين الناس من مختلف الأعمار، والأجناس، والألوان، والجغرافية، توحدهم الهموم المشتركة، ولا تفرقهم حتى كرابيج الشرطة التي لم تعد تؤلم مثلما كانت تفعله من قبل وسائل التعذيب؛
المهم أن المؤلف مأزوم بقضية الحرية الشخصية، ومتأزم من شرور الذين يهيمنون على قدرات الشعوب، فيستغلون مناصبهم في رغبات خسيسة، وانتهاكات تطال القاصر، والبالغ، والمعوز، والجاهل، والذي لا عون له، ومن يتم اصطياده، وغسل دماغه، ولا تتوانى السلطات في سبيل قضية دنيئة أن توهم الناس بأن ما تفعله هو للمصلحة القومية المتعلقة بمصير البلد، ولا يهم أن تدمر حياة أفراد ليمعنوا تسرب معلومة ما، أو حماية ثلة شراذم في السلطة من الانكشاف، لهذا تتشكل داخل كيان كل سلطة عصابات فرعية، تعمل كل منها لكي تغتنم الفرص لمنفعة ما، والضحايا هم الأبرياء، وفئران المخابر البشرية.

الرواية الأولى "الفتاة ذات وشم التنين"
ميكائيل بلومكفيست صاحب صحيفة دورية "ملينيوم" شهرية، وذي خبرة صحفية كبيرة، يتعرض لمحاكمة والسجن لمدة شهرين، بكونه أعد تقريراً عن مؤسسة وينيرستورم المالية لمالكها "هانس- إيرك وينيرستورم"، من غير مصادر موثقة، في هذه الأثناء، يتلقى اتصال من محام "هنري فاغنر" رئيس إحدى الشركات الكبرى في هيستاد إحدى المدن السويدية خارج العاصمة ستوكهولم، يقدم له عرض مغر، لكي يحقق للجد رغبته الأخيرة في البحث عن مصير حفيدته التي غابت فجأة، وبشكل غامض منذ أكثر من ثلاثة عقود؛
وفي اللقاء الطويل لعشرات الصفحات، بين مايكل، والجد، يسترجع الأخير مجريات اختفاء الحفيدة هنرييت، ويقدم له ملفات عديدة من تحقيقات الشركة، ومباحث الشرطة السرية، والعلنية، دون الوصول إلى سبب، ومكان، ومضمون عملية اختفاء هنرييت، من غير أثر لجثة، أو شاهد، أو أثر خلفه اختفائها.
بعد أن يقبل مايكل العرض المغري لعقد مدته سنة، حتى من غير التوصل إلى نتائج مناسبة، يجتمع مايكل بضابط شرطة متقاعد، كانت قضية هنرييت موكلة إليه لأعوام، فيستعيد الضابط ذكريات مدفونة بين ذاكرته، وبين الأوراق والصور التي ما تزال هناك، وقد علاها ركام من الأتربة، في الوقت نفسه يتصل مايكل بأحد أصدقائه "أرمانسكي" الذي يدير مؤسسة للبحث، والتقصي، أي مؤسسة مباحث سرية أهلية خاصة، من خلال المصادر القديمة، والأخرى الحديثة التي تعتمد على عالم السايبر "النيت"، فيرشح له "ليسبث سالاندر" الفتاة التي تبدو وكأنها دون السادسة عشرة من عمرها، ولكنها في العقد الثالث من عمرها، وعندما تصل، وتعمل معه، يندهش من قدراتها العلمية، والعميلة، وتحملها جهود كبيرة، بل وأهم أمر هو سرعة إنجازها للمهام، إضافة لقابليتها العالية في قرأة أي كتاب، أو تقرير بسرعة فائقة، في غضون ساعات، لا يهمها إن أكلت، أو نامت قبل أن تنجز مهمتها، ولكنها عنيدة، قليلة الكلام، وتخفي أمور شتى لا تدع أحد يعرفها، وهناك خطوط حمراء بينها وبين الآخرين، ومع هذا فإنها تغرم من طرفها بمايكل وبطريقتها الخاصة، في حين أن مايكل لا يداخل بين العمل، والجنس، أو الحب بالمعنى الأوروبي، لأنه أولاً أكبر منها بالعمر على الأقل بعقدين، وثانياً فإن له علاقات جنسية مع نساء يغرمن به، ويقضي معهن ليال لو كان متفرغاً، ومنهن رفيقة مهنته وشريكته في دورية ميليينيوم "إيريكا بريغر" التي لم تتوان أن يكون زوجها أستاذ الجامعة على علم بهذه العلاقة وهو متقبل للأمر بشكل عادي، ورسمي.
سالاندر هذه تعاون مايكل في الكشف عن أمور غامضة تتعلق باختفاء هنرييت، وتتفرغ لتعمل بعقد لأسابيع في نفس البيت الذي أفرده جد هنرييت لمايكل، في هيستاد ولا تهتم لو كشفت عن وشم التنين على جسمها، وبخاصة لما تعرت للمرة الأولى، وذهبت من غرفتها إلى مايكل تسأله أن يقضي الليلة معها، رغم أنها لا تقرب الرجال كثيراً، ولا تدري ما ميولها الجنسين، وإلى أين تقودها.
على صعيد العمل في قضية هنرييت يلاقي مايكل، وسالاندر تهديدات خفية، وهما في البيت، أو لما يعودان، كأن يريان إحدى قطط الجيران التي كانت تتود لهما، فيأويانها فيجداها مقطعة الأوصال على شرفتهم الأرضية أمام الدار، وتسرع سلاندار بنصب أجهزة مراقبة، وتنصت، ولكن يبدو أن الشخص الذي يهدد أذكى من أن يقع في فخهم، فيشكان بعدة نساء من أقارب هنرييت، ومنهن أمها، أو قريباتها، وكثيراً ما يقود المؤلف إلى شخصيات حادة المزاج، وفي عين الوقت يرينا شخصيات مسالمة، ولكنها غامضة كشخصية "مارتن" أخو هنرييت المفقودة، وهو في عين الوقت رئيس مجلس إدارة شركات الجد، ووريثه الأقرب، وممثله في مجلس إدارة مؤسسة ميلينيوم الصحفية بعد أن اشترى الجد أسهم فيها لمساعدة المؤسسة في أزمتها التي تعرضت لها من جراء مقاضات مؤسسة وينيرستورم المالية.
في عين الوقت يكتشف مايكل من هفوة كلام محامي الجد، أنهم عندما استقصوا عنه، لكي يعمل معهم استعانوا بمؤسسة أرمانسكي، وكانت سالاندر هي التي جمعت عنه المعلومات، ودخلت على خصوصياته من خلال موقعه الشخصي على النيت، فيغضب، ويصارح سالاندر بالأمر، لكونه يقدر أمانتها، وإمكاناتها الخارقة في المعرفة، ليس الكومبيوترية فحسب، وإنما في الحسابات الرياضية، وسرعة استيعابها قراءة الكتب العلمية والمعرفية، والتحقيقات بساعات قليلة فإنه يتجاوز الأمر.
وفي سيرة سالاندر الذاتية الكثير من الأمور التي لا يكشف عنها المؤلف باعتبار أن سالاندر نفسها لا تريد ذلك، ربما لكي يستخدمها في الروايتين التاليتين، ومنها موضوع رعايتها من قبل ضامن شخصي، عائلة أو شخصية، ودخولها مركز تأهيلي نفسي يدعى سان استيفن؛
لكن أهم ما يطرأ على حياتها الذي سوف ينتقل للرواية الثانية، هو تعرضها للاضطهاد الجنسي القسري، والممارسة السادية من قبل ضامنها المحامي بجورمان، الذي يستغل ظرفها، ويهددها به، فبعد الممارسة السادية المريضة له معها، بشكل مقرف، ومقزز، تأتيه في المرة الثانية، وتدخل مباشرة إلى غرفة النوم، وتكون سالاندر وقتها قد وضعت كاميرا خاصة في حقيبتها، وجعلتها في مكان مناسب ليصور الحدث الرقيع، والمؤسي؛ وبعدما تخرج، تقرر سالاندر الانتقام هذه المرة على طريقتها، وهي التدرب على مهنة التوشيم، إضافة إلى أنها رياضية مدربة على الملاكمة، ورياضات أخرى، وثالثها التسلح بجهاز ليزر يشل حركة مهاجمها؛
ففي الوقت الذي يطلب بجورمان منها أن تزوره كل نهاية أسبوع تنصاع له، وفي المرة الثانية والأخيرة، لما يدخلان الغرفة تفاجئه بلسعة من جهاز الليزر، فتشل حركته، ويغيب عن الوعي، فتقوم برسم كلمات وشمية على كرشه تقول: أنا سادي قذر، وأمارس الشذوذ الجنسي. ولما يفيق تفاجئه سالاندر التي كانت قد ربطته بالسرير بالطريقة التي مارسها معها، وتريه فيلم الفيديو، يصور عملية اغتصابه لها، وكذلك الوشم الذي رسمته على كرشه، وتطلب منه شروطها، وهي أن يقدم تقاريره الشهرية عنها بأنها سالمة نفسياً وصحياً، وأن لا يتعرض لها، وإلا فإن الـ"CD" لفيلمه الجنسي الذي اغتصبها فيه سوف يصل ليس للإعلام فحسب، وإنما لكل الجهات بما فيها المحاكم، وتنتهي بذلك حياته العملية والاجتماعية معاً.
ويقضي مايكل، والمؤلف ونحن عشرات الصفحات، بل ربما ما يقرب مائتي صفحة في دراسة مركزة على تدقيق صور أخذت يوم اختفاء هنرييت، وكان يوم تصادم حافلة بسيارة على جسر بلدة "هلستاد" التي هي المكان الذي يقيم فيها الجد، ويدير أعماله، وتقيم العائلة بكاملها، هي نوع من الإمبراطوية هناك، وفي النهاية يركز مايكل على صورة تظهر فيها هنرييت، وكأنها تنظر إلى أمر يفزعها، قبل أن تختفي، ويكون في الصورة نافذة وراءها سيدة يشكك مايكل في كونها أحدى قريباتها اللواتي تعرّف عليهن، وأعجب كل منهما ببعضهما، بل قضيا أيام في السرير معاً، وفي الختام يتمسك بأن يدينها، وعندما يكشف لها الأوراق، تعترف له بأنها ليست السيدة في الصورة بل أختها الصحفية المقيمة في لندن، والتي نادراً ما تزور البلدة، ولأمر ضروري، وخاص جداً ربما يتعلق بالجد، أو بالورث، وفي هذه الأثناء يكون مارتن أخو هنرييت بعيد عن الشبهة، ولكنه في الوقت الذي يكون لطيف مع مايكل، ويرسل له تهديد مبطن، لم يكن في قائمة تصور مايكل حتى بعد أن كان مايكل يجرى تمرين السير عبر ضفة النهر، ويتعرض لمن يحاول قتله ببندقية صيد، ومع هذا يكون مارتن فيمن يحتاط منهم، وذات يوم يحاول مايكل الوصول إلى مارتن، فلم يجده، وتكون سلاندر قد قامت بمهمة للبحث في المكتبة عن مراجع خاصة تعود لوقت بعيد في سجل العائلة، فلم يجد مايكل سوى أن يذهب إلى بيت مارتن لكي يلتقيه هناك ربما، ويدور حول البيت لما يعجز عن الاستجابة من الباب الرئيسي، وفي الخلف يرى باب السرداب "Basement" موارباً، وما أن يقترب منه حتى يسمع صوت مارتن يدعوه إلى الداخل، ويقول له: أنا بانتظارك، فأدخل،،، وما أن يدخل مايكل حتى يكون مارتن قد اصطاده، وكبله بقيود، ووضع له مشنقة تجعل قدميه لا تصلان الأرض، ويقوم بالاعتراف له بما تشكك مايكل به، وبكل موبقاته ابتدءً من اغتصابات أخته هنرييت، ومروراً باغتصاب فتيات ضالات من دول شرق أوروبا من غير أن يدري بهن أحد، وبعد ذلك يقتلنهن، ويدفنهن، أو يقطعنهن ويرمينهن في أماكن متعددة، كأي سادي قاتل، والآن جاء دور مايكل لأنه تمادى في فضوله، وحاول اختراق التابو، ومحرمات لم تستطع الشرطة بكل أجهزتها أن تصل إليها، حتى بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود، ويبادر مارتن، مايكل بتفسير توجساته، وأمله في المماطلة ربما لأنه يتوقع أن سالاندر سوف تكتشف غيابه، ولكن أي مارتن قد احتاط للأمر، وهناك من يراقبها في المكتبة، فيفتح الهاتف ليكلم المراقب هناك، فيطمأنه الأخير بأن سالاندر ما تزال تبحث هناك داخل آرشيف المكتبة، أما سالاندر فما أن تنتهي من عملها، فإنها تستعجل لتصل بأخبارها لمايكل، فتخرج من الباب الخلفي، وتتردد في أن تعود لتخبر الخفر هناك لكنها تتهاون، وتذهب للبيت الصيفي الذي تقيم مع مايكل فيه منذ أن استوزرها في البحث، ولكنها لم تجده، وتبحث عنه في شكك لما قد حصل من أمور في الأيام الأخيرة، وما يمكن أن يحصل لو تمادى الذي يهدد مايكل.
