الإثنين, 20 تشرين الثاني 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
الطريق إلى بعد ما بعد الحداثة/ آفاق التحولات السردية وملامح الجماليات القادمة
د.معن الطائي - أماني أبو رحمة
الطريق إلى بعد ما بعد الحداثة/ آفاق التحولات السردية وملامح الجماليات القادمة
غلاف الكتاب



عرفت الكتابة السردية الإبداعية في مرحلة ما بعد الحداثة تحولات جذرية على صعيد الشكل والتقانات الكتابية والمضمون والتلقي.وهيمنت تلك التحولات على سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.ولكن تسعينيات ذلك القرن كانت حبلى بتغيرات واسعة النطاق في الأدب والفن والنظرية والسياسة والاقتصاد والمجتمع والتكنولوجيا، بدأت في التأسيس لانحلالات وتراكيب ونماذج فكرية مغايرة، بحيث أصبح من الصعب على نحو متزايد تطبيق نظريات ما بعد الحداثة واستراتيجياتها على تلك التحولات التي أرهصت بانعطافات متتالية بعيداً عن ما بعد الحداثة . وقد تناولنا في كتابنا الصادر مؤخراً تحت عنوان (الفضاءات القادمة: الطريق إلى بعد ما بعد الحداثة) (1) مسببات، ومظاهر، وأبعاد، ودلالات تلك التحولات الكبيرة في النمط الفكري والنموذج الثقافي المهمين من حالة ما بعد الحداثة إلى بعد ما بعد الحداثة بالكثير من التفصيل والتحليل، ورصدنا أبرز التيارات والحركات الثقافية والفنية والأدبية التي شكلت ملامح المشهد الثقافي والفكري والفني في مرحلة بعد ما بعد الحداثة.
وفي هذه الدراسة نسلط الضوء على ملامح وأبعاد التحول بعيداً عن الجماليات السردية لما بعد الحداثة و ظهور ما يمكن أن نطلق عليه الآن : جماليات و تقانات سردية بعد ما بعد حداثية.
يذهب العديد من النقاد إلى أنه من الصعب الوقوف عند الحدود الفاصلة بين أدب الحداثة وأدب ما بعد الحداثة. فقد سبق وأن وظفت الرواية والقصة الحداثية معظم التقانات والجماليات التي وظفها السرد في ما بعد الحداثة. حتى أن روائيي ما بعد الحداثة أنفسهم لا يتفقون حول الأسماء التي تندرج تحت الحداثة وتلك التي تنتمي إلى ما بعد الحداثة. فيرى الروائي والناقد الأمريكي ما بعد الحداثي البارز وليم غانس ـ الذي كان أول من وظف مصطلح "ما وراء القص" عام 1970ـ إن أسماءً مثل إيتالو كالفينو وجون بارث، ودونالد بارثلم، وروبرت كوفر، وجون هوكس، واسمه ذاته، تندرج ضمن ما يعرف بالحداثة المتأخرة. بينما يؤكد الروائي الأمريكي جون بارث، وهو زميل لغانس، إنه يمكننا أن نطلق على هؤلاء الروائيين صفه ما بعد الحداثيين (2). ويوضح الناقد ما بعد الحداثي برايان مكهيل إن أدب الحداثة يتميز على صعيد الرؤية بانشغالاته ذات الطبيعة المعرفية الابستمولوجية (Epistemological)، بينما أنشغل الأدب في ما بعد الحداثة بالإشكاليات ذات الطبيعة الأنطولوجية (Ontological). وقام مكهيل بمقارنة الأعمال السردية المبكرة والمتأخرة لروائيين مثل صموئيل بيكت، وآلن روب غرييه، وكارلوس فوينتس، وفلاديمير نابوكوف، وروبرت كوفر، وتوماس بنجن، ليظهر طبيعة التحولات التي طرأت على السرد في الانتقالة من الحداثة إلى ما بعد الحداثة(3).