وما أن يكون مارتن قد بدأ بانتهاك حرمة جسد مايكل، وقد عراه وهو معلق ليستمني معه قبل قتله، يكون قد نسي الباب المؤدي للسرداب نصف مغلق، وبفطنتها تدخل سالاندر إلى السرداب وهي مسلحة بألة إلكترونية تشل حركة مهاجمها، "التي تستخدمتها للدفاع عن نفسها في الأوقات الحرجة" فتصل لتقف عن قرب من مارتن المشبق، وتفاجئه بركلة، ولما يقاوم ترميه بشحنة ليزر من جهازها، وفي محاولتها انقاذ مايكل يتحرك مارتن، فتستدير لتركله بركلة رياضية محنكة، وبما أن وضع مايكل لا يحتمل، ويمكن للمشنقة أن تقتله، فإنها لم تنتبه لهروب مارتن، وما أن يرتمي مايكل على الأرض حتى تكتشف سالاندر هروب مارتن، فتهرع وراءه بعد تأكدها من سلامة مايكل، وتدور حول المكان فترى أن مارتن قد هرب بسيارته، فتستقل سيارتها، وتلاحقه فتراه مسرعاً أمامها في شارع ضيق فتزيد من سرعتها لكي تلحق به، فيتهور مارتن في السرعة حتى تصدمه شاحنة، وما أن تنزل سالاندر لترى إليه، يكون قد فارق الحياة فتترك المكان، لأن الشرطة سوف تأتي في أية لحظة، وتعود لتتم انقاذ مايكل، وتأخذه معها إلى البيت.
وتتشكل لدى مايكل قناعة بأن هنرييت ما تزال على قيد الحياة، ولكنها مختفية لسبب ما، ويستعين بسلاندر لكي تبحث معه عن إمكانية التحقق من عنوان قربية هنرييت في لندن، وتقوم سالاندر بالاستعانة بزملائها ضمن عالمهم الخاص المدعو "جمهورية القراصنة"، يحمل كلاهما معداتهما بعد انقضاء التعزية بموت مارتن، ويهرعان إلى لندن، ويكون في استقبالهما أحد أعوان سالاندر السابريين المقيم في لندن، فيقودهم إلى العنوان، وتبقى سالاندر في السيارة، ومعهما معدات تنصت، ويدخل مايكل بيت قريبة هنرييت من غير أذن، ويفاجئها بمعلوماته، فتخبره بوجود هنرييت في أستراليا تحت اسم مستعار لزوجها، فيقرر السفر هو وسلاندر، لكن سلاندر تعود إلى السويد لأن خبر وفاة أمها في المصح جاء في اللحظة الأخيرة، وعليها أن تكون هناك؛
ويصل مايكل إلى أسترليا، وتقوده العناوين إلى ضاحية لمزارع تربية المواشي، يوصله إليها أحد المتشككين بمايكل من الشباب "هو أحد أبناء هنرييت نفسها"، وتكون المفاجئة أن يلتقي بهنرييت ذات الخمسة عقود، فتبدأ بشرح سيرتها بعد مساجلات مايكل الحدية، والتي لا تفسح للمقابل من غير الإدلاء بما لديه، وبكل ثقة.
وتروي هنرييت من حيث ابتدأ والدها المدمن من اغتصابها، ومزاولة الجنس معها، ولا يكتفي بذلك الفعل المجرد، بل ويقوم بضرب مارتن أخيها لكي يبدأ ممارسة الجنس مع أخته بعد أن كان يجبره أن يراهما في السرير، وفيما بعد كان الأب يستمني عندما يرى الشقيقين في سرير واحد، وهنرييت تتألم، وتبكي، حتى جاء اليوم الذي تمكنت من والدها السكير الذي يعجز عن دخولها، فيخرج إلى ساحل البحر، فتلحق به وتجذبه إلى الماء، وتغرقه تحت أعين أخيها مارتن الذي لم يحرك ساكناً، وكان يتفرج بكل برود دم.
وأخفيا الأمر "مارتن وهنرييت"، بشرط أن تنصاع هنرييت لرغبات أخيها، ومن بعدها صار يراودها، وهي تأنف ولا تستجيب إلا تحت العنف والتهديد، وكانت في أيامها الأخيرة مستجيرة بدار جدها، وكانت العائلة تعرف شذوذ مارتن، وربما حدسوا علاقته بأخته فأبعدوه إلى مدرسة داخلية، وفي اليوم الذي تصادمت الشاحنة مع سيارة على جسر البلدة رأت هنرييت أخيها قد عاد، وأرادت بشتى الوسائل أن تخبر جدها، لكنها لم تستطع، وفي ذات اليوم كانت قريبتها العائدة من لندن هناك، فساعدتها على الهرب تحت اسم مستعار إلى لندن لتقضي عدة أشهر هناك، وتتزوج صديق قريبتها، وتهاجر إلى أستراليا، ويورثها أولاد وثروة من مزارع وأغنام.
وبما أن مارتن قد مات، فلم يعد هناك شيء يهدد هنرييت للعودة على الأقل لترى جدها، ولربما تسنح لها الفرصة في عمل شيء، وبينما كان هناك عقد بين جدها، ومؤسسة مليينيوم الدورية، بامتلاك أسهم منها فقد كان لهم الحق بأن يكون أحدهم في مجلس إدارة المؤسسة الصحفية ملينيوم، وكان لفترة الجد ثم أعقبه مارتن، ولما عادة هنرييت تولت ناصية الأمور فيها.
أما مايكل فإنه لما انتهت المهمة المبرومة في العقد مع الجد، بعودة هنرييت انتهت أمور كثيرة، ومنها أن على مايكل أن يذهب ليقضي شهري العقوبة في السجن، بعد أن يولي سالاندر مهمة البحث عن موبقات مؤسسة وينيرستورم التي اشتكت عليه، وقاضته بالسجن لمدة شهرين؛
وفي الوقت الذي ينهي مايكل في السجن مؤلفه عن المؤسسة ذاتها لينشره، وبورود الوثائق التي حصلت سالاندر عليها اكتملت جوانب الكتاب، وصار جاهزاً للطبع، وما على مؤسسة وينيرستورم إلا أن تتلقى أعمالها، ولكن سالاندر كانت قد استبقت الأمور من خلال تقصيها، لكي تسحب أموال مؤسسة وينيرستورم، على حسابات لها في جبل طارق، وجنوب أفريقيا، وسويسرا، وما إليها عن طريق عملائها في السابير "جمهورية القراصنة"، وقد استعارت أسمي سيدتين لم يعد لهما وجود، وتنكرت بصفتهما، وسافرت لكي توزع الثروة هنا وهناك، وتصبح مؤسسة وينيرستورم بين يوم وضحاه مفلسة، ومهددة من قبل القضاء انتقاماً لما فعلته بمايكل.
في عودة سالاندر من أوروبا، تشتري لها شقة باسم مستعار، ولا تظهر، أو تدخل العمارة إلا بزي تلك الشخصية، أما عنوانها القديم، فتنقل صديقتها الصينية "ماريام وو" بلا أجر، ولا تريد منها سوى تسليمها البريد، وينتهي الجزء الأول على هذا الوضع؛
ونعود في الجزء الثاني مع استعادات كثيرة من أحداث الرواية الأولى، وبنفس الأسماء، والشخصيات، ولكن باستمرار لأحداث جديدة، نقول أن الرواية الأولى ربما تنتمي إلى نوع السايكودراما، ولكنها لا تستمر في الروايتين التاليتين كما سنرى إليهما فيما يلي:
الراوية الثانية "الفتاة التي تلعب بالنار"
تبدأ بعد نشر مايكل مؤلفه، عن مؤسسة وينيرستورم وبراءته، ولأن هناك استرجاعات كثيرة من خلال أحداث جديدة، ولكن على منوال بوليسي هذه المرة، فبعد عودة سالاندر إلى ستكهولم، واستقرارها، يكون هناك هاجس لدى المؤلف بأن يرينا أن هناك من يتتبعها، وهي تعرف كيف تتملص من الموقف، وتتوارى، وأهمها تعرضها لعملية قنص من قبل مارد إنساني سيكون اسمه فيما بعد في نهاية الرواية "رولاند نيدرمان" وسنعرف منه هو، وما علاقته بسالاندر من جهة، وبما يسمى زلاجينكو الذي شغلنا، ومايكل، وسالاندر نفسها لعشرات بل مئات الصفحات، بين هل هو مؤسسة، أم اسم، أو شيء وهمي؛
في المقابل فإن مؤسسة ملينيوم الصحفية قد إتجهت هذه المرة إلى التحقيق في قضية المتجارة باللحوم البيضاء، وسوق البغاء، وسماسرته من خلال تعاقد مايكل من زوجين هما: داغ سيفينسن صحفي، ومؤلف، والزوجة ميا جوهانسن باحثة تعد أطروحة دكتوراه، يقوم الاثنان بانجاز كتاب عن هذا الحقل لمحاربته، وفضحه أمام المجتمع السويدي، وتعرية الأيدي التي تساعد التجار الوهميون، وفي بحث سالاندر السابيري عن الزوجين المؤلفين، تزورهما في ليلة اغتيالهما، ربما لتحذرهما، أو لغاية لم تظهر حتى في نهاية الجزء الثالث في المحاكمة، وإنما تقرر المباحث ضمها لجرائم نيدرمان اليد اليمنى لزلاجينو، ويتم اكتشاف الحادثة من خلال مايكل الذي كان على موعد معهما ليتسلم مسودات جاهزة منهما عن المادة ذاتها، فيخبر الشرطة، وبالتدقيق، المخبري يجد المحللون أثار بصمات سالاندر عليها، وهذا السلاح نفسه هو سلاح بجورمان محتمي سالاندر الذي قتل به كما يبدو، وهو سلاحه الذي كان يحتفظ به في شقته التي زارتها سالاندر.
في هذا الموقف يضع المؤلف القارئ أمام ألغاز متعددة، وبخاصة أن من طبع سالاندر ليس العناد، والتوراي فحسب، وإنما الاختفاء الذي كانت قد أعدت له خشية التعرض لنكبة، أو مكيدة، أو هذا ما أراد المؤلف رسمه ليحيك قضية تتوافق شواهدها مع الدلائل، والشواهد التي تدعم موقفه كمؤلف، وتهويمات الشرطة في تحقيقاتها البليدة، والبعيدة عن الواقع، بينما يكون مايكل حسب الأصول بطل حفريات الشواهد الحقيقية، ونابشها من جهة، وشاهد قوي على براءة سالاندر من كل التهم، وبخاصة القتل، ومعه أرمانسكي اللذين يذهلان الشرطة برأييهما المعكوس، والإيجابي حول صحة عقل سالاندر، وسلامتها، بل وذكائها الخارقة، على عكس ما بدأت الأوساط الإعلامية الترويج حوله، وتضخيمه، وكالعادة يوصف المتهم الغائب بشتى الأمور الغريبة، فقد وصفت سالاندر، بازدواج الشخصية "الشيزوفرينيا"، والشذوذ الجنسي، وتعرض تاريخها السابق للتشهير والتعريض بها.
لم تقبع سالاندر في شقتها الفارهة التي اشترتها باسم مستعار من أموال مؤسسة وينيرستورم التي هددت مايكل ساكنة، وإنما كانت كخلية نحل تبحث، وتتقصى، ولكنها امتنعت عن الاتصال حتى بمايكل، ولم تدل له بأية معلومات، رغم متابعته لها، وبما أن عنوانها هذا لا أحد يعلم به حتى ماريام وو نفسها، ومايكل فإن سالاندر لا تخشى أي تسرب لمعلومات، ولا حتى اتصال مفاجئ، وقد عمدت لركن سيارتها التي ابتاعتها بنفس الاسم المستعار في كراج عام قرب البناية، وعندما تغادر، أو تأتي إلى بيتها تتخذ سبل مواربة، ومواصلات عامة في بعض الأحيان.
في تقصيه الحقائق، ودفاعه عن سالاندر يتعاون مايكل مع آرمنسكي، ويتبدلان المعلومات، وتدخل حتى بيرغر شريكته الخط في الإعداد لملف هام يختص بمقتل الزميليين داغ سيفينسن، وميا جوهانسن، واتهام سالاندر بقتلهما، إضافة لقتل محاميها بجورمان، ولكن من غير الوصول إلى نتائج، وإنما هي مرحلة تجميع معلومات، غير أن مايكل يبقى قلقاً حول مصير سالاندر التي لا تستجيب لمراسلاته الإلكترونية، ولا تعطيه مجال لأمل في ذلك، خاصة وأنه لما حاول إنقاذها من المارد القاتل الأشقر نيدرمان، كانت قد فقدت حقيبة ظهرها الخاصة التي تحملها معها أينما ذهبت، وفيها خاصياتها، ومنها معدات الدفاع عن نفسها، كان مايكل يريد إيصالها لها، ولكن سالاندر لا تستجيب بعناد، حقيبة سالاندر التي يعرفها مايكل بشكل جيد، يراها مرمية في الشارع بعد المعركة، وهروب كلاهما "سالاندر، ونيدرمان"، فيحمل معه، ويحتفظ بها.
وتمر الصفحات العديدة، والمناورات، والشد والجذب، وظهور شخصيات شرطية، ومباحث كثيرة، منها محقق، ومنها تابع، ومنها له مهام المراقبة، أو الدفاع عن شخصية ما، ولكن ما يجمع عليه المؤلف، أن مساعي مايكل الحثيثة في البحث تؤكد الكثير من المصداقية، والشواهد، بينما التقارير المبحثية لا تتوصل لغير الهوامش، بل والأكاذيب التي تروجها وسائل الإعلام، يسربها لها جهاز خاص في التحقيقات الجنائية، ومركز فرع سري في سابو "جهاز المخابرات السويدية"، سوف يأتي دوره في الرواية الثالثة،،، وتصر الصحافة وأجهزة الإعلام على سيناريو اعتبار سالاندر المطلوبة للعادلة من المجرمات الخطرات التي ارتكبت ثلاث جرائم، وسرد لتأريخها النفسي، والجنسي الملفت للنظر في سلبياته العديدة.
أما سالاندر فإنها سادرة في بحثها المستديم عن مصطلح "زالا" ويوهمنا المؤلف لمرات بكون هذا المصطلح قد يكون اسم شخص، أو شركة، أو عصابة تهريب نساء، أو ما شابه، بينما نرى اهتمام سالاندر الكبير بالوصول إليه، ولا يكشف عن علاقتها، واهتمامها به إلا في خاتمة الرواية الثانية هذه: عندما تقرر سالاندر السفر لمدينة غوتبيرغ التي تتوقع أنه هناك، وأنها لا بد أن تتبع من يأتي لأخذ الرسائل من البريد المركزي، وصندوق "زالا" نفسه الذي وجدت رقمه، وعنوانه في أحد بحوثها السايبرية، ولما تخرج من شقتها، وتتركها، يصف المؤلف أن خروجها من بيتها سيكون للمرة الأخيرة ربما، وليس لنا خيار غير الاقتناع بما يصفه لنا المؤلف، وبما يسيّر فيه شخصياته المحورية بشكل خاص، ومنهم بطلا الثلاثية سالاندر ومايكل.
يلتقي باولو روبيرتو مدرب الملاكمة بمايكل لاستيائه من أخبار وسائل الإعلام التي تتعرض لسمعة سالاندر، بعد عودته من جولة خارج السويد، وفي مداولاتهما يطلب مايكل من باولو روبيرتو إن كان له علاقة بماريام وو، أن يتصل بها لكي يستعين ببعض المعلومات منها خارج نطاق ما تعرضت له ماريام وو من ملاحقات الشرطة السرية، والتحقيق معها بشكل أساء لها شخصياً، تهمتها أنها صديقة سالاندر، وتقيم في بيتها الذي هو عنوانها الوحيد، ويتفق مايكل وروبيرو على خطة للقائها، لأنها لا تتواجد كثيراً، ويقوم روبيرتو بزيارة ماريام ببيتها، ولكنه لا يجدها فينتظرها في سيارته إلى الليل وفيما بعد التاسعة، وعندما يراها قادمة، وفيما هو يهم للنزول من السيارة لاستقبالها، يتعرض لها المارد نيدرمان، ويخطفها، بحمله إياها، وكأنه يحمل لعبة أطفال، أولا لضخامة الجلاد، وثانياً لضألة حجم ماريام، وتكون شاحنة بانتظاره فيحشرها فيها، وتنطلق الشاحنة، وروبيرتو بإثرها، وكالعادة لا يستطيع روبيرتو الاتصال بمايكل على وجه كامل، ولا بالشرطة، مرة لقطع الاتصال، ومرة لضعف البطارية، ومرة لعدم وجود شاحنة لديه في السيارة، ولزيادة التشويق، وعدد الصفحات ندور في ستكهولم كلها قبل أن تخرج الشاحنة إلى الطريق الرئيسي، ثم طريق ريفي يؤدي لمزرعة فيها مستودع ضخم لعائلة الأخوين " ليوند " الشريكين والاشتباه بأمر كونهما سماسرة الجنس الأبيض، وتدور في الداخل مقاومة ماريام للمارد، ومن الخارج يحاول روبيرتو الدخول، وفي النهاية بعد طول تفاصيل يستطيع روبيرتو أن يواجه المارد الذي يهتف باسم روبيرتو، فكما يبدو أن المارد من الملاكمين هو الآخر، ورغم عدم تكافؤ المعركة، ونظراً لا ستخدام كلاهما فنون الملاكمة، واسترجاعاتهما لجولات خاضاها، وفي الختام وبلفتة من ماريام، وحركة من روبيرتو يغشى على نيدرمان، أو تُشل حركته لحين أن يتخلصا منه، ويقود روبيرتو السيارة والدماء، والجروح تغطيه، وماريام فاقدة للوعي، فيصلان إلى أقرب مستشفى، وتعود التحقيقات معهما، وبعد أخذ مايكل المعلومات، وكذلك الشرطة، تصل الشرطة الجنائية إلى الموقع أي إلى المستودع الذي كان أصحابه قد أضرموا النار فيه، ولكنهم يجدون ببحثهم في الحديقة الخلفية فتقودهم الآثار لمدافن ضحايا، ويستمر البحث، ولا ينتهي من قبل ضابط موكل بالعملية هناك، يرسل تقاريره بين فترة وأخرى.
في زيارتها لمسكن بجورمان الصيفي: محاميها الوصي، باحثة عن ملف مفقود يدون مراسلات محاميها مع الجهة المسؤولة عن تقرير سلامتها الصحية الشهرية، وبعد أن تخرج، يكون الأخوين ليوند الجلاوزة ممن يتبعون مؤسسة "زالا" قد جاءا ليستقصيا أمر المكان فيفاجأن بمن يبحثون عنها، ويكون الأمر بالنسبة لسالاندر نفس الأثر من المفاجأة، وتدور معركة تنتصر فيها سالاندر رغم عدم التكافؤ، فتصيب أحدهما بطلق ناري في قدمه، وتفقد الآخر شعوره، وتستقل دراجته النارية لتهرب، وتنجو منهما، وتكون الحادثة سجل جديد لجرائم سالاندر في الصحافة، وللشرطة التي تبحث عنها،
وفي اليوم الذي تجتمع كل القرائن لدى سالاندر عن زالا، تودع المكان، وتلغي كل برامجها على الكومبيوتر، وتحمل أجهزة دفاعها التقليدية، وتسافر لعلها تجد ما تهدف متابعته، وتحقق مرامها الذي انتظرته طويلاً، فقد اكتشفت أن "زالا" هو "زالاجينكو"، وحتى الآن لم يتفضل المؤلف بزيادة معلوتنا عن الشخصية، غير أن السر الكامن تحمله سالاندر في كتمانها، وبوصولها إلى المدينة، تراقب من كثب مدخل صناديق البريد، وبخاصة موقع صندوق البريد الذي عرفت بتحرياتها رقمه، وذهبت لتقارنه، بل لتتأكد من الاسم، ولكن ليس غير ثلاثة حروف هناك لا تدلنا على شيء، إلا فيما يبدو أن سالاندر نفسها تعرف أن لكل حرف اسم، ويأتي أحد السعاة، ويأخذ موجودات البريد، ويهم بالرحيل في سيارته، إلى غووسبيرغا حيث يقيم زالاجينكو، فتتبعه بسيارة كانت استأجرتها، ومن منعطفات المدينة، وشارعها الرئيسي الذي يقود خارج البلد، تسير سيارة الساعي، وتمر بطريق ريفية، وهي تتبعه وقد جعلت مسافة مناسبة بينها وبينه لكي لا يشكك، وعند مزرعة منعزلة يدخل طريق ضيق، فتوقف سالاند سيارتها، لتتأكد قبل أن تجازف بالدخول، وترى إلى السيارة تدخل كراج، وهناك شخص يخرج، فتتعرف على أنه المارد الأشقر، فتعود لتخفي سيارتها في مكان آمن بين الأشجار، وتربض لكي يحل الظلام.
وتراقب سالاندر المكان، وترى من خلال بعض الفتحات في النوافذ المسدلة ستائرها، ترى حركة المارد الأشقر، وهو يسير ليكلم شخص يبدو أنه على كرسي متحرك، وتنتظر الفرصة لكي تجد لها منفذ للدخول، حالما تدرس الوضعية من الخارج، والداخل، وتقدر فيما لو كان هناك حراس، أو من هم تابعون غير الاثنين، وبعد تردد تقترب لتدور حول المبنى، وتدرس المداخل، والمخارج، ومن إحدى البوابات التي تراها مواربة تدخل لترى نفسها في صالون، وتسمع حوار بين الأشقر والآخر، وتفاجأ بأن يباغتها الاثنان، ويبادرها المقعد باسمها، فنعرف أنه زالاجنيكو المشوه؛؛؛
ويسترجع المؤلف حادثة تشويه زلاجينو بعشرات الصفحات للتأكيد على تاريخ حياة عسكري مخابرات الكي جي بي الروسية أيام الاتحاد السوفيتي، وأنه عميل مزدوج للسويد، وبانهيار الاتحاد السوفيتي، هدد زلانجنيكو الحكومة السويدية بابتزازها لو لم تحميه، وقد كان جهاز المخابرات السويدي سابو قد وفر له الحماية، وحصل له على اسم ثلاثي سويدي، ذلك كان قبل حادثة تشويهه؛
تعود قصة تشويهه لتاريخ زالا الجنسي مع نساء، ادعت إحداهن أنها حامل منه فتزوجها، ولكنه كان يكيل لها الضرب كلما قدم، وواقعها، وتلد المرأة ابنتها الأولى، وهي سالاندر، وتعاني هذه من أزمات تتعلق بعلاقة أبيها بأمه غير السوية، لأنه كان يضربها، حتى أثناء ممارسة الجنس، فتغتاظ على خلاف أختها "التي لا وجود لها طوال الروايات الثلاث" التي لم تكن لتهتم، حتى كان اليوم الذي جاء فيه ليمارس نفس أفعاله مع أم سالاندر، فتكون سالاندر قد هيأت "مولتوف" لاحراقه، فترميها عليه وهو يهم بركوب سيارته عندما يخرج من البيت، ويحترق مع السيارة، ولربما أنقذ بعمليات جراحية متكررة، لكنه بقي معاقاً، ومشوهاً، وبقي في نفسه حقد على ابنته سالاندر لا يمكن أن يطفأ مهما طال الزمن، فهي في ذاكرته مادام حاله هذا قائماً، وتعرف سالاندر والدها، وترى ما آل إليه ربما للمرة الأولى، ولكنها لا تهتم لأنه سبب معاناتها الطويلة، فقد أدخلت من وقتها المصحة النفسية، وبقيت تحت الرعاية التي حددت مصيرها، ودمرت حياتها، وحياة أمها التي بقت في دار العجزة حتى ماتت، أثناء وجود سالاندر في لندن في تقصي مصير هنرييت في نهاية الجزء الأول.