يبحث أدب الحداثة عن القيم والمعاني في عالم الفوضى التشتت، ويسعى الفنان الحداثي نحو تحقيق حالة من الانسجام والوحدة من خلال عملية الإبداع الأدبي والفني. فهو الوحيد القادر في هذا العالم الفوضوي والمبتذل على العثور على الجمال وإعادة إنتاجه من خلال إبداعه المتميز والأصيل. وخلال ذلك يعيش المبدع الحداثي حالة من الصراع الوجودي والمعاناة الداخلية بسبب التوتر الكبير بين عالمه الداخلي الذي يقوم على الجمال والوحدة والانسجام والمعنى، وعالمه الخارجي الذي يقوم على العبثية والتشتت والابتذال والمباشرة. ويحارب ذلك المبدع بأسلوبه الإبداعي المتميز وعبقريته الفنية قيم المجتمع البرجوازي المنحلة والبراغماتية. وتندرج ضمن هذا الوصف أعمال حداثية بارزة مثل (صورة الفنان في شبابه) و(عوليس) لجيمس جويس و(الأرض اليباب) لأليوت. بينما ينكر أدب ما بعد الحداثة وجود المعنى في هذا العالم العبثي الخالي من أي عمق أو دلالة خلف السطح، وينقسم العالم إلى بؤر عديدة مشتتة وغير مترابطة ولا يعود هناك غير اللحظة الراهنة ليتعامل معها الفنان.والوظيفة الوحيدة للفنان والأديب هي المحاكاة الساخرة لهذا البحث العبثي عن المعني بأسلوب مستعار غير أصيل ولا شخصي، وبعملية تقترب من اللعب واللهو العابث أكثر مما تقترب من الإبداع. يدرك الفنان والأديب في ما بعد الحداثة أن الفوضى والعبث وغياب المعنى عن هذا العالم لا يمكن تجاوزها ولا تذليلها، ويعتبر أن محاولة أدباء الحداثة إقناع القارئ بوهم الوحدة والانسجام والجمال موقفا لا أخلاقيا وتلفيقيا يجب مواجهته وإقصاءه نهائيا. ومن أجل تحقيق هذه التصورات ما بعد الحداثية، لجأ الأدباء والفنانون إلى السخرية، واللعب، والتهكم، والسخرية السوداء، والتشتت، والتقطيع، والتناقض، والمعارضة الأدبية، وكسر الزمنية، وتضمين أنماط كتابية لم تكن معروفة ضمن السرد الروائي. وتعد روايات مثل (أكل لحوم البشر The Cannibal) لجون هوكس والصادرة عام 1949، ورواية (الغذاء العاري The Naked Lunch) لوليم بوروز الصادرة عام 1959 من النماذج المبكرة على هذا النوع من السرد. بينما يتفق معظم نقاد ما بعد الحداثة على أنه يمكن اعتبار روائيين مبكرين مثل توماس ستيرن، ورابليه، وكافكا، وبورخيس ، الآباء الحقيقيين للسرد ما بعد الحداثي.
يؤكد الباحث شانون وليامز في دراسته (خصائص الرواية في ما بعد الحداثة) على أن التمايز الحاسم بين القصة والرواية في أدب الحداثة وأدب ما بعد الحداثة يقوم على حقيقة أن القصة الحداثية تسمح للكاتب بخلق كون منظم يسمح للقارئ باستخلاص عبارات عن الخبرة الإنسانية من تعقيدات الوجود الحداثي، ويقارن شانون وظيفة القصة في أدب الحداثة بوظيفة الأسطورة باعتبارها تؤسس وتعزز نظام المعتقدات العامة الذي يتركب عليه المجتمع. بينما تسعى القصة في أدب ما بعد الحداثة إلى تطبيق فوضى الوجود المعاصر على بنية الشكل والمضمون، وإلى تفكيك القوانين والقواعد السردية المتعارف عليها من أجل فضح زيف الأسطورة التي تروج لنظم عقائدية مستندة إلى الوهم(4). وبذلك فإن السرد الحداثي، ورغم موقفه النقدي العميق، يسعى إلى دعم واستمرارية النظام، بينما يشكل السرد ما بعد الحداثي تهديدا كاملا للنظام.
وفي العقدين الأخيرين من القرن العشرين ظهر عدد من النقاد البارزين الذين تميزوا بدراساتهم لأدب ما بعد الحداثة ، بشكل عام، وخصائص وتقانات السرد ما بعد الحداثي، على وجه الخصوص. ومن أشهر تلك الأسماء ليندا هتشيون، وباتريشيا واو، وبرايان مكهيل، ولاري ماك كافري، وونش اومندسن