ومن المساجلات التي لا تشارك فيها سالاندر نعرف أموراً متراكمة في خلفية الأحداث التي كانت مخفية في ذاكرة الشخصيات، وبخاصة سالاندر؛
ومنها محاولات السابو طمس الكثير من المعلومات، وتدمير حياة سالاندر بالادعاء بأنها ليس سوية نفسياً، وتغطية عمليات متاجرة زالاجينكو بالجنس الأبيض، وهو الذي استغل الظرف السياسي، في كل مرة ليهدد لو أنه لا يحصل على ما يريد فلسوف يكشف تورط الجهاز السويدي في استقاء معلومات غير مصرح بها، واستخدامه هو نفسه كعميل مزدوج،
وفي كلام زلاجينو مع ابنته يبوح لها بحيله، وكيفية مراقبته لها من خلال أجهرة المراقبة، منذ دخولها السور، وحتى في الحقل المحيط، ويعترف لها بأن هذا المارد الأشقر الذي يقوم على خدمته والدفاع عنه ليس إلا ابنه، رولاند ندرمان، أخيها غير الشقيق؛
ويقرر الاثنان: الأب والابن أن ينتهيا من سالاندر بناء على شفرة بينهما فيأخذها نيدرمان إلى الخارج، ويرميها بعدة طلقات، ويحفر لها قبر والأب يتفرج، ويقوم بدفنها ورمي التراب عليها، ويعودان إلى الداخل؛؛
في هذه الأثناء يكون مايكل قد حصل على معلومات بأن سالاندر قد توصلت إلى عنوان زلانجينكو، فيتعقبها، وكأنه على علم بكل الأمور، أو كأن بوصلة تقوده بإتجاه سالاندر، وبعد مناورات يكون قد وصل للمزرعة في الذروة؛؛
وبمخيلة المؤلف الدراماتيكية، البوليسية، لأفلام العصر الجديد، تبدأ سالاندر بالحركة تحت التراب، وتحاول بطريقة أولية إيجاد منفذ للتنفس، وبعد مطولة إنشائية، تقريرية لفيلم سينمائي تنفض سالاندر غبار التراب الذي تراكم فوقها، وهي مدفونة تحته، وكأنها إنسان خارق القوى، وعلى الرغم من جروحها في الرأس، من رصاصة، وجروح أخرى، تخرج وتعود لتنتقم، ولما يعرف الاثنان أنها في المحور، تكون هي قد تناولت بلطة، أو فأس ترميه بكل قوتها فتصيب والدها زلاجينكو، وتبقى الفأس في رأسه، وهو يدور حول نفسه، ويحاول نيدرمان إصابتها، فلا يتمكن، وتصعب عليه المحاولة لمخادعة سالاندار ومخادعتها في التواري؛؛؛
في هذه اثناء يكون مايكل قد وصل المكان بقدرة قادر، بعد أن تأخر في طريقة، قرب الطريق الرئيس للمزرعة، وصادف أمور لم تكن على بال، في الوقت الذي ترواد نيدرمان نوازع الهروب من واعزين، الأول مادام والده قد أصيب، وربما يموت فلما لا يهرب، وسوف يستولي على كل ثرواته في الخارج، ويقيم سعيداً بعيداً عن السويد، هذا الواعز كان مبرره، أن له خوف سايكولجي من الظلمة، ومن الأرواح التي يتخيلها،،،، "هكذا فجأة يصبح المارد الذي لا يقهر، يخاف من ذبابة هي روح شريرة مثلاً، فيهرب"، وفي هذه الأثناء يكون مايكل قد وصل إلى مشارف المزرعة، فيوقفه نيدرمان طالباً منه أن يوصله إلى مكان ما، وهو لا يدري من هو مايكل، لكن مايكل يتذكره من حادثة ملاحقته لسالاندر في ستوكهولم، وفي الحال، وبمناورة بوليسية وبالسلاح يهدد مايكل نيدرمان، ويجعله يربط نفسه إلى شاخصة مرور، ويأتي بعدها ليتأكد من قوة الربط، ومتانته، ومن هناك يتوجه إلى حيث المزرعة فيرى إلى الضحيتين: فيأتي ليتأكد من وضع سالاندر، فيجدها في المبطخ بأنفاسها الأخيرة، ويتأكد من وضع زلانجينو ويتصل بالشرطة، ولما تأتي، يشرح لهم مايكل الأمور، ويريهم السلاح الذي لديه، ولغباء الضابط يرتكب خطأين: توقيف مايكل، وعدم ارسال قوة كافية للإمساك بنيدرمان، رغم تحذسرات مايكل لقوة، وخطورة نيدرمان، فيقتل نيدرمان شرطي، ويجرح الثاني، ويهرب، في هذه الأثناء تنقل الضحيتان "زالاجينكو وابنته سالاندر" إلى مستشفى المدينة حيث ستبدأ مرحلة جديدة من حكاية سالاندر ولكن في الجزء الثالث والأخير من الرواية الثلاثة.
الرواية الثالثة "الفتاة التي تنبش كور الزنبور"
وتبدأ الرواية الثالثة من حيث انتهى الجزء الثاني، وهو دخول زلاجينو، وابنته سالاندر مستشفى مدينة غوتنبرغ، وتطول الصفحات في وصف حالة الاثنان، والعمليات التي أجريت لهما، ومحاولات انقذاهما، وتعافيهما. وهنا يظهر عنصر جديد وهو انكشاف علاقة زلاجنكو بـ"سابو" المخابرات السويدية "القسم" ففي إحدى زيارات أحد أعضاء القسم للاطمئنان على زلاجينو، يهدد زلاجنكو القسم بفضح الأمور التي بينه وبينهم، وتعريتهم وإفشاء أسرار تضر بالسويد، فيقرر القسم خفية وبعد اجتماعات ومداولات بين رئيس القسم كلينتون، وأعضائه ومنهم غولبيرغ المصاب بمرض السرطان بأن يقوم غولبيرغ نفسه بزيارته، والتفاوض معه، ولكن هذا عندما يزوره، ويلاقي نفس التهديد، يقتله بمسدسه، ويريد في نفس الوقت لكي يطمس كل موارد فضح الأمور السرية لقضية علاقة زلاجنيكو بالقسم السري التابع لسابو بأن يقتل سلاندر ابنته التي يبدو أنها تعلم أمور أكثر مما يجب، ولكنه لا ينجح، لأن محاميتها جيانيني تكون في زيارتها، وعلى جلبة الفوضى في ممرات المستشفى، ترى وهي تراقب من باب غرفة سالاندر إلى غولبيرغ وهو يقترب منها، فتوصد الباب، وتأخذ سلاندر إلى الحمام، ريثما تأتي الحماية، وفي عجز غولبيرغ عن تنفيذ بقية المهمة، يطلق النار على نفسه برصاصة ثانية لا تقتله مباشرة، وإنما يموت فيما بعد.
وبتوالي الأحداث، تحاول الشرطة التأثير على سير التحقيق، ومنع أي اتصال لسلاندر بالعالم الخارجي، لكي تكون بعيدة عن الأحداث الخارجية حتى يحدد موعد المحاكمة، وقد منع أي أحد من الاقتراب منها غير المحامية جيانيني أخت مايكل التي رشحها لسلاندر، وحاول بشتى الوسائل أن تكون هي محاميتها، لا غيرها رغم أنها غير مختصة بالجرائم، وإنما بحقوق المرأة، ويبدو أن لمايكل حكمة في ذلك.
في أحد الأيام يحاول الطبيب النفسي بيتر تيليبوران المختص بقضية سالاندر منذ محاولتها الأولى لقتل أبيها بالمولوتوف، أن يقابل الدكتور جاناسون طبيبها المعالج في المستشفى من غير علم الشرطة، بحجة أنه يريد تجاوز البيروقراطية، ويفهم جانسون مأربه، والتفافه على الأمور من طريقة تيليبوران الملتوية، فيشكك جاناسون ويتوجس من مؤامرة على مريضته، فيمتنع عن مساعدته، أو الدخول في مؤامراته التي أحس بأنها دنيئة، وغبية.
وبما أن مايكل يعرف قدرات سالاندر المعرفية والكومبيوترير، فقد حاول بفطنته أن يوصل لها جهاز يدوي صغير لكومبيوتر محمول، عن طريق الطبيب جاناسون نفسه، ولأن الأخير أيقن بالتجربة أن مايكل يعمل لمصلحة مريضته التي تتمتع بمزايا خاصة، وأنه يشك بنوايا المباحث، وخبث الطبيب تيليبوران، فقد اقتنع بقيامه بالخدمة. ولعلم مايكل بأن حصار سالاندر عن متابعة ما يكتب عنها، وما يمكن هي أن تساعد نفسها فيه، لأنها غير مسموح لها لا بالمهاتفة، ولا بالاتصال بالناس، ولا سماع، أو قرأة أية أخبار، فيتصل بأحد عمال مسح ممرات المستشفى العنبر الخاص بالمحجوزين، والمساجين، ويتفق معه على أجر خاص مقابل أن يقوم العامل إدريس الكردي العراقي بإدخال جهاز هاتف محمول في تجويف مفرغة الهواء لغرفة سالاندر، وأن يقوم بتبديل بطاريته مع أخرى مشحونة كل يوم، أو يومين، وذلك لكي تستطيع سالاندر الاتصال بالنيت عن طريق الجهاز ذاته، أو لنقل أنه شبه راوتر يوفر دائرة اتصال مع النيت للجهاز الذي سيصل لسالاندر*.
المهم أن مايكل يجد طريقه إلى دكتور سالاندر الخاص جاناسون فيقنعه بأن يحمل لها جهاز كومبيوتر الكف، ومن دون أن تدري في إحدى زياراته لها يضع الطبيب الجهاز تحت مخدتها من غير علمها، ربما لكي لا يبدو أمامها حامل رسائل، أو أنه يقوم بأعمال لا تدخل ضمن اختصاصه.
وتتعرض إيريكا بيرغر لمحاولة ابتزار بعدما تنتقل للعمل مع مؤسسة "إس إم بي" الصحفية وتتوهم في البداية بأنه أحد منافسيها، ولكن المبتز يتمادى فيكسر زجاج نافذة بيتها، ولا تعرف بالأمر إلا بعد أن تخدشها زجاجة في قدمها أثناء سيرها في البيت، ومع هذا لم يظهر الجاني رغم التحريات، ويتمادى الجاني بأن يدخل بيتها في الفترة التي تحاول مؤسسة أرمنسكي للحماية تأمين أجهزة مراقبة، وترسل حارسة "ليندر" لتبيت معها لأن زوج بيرغر كان في رحلة عمل إلى باريس، أو هلسكني، وتتكرر رسائل الابتزاز والتهديد، والسخرية منها بشكل يثير جنونها؛
وفي أحد الأيام تتفقد بيرغر أغراض خاصة لها في غرفة نومها، فتجدها مفقودة، ومنها ألبوم صورها، وفيلم فيديو في شباب عن علاقات شخصية مع زوجها، وزملائها، وفي نفس الأثناء يكون الجاني قد أرسل لها صورة مركبة لوجهها مع جسم عاري، وبريد إلكتروني لها من إحدى السكرتيرات تقرأ فيه خطاب غرامي، يبدو كأنها هي "بيرغر" التي كتبته للسكرتيرة تتغزل بها بشكل فاضح، أي من بيرغر نفسها للفتاة، وهكذا صارت بيرغر تعيش كابوساً يلاحقها في أي مكان حتى اصطدمت ببورغسجو مدير عام المؤسسة الصحفية، وانتهت بتقديم استقالتها.
وفي بحث سالاندر عن قضيتها مع مجموعتها المدعوة جمهورية القراصنة للحصول على معلومات عن المحاكمة، وبعض الأمور التي تخصها، تفاجأ سالاندر بالمراسلات التي تختص بأمر بيرغر، فتكاتبها، وبعد استغراب كبير من بيرغر عن كيفية حصول سالاندر على وسيلة كومبيوتر، تعزوه لذكائه أولاً، ولقابلية مايكل في تمرير بعض الأمور التي لا تريد أن تدخل في تفاصيلها، فتستجيب لمخاطبة سالاندر الإلكترونية، فتفاجئها هذه بأنها تستطيع مساعدتها، ولما تتساءل بيرغر كيف، لا تلقى جواب، ومع هذا تستجيب، وتمدها بالمعلومات اللازمة، وبعد أيام، وقبل أن تؤخذ سالاندر إلى السجن، تتوصل إلى أن الذي يبتز بيرغر ليس إلا فريدركيسون أحد المحررين، وليس مساعدها، وتصعق بيرغر، بل لا تصدق، ولكن المتحرية لاندي من مؤسسة أرمانسكي المكلفة بحماية بيرغر تشك، وتبدأ بالتحري، فتقفي أثر فريدريكسون نفسه، وتركن سيارتها في مكان قريب من بيته، ولما يخرج تتبعه، ولسوء حظه، أنه ذاهب بمهمة ما إلى بيت بيرغر، وهناك تصطاده لاندي وهو يهم بالتنصت، من النافذة المكسورة المغطاة بخشب مؤقت، فتقيده، وتقوده إلى بيته، وتحصل منه على كل ما حاول الاستيلاء عليه من بيت بيرغر وسرقه، وهي حيثيات كاد الوصول لنشرها على النيت، لو لم تصطده لاندي، كما أخذت منه الهاردديسك وأتلفته للاحتياط، وأجبرته على التعهد بألا يتعرض لبيرغر، وإلا سوف يقدم للقضاء، ورغم أنها بوليس شخصي لكن ما قامت به جزء من حماية الأفراد، وطلبت منه تقديم استقالته من العمل، والابتعاد في بلد أخر. وتنتهي قصة الكابوس الذي تعرضت له بيرغر**.
في أحد الأيام تفاجئ الشرطية مونيكا مايكل بأنه مطلوب لاجتماع سري، فإما أن يأتي طواعية، أو عليها أن تقيده، وتقتاده إلى الاجتماع، ولا يكون اللقاء مع شخص عادي، أو رجل مباحث كبير، وإنما يجد مايكل نفسه وجهاً لوجه مع رئيس الوزراء الذي جاء ليعقد اتفاقاً مع مايكل ومؤسسته على تبادل المعلومات للسيطرة على الأحداث، وكشف الجهة التي تقوم بهذه الأعمال، وهي جهة، أو فئة داخل السابو، ولكنها جهة سرية محتمية وراء تسميات، ومتخفية بوسائل يحميها القسم، وليس أفراده، وكأنها هيئة سرية داخل جهاز المباحث السرية، ويتم الاتفاق على ذلك، وينشأ عنها تعيين ملاحظين من الجهتين، لتسيير الأمور ومتابعة الأحداث، وكشف الدسائس قبل أن تنتشر، وعلى صعيد آخر فإن القسم يكون له أعوان من السابو، بعضهم لا يقدرون مدى خطورة ما يقومون به، ولا من هي الجهة المستفيدة، وبتعاون الطرفين "جهة رئيس الوزراء، ووزير العدل، ومؤسسة ميلينيوم بقيادة مايكل" فيقررون إنشاء خطة، ويتشكل لها منفذون، ومنهم من يتابع أصحاب الشبهات من عناصر الشرطة في المباحث ومراقبة تحركاتهم من خلال التصوير، والتسجيلات الصوتية.
ويحاول القسم قبل المحاكمة، التخلص من مايكل، لكي ينشغل المجتمع به، فمع دسهم المخدرات في شقته، ومن ثم اغتياله سوف يلتهي المجتمع بما فيهم الشرطة بقضيته، وحتى لو تم إصدار عدد الميلينيوم فإنه سوف يفقد مصداقيته أمام الناس، ويكون مايكل في عين الوقت قد قتل قبل المحاكمة، لكن أجهزة المراقبة التي وضعها الجهاز السري الذي شكله وزير العدل، ورئيس الوزراء، كانوا قد زرعوا كاميرات في شقة مايكل يسجلون الأحداث كشاهد للدفاع، ولكنهم لا يدرون الخطوة التالية، وهي محاولة الاغتيال، وبما أن بيت كلنيتون "رئيس القسم" مراقب، وكذلك أحد أجنحة رئاسة السابو، فيتم تصوير بعض اللقاءات، وتسجيل تخطيط توزيع الأدوار بين أعضاء المجلس، وأعوانهم.
ومن جهة المجلس نفسه فإن معلومات تصله بأن مايكل قد دعى بيرغر على العشاء في مطعم، فيتأكد كلينتون مرافقه من أن الأخوين " نيكولنتش: ميرو، وتومي" سوف يقومان بالمهمة، ولا يعرفان من هي الجهة التي كلفتهم، لكنهم يعرفان أن الموعد سيكون بعد السادسة في المطعم؛ وفي هذه الأثناء يكون مايكل قد أجرى مقابلة تلفزيونية مع إحدى القنوات، فيكشف فيها الكثير من الأمور، وبخاصة محاولة جهة مسؤولة في أجهزة المباحث زرع مخدرات في شقته، ويسلم التسجيل المصور للمحطة، ويتابع تسجيل المحاورة، وبعد الانتهاء يغادر إلى لقائه مع بيرغر في المطعم؛؛
وبعد مناورات، ومرواحات يجريها المؤلف على طريق سير مايكل للوصول إلى المطعم، ولما يصلان، ويلقيان، تلتقط الشرطية "مونيكا" وهي في المجلس مكالمة، تخمن أن القسم سوف يقوم على محاولة اغتيال مايكل في المطعم، وباغتياله سوف تقوم الشرطة في التحقيق، وتفتش منزله لتجد المخدرات فيها، وتثور كثير من التسؤلات حول مايكل، وتضطرب الأمور لتأثر على سير المحاكمة، ولو اضطر الأمر فلسوف يقتلون سالاندر نفسها في اللحظة الأخيرة في السجن، ولكن كيف؛؛؛
أما في المطعم فبعد أن تصل بيرغر، يدخل مايكل، ويبدو على اللقاء أجواء الألفة، والتحاور المعهودة خصوصاً بعد قرار بيرغر العودة لمؤسستها ميلينيوم، ويلحظ مايكل أن هناك من يراقبه من وراء الزجاج، ومن تحت ملابسه يبدو كأن هناك آلة قتل فاكتة؛ ومن طرف آخر تكون "مونيكا" قد انطلقت بمساعديها إلى المطعم، وبين مناورات مرورية في السير، وتفاعلات الحدث في المطعم، تحتدم الأمور، ويكون الشخص قد دخل في الوقت الذي قام مايكل إلى دورة المياه، فيلتقيان في الوسط، وبدلاً أن يبتعد مايكل عن المهاجم، يرمي نفسه باتجاهه لتقليص المسافة بينهما وإعاقته عن اطلاق النار نحوه، وتدور معركة متلاحمة، والرشاش يصلي أطراف المطعم، والزبائن حسب التقليد تحت الطاولات، حتى تصل القوة فتعتقل الشخص الثاني الذي كان ينتظر في السيارة، ولما تدخل الشرطية "مونيكا" يكون مايكل قد كبّل المهاجم، ولكن تعرض إلى كسر اصبعه، فتأخه مونيكا مع بيرغر بسيارتها إلى المستشفى، كل هذا وبيرغر تتساءل حتى وهما في سيارة الشرطية "مونيكا" عما حدث.
في اليوم السابق للمحاكمة تذاع مقابلة مايكل في القناة التلفزيونية، وفي مقدمتها فلم دس المخدرات في شقة مايكل، يكون كلينتون في سريره قد لعن فشل كل المخططات، وتبدأ من هنا حملة الاعتقالات لاثني عشر عضواً من أعضاء القسم، والمتعاونين معهم.
وتبدأ المحاكمة من وصف مكان تواجد مايكل وآرمانسكي في القاعة الخارجية للانتظار، ثم وصف حالة سالاندر، وملابسها وهي تدخل، ووصف القضاة، والمدعي العام الذي يلقي مطولة إدانة فيها أكثر من ستة عشرة جريمة ارتكبتها سالاندر، ويستخدم شهوده، بينما تكتفي جينانيني محامية سالاندر بتعليق قصير، أو سؤال من غير أهمية للشهود، لعلها تدخر طاقتها للشاهد الرئيسي وهو الطبيب النفساني بيتر تيليبوران، طبيب سالاندر منذ كان عمرها اثنتي عشر سنة، وهو القسم الأهم، قبل تقديم شهودها؛
وتطول المحاورة التحقيقية، التي تتضمن استرجاع لتاريخ حياة سالاندر الطبي، والنفسي مع الطبيب بيتر، من يوم تكلف بأن يحكر عليها، بعد محاولتها اغتيال أبيها، وهي في سن الثانية عشرة، وبقيت أكثر من سنة مربوطة على سريرها في المستشفى بحجة أنها خطرة، قد تسبب أذى لحالها، لكن التحقيقات تشير أنها كانت تعاند أخذ الغذاء، وبسؤال القاضي لسالاندر عن سبب امتناعها أخذ الطعام، تشير سالاندر إلى الطبيب تيلبيوران قائلة: لأن هذا الوغد، مشيرة لبيتر كان يمزج المخدر بالطعام، وسألها هل تأكلين الآن بانتظام قالت: نعم، وهكذا وبالتدريج تكشف جيانيني جرائم الطبيب بيتر واحدة تلو الأخرى، ويظل بيتر بعنجهيته يكرر اتهام سالاندر بالازدواج الشخصية، وممارستها الجنس المثنوي، ولها وشم على جسدها، فتدحضها المحامية كلها بالأمثل الدامغة، وبتفاصيل تتعلق بالقانون السويدي، وحقوق الإنسان، حتى يأتي ذكر محاميها بجورمان الذي اغتصبها، فيكرر بيتر أن هذا من تهيؤات سالاندر، فتعرض المحامية الفيلم المقرف، ويستاء القاضي، ويحرج المدعي العام، ويبهت بيتر.
وفي أثناء المحاكمة يدخل ضابط من المباحث يستأذن القاضي في أمر خطير، وهو إلقاء القبض على الطبيب بيتر تيلبيوران بتهم كثيرة، ولما تهدأ الحالة تستمر المحامية في الدفاع، وتجلب شهودها، ومنهم هولغر بالمغرين محامي سلاندر الخاص الذي تبناها، وهو الآخر يبين أن سالاندر إنسانة سوية، وذات قدرات عقلية عالية؛
أما محاورة مايكل والمحامية حول سالاندر فقد كانت مبتسرة لكنها بجانب الدفاع عن سالاندر، وبراءتها بالتأكيد، ومن بعد تهاوي الطييب النفساني بيتر يتم استعراض كافة الدلائل، فيتراجع المدعي العام، لحسابات في ذاته، ويصطف محايداً، وتطالب المحامية المحاكمة بإخلال سبيل سالاندر، وتبرئتها من كافة التهم، بما فيها محاولة قتل أبيها التي كانت دفاعاً عن النفس، وأن زلاجينو لا يعدو عن كونه مجرم، ومروج للدعارة، والتجارة بالجنس، ويقترح القاضي أن يطلق سراحها بكفالة على أن تعود المحكمة من جديد بعد جمع الأدلة الكافية، فتطلب المحامية أن يبت بالأمر هذا اليوم، لعدم الحاجة لأدلة ما دامت قد كشفت الأكائيب، والجهات التي كانت وراء اتهام سالاندر، وهي نفس الجهة التي كبدتها المكاشكل منذ كان عمرها اثنتي عشر سنة، ولما يسأل القاضي سالاندر عن رأيها، أو إطاعتها لمراجعة المباحث بين فترة، وأخرى تقول سالاندر: إما السجن، أو اطلاق سراحها بلا شروط، لأنها لن تبقى دقيقة في السويد بعد ذلك، ويتوصل القاضي والمحامية إلى حل، أن تعطي سالاندر معلوماتها للمباحث اليوم، وفي مقابلة خاصة من غير شروط، وبعدها يطلق سراحها، وما أن ينتهي كل شيء، وتخرج سالاندر، وكأن شيئاً لم يكن، تكون المحامية قد أوصلتها، ولا تدري إلى أين، ولكن سالاندر في النهاية تعلمها بالعنوان، ولا تريدها أن ترافقها، وبعد أن تقضي الليلة براحة، تسافر سالاندر باسمها الحقيقية، وتصل إلى جبل طارق، ولا تدري لما قادتها قدماها إلى هناك، ومن غرفتها في الفندق تقرر التجول في المحمية***، ومن ضجرها تتعلق سالاندر بسائح، رجل أعمال ألماني لتقضي معه ليالي جنسية ليس إلا لأنها بحاجة للجنس بحد ذاته، ولا تتورع من مفاتحته مباشرة في المصعد، وتخيره بلقائها، فينصاع لها رغم توبيخ ضميره له في كل مرة حتى تمل.
ويعبر بنا المؤلف في سطور متقاربة ليرينا أن سالاندر قد غادرت جبل طارق، وعادت إليها من جديد في غضون أيام وفي هذه المرة، وبعد تفاصيل بيئية عن المحمية، فإنه ومن مفاجئات المؤلف هذه المرة هي أنه عندما يطلعنا على لقاء سالاندر بماكميلان الذي أوكلته بإدارة أعمال أموالها، عن طريق النيت، وهي الآن تجلس في مقره، أو بيته وترعبه بالمعلومات التي تعرفها عنه، وتقايضه بعد كشف سجله الملّوث، وتقترح أن يكون شريكها بنسبة معينة تدهشه، هي لا تريد غير عملاء ينصاعون لأوامرها كالعبيد، ولا تختلف في معاملتها لماكميلان في إدارة أعمالها عن طريقة والدها زلاجينو؛
ولكن هاجساً قوياً يؤذيها لأنها جلبت أذى لماريام وو، التي غادرت إلى باريس، فينصحها ماكميلان بالذهاب إليها، فتطير لتنزل في مطار شارل ديغول، وبعد أن تجد لها غرفة مناسبة في فندق تسعى للقاء وو، تكون هناك لحظات دراماتيكية لا تنتهي بليلة جنسية، وإنما بوداع عادي.
وفي عودة سالاندر إلى السويد تجد أن محاميتها جادة في مقابلتها فيلتقيان هي وجيانيني، وبعد محاججة، وتأنيب من جيانيني، لأن سالاندر لم تلتزم بالرد على مهاتفاتها، ولا التواجد، وبعد أن تخبر محاميتها بأنها لم تكن في السويد لرحلتين، تخبرها جيانيني بأن عليها أن توقع أوراق للسلطة الخاصة تسمح بتقسيم ثروة والدها زلاجنيكو، بينها وبين أختها الغائبة، ولا أحد يعرف عنها شيء، فترفض سالاندر أن تستجيب لأنها لا تريد من ثروة والدها شيء****
المهم أن سالاندر لا يهمها ما تأخذه أختها، ولكنها ترفض أخذ أي مال، وتخول المحامية جيانيني بالتصرف بها بمعرفة بناء على مقترح جيانيني بأن توقع على أن تحول حصتها من ثروة والدها إلى جمعيات خيرية، وينتهي الأمر إلى هذا الحد، ولكن سالاندر في مراجعتها لملفات ثروة والدها التي تركتها المحامية لها، يثير انتباهها المعمل، "ولربما يكون هو نفسه الذي اصطادوا فيه ماريام وو"، ولكن ما يجذب سالاندر كون هذه المنشأة كانت مسجلة باسم أمها، ولا تدري ما الذي كان يُنتج المصنع، لهذا تنوي القيام بزيارة للموقع بفضولها*****.
وهناك في المصنع يلتقي الأخوين، بعد مغامرة بحث من سلاندر في المبنى، ابتداءً من طريقة دخولها الأبواب الموصدة، والمحكمة الاقفال، ومروراً باكتشافاتها للأهوال الموجودة فيه، ومنها جثتي امرأتين في بركة ماء، وبهدوء متوجس، تجوس سلاندر المكان، وتختبر الغرفة تلو الأخرى، حتى تدخل غرفة تكتشف أنها مسكونة، وعندما تبادر بالخروج يأتيها صوت نيدرمان شقيقها، فتتهيأ لما ستقابله بكل رباطة جأش، وتدور معركة غير متكافئة، وبمناورات أفلام جميس بوند تنتصر سالاندر، وتسمر قدما نيدرمان، بآلة التسمير الأتوماتيكية، وعندما تتمكن من شل حركته، وهو مسمر إلى الأرض، تكون على حافة قتله، بنفس آلة التسمير، لكن استرجاعاً أخلاقياً، وحسابات بين الربح والخسارة تجعلها تتراجع، وتترك الأمر وراء ظهرها، وعندما تخرج تهاتف أحد من عانت منهم من البوليس لتوقعه في شرك تنصبه له، مع جهاز الشرطة العامة، فهي في محاولتها الأولى تريد تلك الجهة أن تصطاد نيدرمان، وفي عين الوقت تخبر الشرطة بأن هؤلاء قد دخلوا في معركة مع نيدرمان لكي تقبض الشرطة على الطرفين معاُ.
وتعود سلاندر نظيفة اليدين والبال، وتلتقي في النهاية بمايكل ويكملان علاقتهما التي انقطعت، وبهذا تنتهي الثلاثية إلى هذا الحد.
ماذا يحدث في الروايات الثلاث
وها قد وصلنا ما بعد الانتهاء من الثلاثية، فماذا علينا أن نقول؟
في البداية:
إن القارئ للروايات الثلاث، وبعد الانتهاء منها، وإبعاده للكثير من التكرار والإعادات، والاستذكارات، سواء من خلال الشخصيات، أو الراوي المؤلف، فإنه يبقى وكأنه قد قرأ الرواية الثلاثية في جزء واحد، بذلك الطول، والعرض، وبين ثنايا ألفي صفحة من الحشو والتكرار، وما عليه إلا أن يتابع السياق الرئيسي للأحداث، بعد تشذيب الحواشي، والخلفيات، وتفاصيل أرادها المؤلف لأمر لا يخدم جنس الرواية الأدبي، في إطاريه العام والخاص، فالقارئ لا يهمه لو كان لون جاكيتة مايكل، أو هنري، أو حذائيهما بلون ما، وفي كل مرة، ولا تسترعيه الأهمية لشرح خطوات استيقاظ أحدهما، وفرش أسنانه، وإنما يعتني بتطريزات الكلمات، وتلوينات اللغة، وتشخيص الخلفية النفسية، والمكبوتات من جهة، والاعتناء بردود الأفعال الدافعة لموقف ما، ليس أكثر من كلمات تصف حركة الشفتين للمرة الألف، ولكل الشخصيات بنفس الوصف، أما الحوار الداخلي للشخصيات، فنقرأه ببنط مختلف في السطور ما بين حوار وآخر.
إن سياق الأسلوب المباشر في حشر معلومات سردية لم تتناسق والحدث من جهة، ولا تفكير الشخصية التي تتحرك ، ونتداعى معها، فنرى إلى أن اعتناء المؤلف، وانشغالاته بتعريف القارئ بقدراته المعرفية العلمية، والإلكترونية، وكيفية تعامل صيادو الفرص، وناهبوا المعاني، والكلمات في عالم السايبر هو من الأمور الطاغية في الروايات الثلاث من جهة، وكيفية التراسل، والتخاطب عبر وسائل نيتية متعددة، وبالتالي استخدام النصوص القصيرة في المهاتفات المكتوبة على أجهزة الهواتف النقالة، هي أمور معلوماتية لا تضيف للرواية خلفية، ولا حتى لماض المؤلف وخلفيته، لأنها تجيء بشكل مقحم على النص في أغلب الأحوال.
أما اهتمام المؤلف الرئيس فينصب على عقد المقارنة بين عمل الصحفي النابه، والممارس، وهدفه الإنساني. وعمل الشرطة الروتيني غير المسؤول، وهذا ما يتكرر في كل لقاء، وحادثة، وشاهد عملي يثبته المؤلف من خلال مماحكة مايكل لمن يتصدى له من الشرطة، حتى تقتنع الإدارات العليا، أن يتعاون معها، وتمده بالمعلومات مثلما يمدها، وعلى القدر المسموح من الجانبين، ولربما يكون أكبر نصر لمايكل، يوم يدعى للقاء سري مع وزير العدل ورئيس الوزراء.

الرواية والمهارة:
وفي حرفية العمل الأدبي لجنس الكتب الثلاثة المنسوبة للرواية نرى أن المؤلف يمزج في أسلوبه بين التقرير الصحفي، والمقال المطول، وبين كتابة سيناريو للسينما، وقليل من فن الرواية، التي لا تخلو من التقرير، لا الوصفية.
خاصة وأن كثير من التفاصيل لا تعني القارئ، وبعضها يفيد مخرج لكي يطبقها في تنفيذ البيئة حول الأبطال، أو في اختيار شخصياته، لما من تركيز على صفات الشخصيات، أما السلوك العام لبعضها الأغلب أثناء المواقف المتأزمة، أو المواقف العامة، فمتشابهة، فأغلبهم يعضون على شفاههم، وغالبهم يرفع حاجبه، أو يحك نظاراته، أو ما شابه كأن يبتلع حنجرته،
ونرى أيضاً أن التقريرية في الرواية مملة، لتكرارها ليس في الأجزاء الثلاثة فحسب، بل في كل جزء، وكأن المؤلف يكتب ملحمة قديمة بشكل سيء، أو أنه كتب الرواية، وفصولها على دفعات متباعدة زمنياً، ولم يراجعها عندما ربطها ببعضها، ولربما طول رواية بألفي صفحة هو السبب في عدم تشذيب التكرار، والمراوحة، ربما لتصور المؤلف أن القارئ سوف ينسى صفات معينة لشخصية، أو حادثة ما حصلت قبل فصل، أو أن السبب يكمن في المؤلف الذي ينسى ما كتبه، ويعتقد أن الإعادة قد تفيد في تذكيره، وتذكير القارئ بحادثة بكل تفاصيلها، أو قراءة تقرير لم يمض على سرده غير فصل أو اثنين.
ربما كان من الأجدى للمؤلف ألا يثلث الرواية، بل يقدمها كروايات ثلاث مستقلة بقليل من الانتباه، ولا يعوزها غير استبدال أسماء الشخصيات المحورية، لتكون كل رواية مستقلة لحالها، لأن كل رواية لها أحداث جديدة تتكشف بمعزل عن الماضي الذي يجهد المؤلف نفسه لابتكار خلفية تاريخية لها، من خلال إعادة تاريخ حياة سالاندر من جهة، ووالدها، وشخصيات جديدة أخرى، مما خلق كثير من التكرار أخل بالعمل الروائي، خصوصاً، وإن التكرار لا يأتي برواية شخصية ما، وإنما من الزاوية التي يطل منها المؤلف الراوي في كثير من الأحيان، ربما يعود ذلك لخشية المؤلف من تكرار نمطية الشخصيات في الروايات الثلاثة، وعليه أن يبحث عن أخرى غيرها رغم الأحداث الجديدة، والفريدة، والغامضة؛
باعتقادنا أن تعلق المؤلف بالشخصيات السابقة سهلت عليه مهمة المغامرة في إيجاد "البديل" أي البحث عن شخصيات محورية بعيدة عن العمل الصحفي، والشرطة، والاجرام، هذا الثلاثي الذي تركبت عليه الروايات الثلاث: ضحية، وجلاد، ومحقق: شرطي + باحث عن الحقيقة "صحفي"؛
كما أن المؤلف يكتب الرواية بنفس من يكتب تقرير صحفي، وفي الوصف كأنه يكتب سيناريو فيلم، وكأنها هوامش سيناريو سينمائي جانبية، وفي الشرح والتعليق لا يقدمها كراوي، وإنما كتعليق خبري، مما يفقد الرواية نكهنتها: أولاً لتيه المؤلف بين أكثرمن أسلوب، ومهما كان فإن لكل جنس أدبي وفني وسائله، وأدواته التعبيرية لكي يتميز عن غيره، ولهذا علينا أن نرى إلى الأفلام الثلاثة، لربما نجد المؤلف قد أعان المخرج في شروحه المطولة عن وصف الأمكنة، والمقامات. ومن جهة ثانية فإن المؤلف يعتني بأمور خارجية، مظهرية، بينما الرواية تغور في أعماق الشخصيات، وتسبر أغوار هواجسها لكي تزيد من تعلق القارئ بالمادة، وتتابعه لها.
من غير شك فإن المؤلف صحفي ذو قلم ربما كان موهوباً ككاتب مقالة، ولكنه في كتابة الرواية يعوزه الخيال، ليس كما رأيناه في تسويغ مواقف معينة، هي بالتالي مطروقة لمئات المرات من قبله، ولكن ذلك الخيال الفني المبهر للرواي العميق، والعملاق مثل همنغواي، وتولستوي، وشتاينبيك، ودوستويفسكي، وتورجينيف، وغوركي، ووليم فولكنر، وآرسكين كالدويل، العديد العديد من الروائيين القدامى، والمعاصرين من أمثال فيليب روث، ومارتن لارسون، وتوماس مارتينز، وتطول القائمة لو أردنا؛
ومرة ثانية، ولعلنا لا نضيف شيئاً لما نكرر بأن الروائي يكتب عن التاريخ، ولكنه ليس بمؤرخ، ويكتب عن العلم، والجغرافية، والحيوان، والنبات، والآكيولوجيا، والأنثروبولوجيا، وهو ليس بكل من تلك التخصصات، ومع هذا فقد استعان المؤرخون الروس في تدوين حروب نابليون في روسيا القيصرية من رواية تولستوي الحرب والسلام رغم أن تولستوي نفسه ليس أكثرمن روائي من الدرجة الممتازة، أما هنا فإننا نرى الكاتب يقدم آراءً قاطعة، ويبتكر معاجم لمصطلحات سوغتها له مهنته الصحفية، وكأن لسان حاله يقول أن السلطة الرابعة تتجاوز حدود الممكن ليس في التحريات، فحسب وإنما في شتى المجالات، ولا يمكن حتى للعالم أن يغامر الخوض في الكشف عن بيانات يمكن للصحفي أن يكشفها، وهذه مغالات قد تنطلي على المؤلف، ومن هم من مهنته، ويصدقونها لكن لكل حرفة خصوصياتها الحرفية، ووسائلها التي لا يمكن لهاو، أو مدعي خوض غمارها.
إن المؤلف وغيره من الروائيين المعاصرين قد ركبوا موجة السير وراء النمط السائد من الرواية التي تثير الهواجس بشتى الوسائل، البوليسية، الجنسية بأدون أنواعها، والباراسايكلوجي، ورغم أنه المؤلف إتجه في الرواية الأولى إلى نوع السايكو دراما، لكنه لم يستقر على النمط نفسه، فتاه بين التحقيق الصحفي، وبين الغموض البوليسي المعتاد، والتكرر في روايات، وأفلام الدرجة الخامسة، ولا ندري ما سر تعلق القراء في شمال أمريكا بالرواية الثلاثية، فلربما هذا بالذات ما يثير فضولهم، خصوصاً، وإنه كمؤلف حاول دغدغة مشاعر فئات مختلفة من القراء، وكأن هواجسه الصحفية، وخبرته في معرفة القراء هي التي دلته لأسهل الطرق في الوصول إلى قرائه من هؤلاء الذين يستسيغون الإثارة لا المهارة، ونظراً لظهور شخصيات جديدة نائمة في كل رواية جديدة مثل سلاجينكو والد سالاندر، كان الأفضل للمؤلف أن يختصر، ويجمع الأحداث في رواية واحدة.
أما من حيث الشكل والتسلسل في تتابع الروايات الثلاث، فلم يختر المؤلف التسلسل التقليدي في تشكيل الفقرات كفصول، ما عدا تقسيمها إلى أجزاء، وعمد إلى اتباع التواريخ، والأيام، في مطلع كل فصل إذا جاز لنا تسميته بالفصل، وكأن المؤلف أراد للرواية أن تكون مفكرة، أو مذكرة يومية له في الغالب، أو لمايكل الصحفي المخضرم.
تقارير صحفية في صيغة رواية:
*لماذا اختار المؤلف شخصية مهندس كردي اسمه إدريس، هل لكي يأتي على سيرة حياته عفوياً، ولماذا مادام دوره في الرواية هامشياً، وليس محورياً" فيشير المؤلف بأن إدريس هذا مهندس كردي من الموصل سجنه البعث في العراق، وعذبه بتهمة ملفقة، ولما خرج بعد أشهر كان شبه ميت، ومعاق جسدياً، ولما قرب تعافيه، أحس عمه الذي آواه في مزرعة بعيدة، بأن المباحث البعثية تبحث عنه من جديد فهربه إلى تركيا، ومنها وجد طريقه إلى السويد، ولم يعمل كمهندس ماهر في عمله، وإنما حصل على عمل كماسح أرض، ومنظفها، ربما لكي يبين قسوة الأنظمة الدكتاتورية على شعوبها، ولكن في توظيف محشور، وكثير من هذا السياق يأتي في ثلاثية ستنج، وفي سياق أمور أخرى متعددة الجوانب.
** ما علاقة تهديد بيرغر، وابتزازها بقضية سالاندر، فلو كان التهديد قد جاء من القسم في سابو، أو ممن يتابعون التحقيق لكان مقنعاً أكثر، كما سنرى لاحقاً، وهكذا فهي قصة محشورة كقصة إدريس المهندس الكردي، ولربما تكون قصة بيرغر هي الأخرى لتبين قابليات سالاندر من جديد على الغور في أعماق النيت، ومقدرتها على حل أمور كثيرة مهما كان وضعها، وإينما كانت من جهة، وقدرة المباحث الخاصة العمل على نطاق تخصصي أكثر من المباحث الحكومية من جهة أخرى.
*** كيف يحمّل المؤلف النص الروائي ليدلي بمعلومات لا هي بسياسية علمية، ولا هي بفلسفة، فهو يتكلم عن المحمية البريطانية، وكأنها أرض ميعاد للإنجليز، في حين أنها أرض إسبانية، وكانت من ضمن الأندلس، ربما لا يعرف من لفظها أنها على اسم طارق بن زياد، ويعتب على إسبانية لمطالبتها بالأرض، وكأنها هي المحتلة، وليس بريطانية، ومن جهله يروي حجة مقابلة، أن إسبانيا نفسها تحتل أراضي مغربية، مائة علامة استفهام على معلومات المؤلف.
**** ما هو المعيار الأخلاقي الذي يرسمه المؤلف في موازنة متى تكون الثروة حرام، ولربما كانت سالاندر تعتقد بأن المعمل لوالدتها لأنه مرخص باسمها، لكنها تبيح لنفسها السطو على أموال غيرها، وغسيلها، وابتزاز غيرها، فهل يبرر المؤلف بذلك مقاومة الشر بالشر، وبما أن المؤلف في كل مقدمة من جزء من الروايات الثلاث يورد قضايا ضحاياها نساء، ومنها أمها التي هي عاهر بالأصل، فمن هي سالاندر إذن، وبما أنها ضحية، فهل عليها أن تمارس دور الجلاد كغيرها.
***** أهو فضول الكاتب المؤلف، ومغامراته الروائية أن تسحب سالاندر قدميها، أو هي تسحبها لتزور المبنى المفترض أنه كان معمل، لماذا .. فقط لكي يكون فيه منشار دوار، وآلة مسامير تكسب كهربائياً،، لكي تكون مكاناً للخاتمة بين سالاندر ونيدرمان، لا بيد الشرطة، أو أية قوة أمنية، فقط بعضلات، وحنكة سالاندر البطلة الأسطورية على النمط الهوليودي
الخاتمة
القيم الأخلاقية في مجتمعات متغيرة:
تختلف الموازين الأخلاقية بين المجتمعات، وبخاصة تلك المحافظة، أو ذات التاريخ الإنساني المبني على القيم الأخلاقية التقليدية، ومنها المجتمعات العربية والمشرقية، وبين موازين المنظار الأوروبي خصوصاً بما يتعلق بالعلاقات الجنسية، لعل بعضها ليس مستساغاً حتى بالنسبة لفئة من شرائح المجتمعات الغربية لكي لا نعمم أحكامنا، لكن السائد، وربما الأكيد أن ما تبيحه حقوق الإنسان حتى للمتزوجين، هو أن يعبر أحدهما عن مشاعره، ولا يكبت غرائزه. وتحت هذه المظلة من التشريعات التي لا يمكن الدخول في تفاصيلها: فإن القانون يبيح بذلك ازدواجية العلاقة من الطرفين، ويكون لكل من الزوجين علاقاته، وعشاقه، لمرة وأكثر، وعلى الطرف الثاني أن يتقبلها مثل علاقة بيرغر وزوجها، أو الانتهاء بالطلاق مثل علاقة مايكل بزوجته المطلقة والتي له ابنة منها. ولكل فرد حق الممارسة الجنسية على أي صعيد كعلاقة سالاندر بكل من مايكل من جهة، ورجل الأعمال الألماني التي التقته بالمصعد صدفة على صعيد، وبينها وبين وماريام وو على صعيد آخر، ورغم أن المؤلف حرص في غالب الأحيان الابتعاد عن الإثارة الرخيصة، إلا في منظري سادية والد هنرييت، وأخيها مارتن في الرواية الأولى، لكن ما يسرده المؤلف، ويشكله كعلاقات عاطفية وجنسية قائمة بين أغلب الشخصيات يعتبر أكثر من عادي.
أما على الصعيد الاجتماعي فإن علاقة نيدرمان بأبيه، وعقلية كلاهما، واستغلال أحدهما للآخر. هي علاقة مصلحية قبل أن تكون علاقة أبوة، فلا يذكر المؤلف أي شيء عن طفولة نيدرمان، ولا عن أمه، وأصلها. ليس أكثر من أنه كان من الملاكمين، وهو يتعامل من أبيه كالعبد، والسيد، وعندما أيقن في النهاية أن الرجل انتهى، فكر في الهرب، بل وفي حيازة أموال والده المنتهي، والاستيلاء عليها من غير أية عاطفة، ربما يمكن ربط حالته هذه بحالة مارتن أخو هنرييت في الرواية الأولى الذي شاهد أباه يقتل بيد ابنة الأول، وأخت الأخير، ولم يحرك مارتن ساكناً، ولم يرف له جفن، هكذا بكل برود، هل لأن المؤلف يريد أن يكشف هذه الشريحة، أم أنه كمؤلف ملتزم لو جاز التعبير، بعكس طبيعة شريحة من الشعب السويدي، ولربما غالبها في برودة أعصابها، كالطقس الذي يعيشوه، ولربما يعبر عن الأمور السائدة في المحتمعات الغربية التي فقدت الروابط الأسرية، بانحلال العائلة وتشرذم أفرادها، وباتت البنت التي تولد في حضن زوج أمها، وتأخذ كنيته، ولا تعرف أبيها الحقيقي، تعتبر كل الآباء مثل زوج أمها خصوصاً إذا ما تعرضت لتحرش منه.
وعلى الرغم من كل ما نقرأ ونلمسه من تبريرات للعلاقات فإن المؤلف يقف بحزم ضد الاغتصاب مهما كان نوعها، ودرجتها، لهذا يورد في مطلع الأقسام في الروايات الثلاث ديباجات لما تتعرض له المرأة السويدية من حالات اغتصاب، والتذكير بانتهاكات النساء والاعتداء عليهن جنسياً، تأتي كلها كمقدمات وتقارير بيانية خارج سياق الروايات، وعلى صعيد آخر يورد بعض أمثلة عن نساء عظيمات في التاريخ، ومنها أسطورة الأمزونيات "عاب المعلومة شيء من الدقة التاريخية". لكنها تبدو أقل حجمها من سوء فهم التاريخي لشخصية سميراميس التي عرفها بأنها ملكة آشورية، والثابت تأريخياً أنها ملكة كلدانية حكمت بابل بعد موت زوجها العجوز نينوس الذي قتل زوجها القائد، وما حول سميراميس من أساطير حتى في ولادتها نشأتها، وعشقها للشمالي الأمير أوميد. ما كان للمؤلف أن يورط نفسه بها خصوصاً، إنها لتمت للرواية بصلة إلا من حيث الترويس، ودعم فكرة الدفاع عن المرأة..

مقارنة، ومقاربة:
ويبقى في الختام أن نشير إلى المقارنات الضمنية بين شخصيات خيرة، وأخرى شريرة:
فقد وضع المؤلف شخصية هولغر بالمغرين محامي سالاندر الذي حماها ودافع عنها، مقابل عكسه بجورمان المحامي الذي اغتصبها كمعادل له أو بشكل يشير من بعيد إلى عدم خلو المجتمع من الطيبين. وكذلك الحال بين جاناسون الطبيب المشرف على سالاندر في مستشفى غوتنبرغ، وعكسه بيتر تيليبوران الطبيب النفساني الذي استمر تكبيله لسالاندر منذ كانت في الثانية عشر من عمرها. وربما نجد مقاربة وحيدة في الروايات الثلاث، وهي المقاربة الشخصية بين هنرييت فانغر بشخصية لزبيث سالاندر، قد تكون هنرييت تسويغ تقديمي في الرواية الأولى، لما سنراه في الروايتين التالتين، ففي الوقت الذي مهد المؤلف في الرواية الأولى لتشكيل شخصية سالاندر في ذاكرة القارئ كإنسان سوية، وخارقة الذكاء، كان قد أورد لنا مثالاً لما عانته هنرييت، وما يمكن أن يجري لغيرها، ومنهن البطلة لزبيث سالاندر.


تلخيص وتحقيق:
يطالعنا مؤلف رواية الفتاة الثلاثية، السويدي ستيج لارسون منذ البداية، بمفهومه حول تفوق الصحفي النابه على الشرطة والبوليس السري الذي يكون آخر من يعلم، تماماً مثلما نراها في الأفلام السينمائية، ولكن المؤلف يوغل في أمور جانبية كثيرة، بعضها تنسجم مع الرواية كجنس، والآخر يتوافق مع مهنة الصحفي التي جاء هو كمؤلف منها ليجرب التأليف الروائي، فيمتزج أسلوبه بين الحكاية المروية بشخوصها، وأحداثها، وبين التماهي في مهارة المهنة التي عاشها، لهذا كثرت التخريجات لمعلومات جانبية، تاريخية، أو علمية، أو حدثية، وكأن المؤلف يريد أن يخبرنا بنبأ صحفي، ناسياً أنه يكتب رواية، وأن المؤلف يتوارى وراء شخصياته، حتى تلك التي تمثله بشكل من الاشكال، ولهذا وجدنا الصحفي المخضرم مايكل، وصاحب مؤسسة مسلسنسوم الصحفية الشهيرة: هو الشخصية المحورية في الروايات الثلاث، إلى جانبه شخصية ليزبث سالاندر الماهرة بسبر أغوار السابير، واستخراج المعلومات، هي لون من ِأنواع الصحفيين القادمين من وراء خطوط النيت، وعوالمها، ولا بد من شخصيات ثانوية ينتهي دورها في الرواية الأولى، أو الثانية، وبعضها يبقى حتى الأخير، ولكن في الظل؛؛؛
ولأننا استعرضنا الروايات الثلاث في دراستنا المنشورة في مواقع عديدة على النيت، مثل موقع القصة العراقية. وموقع وجهات، وغيرها لن نتطرق إلى الأحداث المطولة، والمعاد بعضها لأكثر من مرة، فعلى الرغم من أن عنوان الرواية الأولى هو: الفتاة ذات وشم التنين، وهو المقصود بشخصية سالاندر؛ لم يكن دورها فيها أكثر من شخصية ثانوية تقوم بمساعدة مايكل بلومكفيست في التقصي عن قضية هنرييت "البطلة المحورية: الغائبة الحاضرة حتى الربع الأخير من الرواية" التي اختفت قبل ثلاثة عقود، وعجزت كل دوائر الشرطة، ومباحثها أن تصل إلى نتيجة، ويكون مايكل وسالاندر هما اللذين يصلان بالجد الذي يبحث عنها إليها، بعد مناورات، وحالات من السايكودراما التي يصح أن نطلقه على نمط الرواية الأولى في الثلاثية، فإن سالاندر تكون محور أساسي في الروايتين التاليتين: الفتاة التي تلعب بالنار، والفتاة التي تنبش كور الزنبور.
وتدور محاور الروايتين التاليتين: حول مسألة هامة تتعلق بدفاع أجهزة الأمن السري عن الشخصيات السياسية، أو بالأحرى العملاء المزدوجين، وتغطي أفعالهم، ولربما يذهب مقابلهم ضحايا أبرياء، حتى ولو انتهى دور العميل المزدوج نهائياً؛؛ يحدث هذا فيما لو عرف هذا الأخير كيفية تهديد السلطة بفضح أسرارها،؛؛ وبالمصادفة يكون العميل المزدوج سلاجينو هو والد سالاندر، وهي إحدى ضحاياه مع أمها؛؛؛ مع العديد من النساء الواتي يتاجر بهن في سوق النخاسة.
لهذا تعاد الكثير من الخلفيات عن سلاندر في الروايتين الثانية والثالثة، وبخاصة لما تحاول هي عن طريق السابير أن تكتشف رمز اسمه زال، ولما تعثر على عنوانه تذهب لاغتياله في محاولتها الثانية بعد أن كانت قد رمته بمولتوف حارق لما اعتدى على أمها حينما كانت سالاندر في السابعة عشر من عمرها، وفي مناورات ميلودرامية، وفعاليات لأفلام بوليسية من الدرجة الثالثة، ينتهي الاثنان إلى المستشفى لاصابة كلاهما في نهاية الرواية الثانية، وبالطبع يكون مايكل قد تابع الأحداث في غياب دور الشرطة؛؛؛ وقام ببطولات يعجز عنها رجال البوليس السري، ومنهم أسر أشرس، وأعتى شخصية، وظفها زلاجينو لحمايته، وهو ابنه الثاني.
وتدور أحداث الرواية الثالثة حول اختفاء سالاندر، وترويج الصحافة الصفراء نقلاً عن معلومات البوليس الشحيحة مرة، والمبالغ فيها لمرات، والمعتمة بقصد، والمموهة بعلم مكاتب سرية في أجهزة المخابرات السويدية، ولا يكون غير مايكل، وصديقه آرمنسكي الذي كان قد استخدم سالاندر من قبل ويعرف قدراتها، هما الاثنان ضد كل الأجهزة الإعلامية والبوليسية السويدية، وفي النهاية تبرأ سالاندر، ولكنها لا تركن، ولا تستقر ما لم تحقق انتقامها من أخيها غير الشقيق رولاند الذي حاول قتلها بأمر من والدها، وتكون سالاندر هي الآن السوبرمان الذي يقضي على عملاق يقاتل عشرة فيصرعهم؛؛؛
هناك الكثير من التهويل، والمبالغة في مجريات الأحداث، بل هناك سادية كثيرة، وماشوستية مبالغة مثل العلاقة الجنسية الشاذة بين اب لابنته وابنه في الرواية الأولى، وهو والد هنرييت، وبين سالاندر ومحاميها الضامن بجورمان الذي يبتزها، ربما يستسيغها الغربي ويعتبرها نموذج يفتخر به، ولكنها غريبة عن مجتمعاتنا؛؛؛ رغم أن المؤلف لم يلجأ إلى الإثارة الجنسية بتفصيلاتها، حتى أثناء وصف محاولة مارتن أخو هنرييت للاستمناء على مايكل وهو يحاول شنقه، وقتله، كما فعل مع فتيات تائهاتمن أوروبا الشرقية قبله، في الرواية الأولى، وكررها بشكل أبسط في الروايتين التاليتين.
ويحار القراء من كثرة الاسترجاعات، والتداعيات حول ماضي سالاندر، وكثير من الشخصيات، التي لا يحتاجها القارئ لا لشيء إلا لكي يعود بناء المؤلف لماض تركه معلقاً بين الروايات الثلاث، بل أجلّه لكي يقدمه لنا عند الحاجة لتلك الإعادات كما يتصور، لكنها إعادات مملة، خصوصاً وإنها لم تضف شيئاً لأن القارئ قد مرّ عليها أكثر من مرّة خلال ما يقارب الألفين صفحة، باعتقادنا بأن السبب هو تعلق المؤلف بالشخصية المحورية لازبث سالاندر، مما يضطره في البداية اخفاء أجزاء من سيرتها، ومن جهة ثانية يقدمها مراراً وبتطويلات مملة، والسبب هو استمرار شخصية سالاندر في الثلاثية، فلو قدم المؤلف كل رواية على حدا، لم يكن ليحتاج للتوضيح، والتوشيح، والإعادة في خلفيات، ومسببات تداعيات سالاندر في سلوكها، لم يكن يحتاج غير تبديل الأسماء لكل من سالاندر، ومايكل، وبعض الشخصيات الثانوية، ولكان أعفى القارئ من التداعيات، والإعادات.
وعودة لشخصية سالاندر، البطلة النسوية الأمثل لدى لارسون المؤلف، ويبدو من تعليقاته الجانبية في مقدمات أجزاء الروايات التي وزعها على يوميات، وكأنها مذكرات يومية لصحفي، تعليقات تتعلق باضطهاد المرأة، واستغلالها في الاغتصابات، وأسواق النخاسة، لكنه في عين الوقت يبرر للبطلة سلاندر بعض الكثير من الأفعال الشريرة، وكما يحدث في السينما الهندية، أو العربية مقابلة الشر بالشر، ومنها احتيالها عن طريق السابير لسحب أموال وينيرستورم الشركة أقامت الدعوة على مايكل، وتصفيتها، بل وتحويلها لحسابات صغيرة وزعتها في دول وسيطة، واصرارها على قتل أبيها في المرة الثانية رغم تبريرات، أو تسويغات المؤلف لحوافزها، وتبرير أفعالها في التنكر بشخصيات نسائية لتزوير حسابات مصرفية، ؛؛؛ وغيرها مما لا يعطي مثالاً إيجابياً لبطلة هي ضحية.
ولقد تصادف أن رأيت كليب للفيلم الخاص بالرواية الأولى ومن عدة لقطات تصور مدى سوء التفسير للإخراج السينمائي المتعجل، والهابط، سواء في اختيار الشخصيات، أو في نوع العنف، وعموماً لن يخسر القارئ العربي لو لم تترجم له الرواية، فليست الضجة حولها، أكثر من إعلام مشوه، ولربما ينفس، ويعبر عن مكنون الحضارة الغربية وما وصلت إليه في العلاقات الاجتماعية، من تفكك الأسر، وسيادة العنف، والجري وراء كل ما هو شاذ.


Stieg larreson trilogy novels (the girl): evaluated by: Dr. Farouk Ohan
Here is reviewing and evaluating summery about stieg larreson thrilogy novel, entitled: The girl with dragon tattoo, the girl playing with fire, the girl who kicked the hornet’s nest,
Since the three novels too longe, between six to eight hundreds pages, acoouted for 19 hundred pages, there for I don’t go through events, and since this only to those already red the novles themselies, just to put analaysing points and entries inclusive with each, concerning the art of novel writing:
1 – Writing novel has certain elements, had deferent way to go with other literature stlye such as short stories, film scripts, articals as well. In addition to that we have say that novel authors are involved with various issues when writing novel, as if they build ay issuws such history for instants, but he is not a historian, or about crimes but his not an inverster or exuter, and so on, Therefore the novel should has its identity, not mixing with other style as reportage as we did noticed into what we read in the said trilogy itself.
2 – While Stieg want to approve that intellcual journalst reaching evedences before, and more accurets that intelgent police investigater, as showed in most mystirious films long, long time ago, here in thus novel it become the author own target to run it through the three novels.
3 – One thing more, although Stieg created a famous journalist owned milenoum news association, Micheal as charcter to repersent the journalist for the trilogy, the author himself forgot to keep distances between Micheal and himself, adding in each chapter or his dieries “instead of chapters” his point of view, or opinions as journalist profession, therefore the readers mixed and feel that they reads either reportage or novel.
4 - Those three enlaged for huge mumber of pages coused by repeating Salander background, the other mian character, in the second and third novel, instead it was so easy and convenient for reader with less pages, if Stieg changed the mian two charaters Micheal, Salander names, other surrounding charaters as well, avoiding runing hundred pages of repeating event, and evidedents already the readers red them bfore again and again.
5 – Salander was behind it the first novel, showen just as an assistant to Micheal in his investigation, and net hucker, by get information about mystery of Henreat dimising for three decads. Salander became the mian two charater in the following two novels, while most of the first novel charaters dismissed, as if we are going to read new novel, if there were no repeating, and recalling Salander background, for her suffering of saint stephine hostel, and ubusing of her difinder lawer then,
On the other hand, and supposted that as Salander was one of the victims, of the high Sweden scurtity police chamber with her mother, according that her father was double agent spying to Sweden against USR, he still black maling the Swedish police and covernment threatening them to revail his relation to them, they obeyed to all his command, and cover his illegal trading of white flesh, in other words trding with east Europe prostituts to Sweden,
6 - According to this background Saland should be an ideal charater with clear history, but we read instead that she starting from buring her father saljino with molotove, when she was sixeen more or less, reaching the attempt of killing him, more over she hackered wienerstorm company which sewed Micheal at the evening of the trial, spread the mony with various accounts all over Europe banks from Switzerland, to Jabletar, get fage ids of two falus ladies, and so on, the auther act as the Indian film solving the evil action with other evil one. Just wondering?
7 - While the author in the preface, and each chapter interducing saying as journalist there were certain females ubusing, in the mean time most of the married couple characters have mysterious lover with agreement of her or his partners.
Alas the author passed away before hearing or reading critics opinions, instead I saw few clips of the first novel got bad expression for chosing the main characters, and the rush of achieving the film,,, certainly audiences will be disappointed in particular those who red the trilogy.
Finally I have to say that most of the people seeing me holding the books exited, but when talking about details the share in common obviously a lot of above poits, others they are adimering salnders talnts, and her idependance to face all what one against her in very braving,
Most adavtage for reader author revailed mascka of Swedish intelgent services, which which indeed runing through worldwide akins, also integret as a female defender in certain way or another regatdless on which version or still he inserted in hie so called trilogy novels….
Farouk Ohan, Ph.D. Socoilogy of literature and drama.


(*)Stieg Larsson Author of Trilogical Novel:
1 - The Girl with the Dragon Tatto.
2 - The girl who played with the fire.
3 - The Girl who kiked the the Hornet's nest
Reviewed and evaluated by: Dr. Farouk Ohan.
(*) ستيغ لاريسون: مؤلف الرواية الثلاثية: الفتاة ذات وشم التنين، الفتاة التي تلعب بالنار، الفتاة التي تنبش كور
الزنبور- عرض وتقييم د. فاروق أوهان.
شاهد فيديو الفتاة: http://www.youtube.com/watch?v=g_SL7p8RcqY

د. فاروق اوهان
فنان وكاتب من العراق
drfohan@gmail.com
الموقع هو: https://sites.google.com/site/faroukohan/
وبالإنجليزية: https://sites.google.com/site/sinjarandapple/
مقالات اخرى للكاتب
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث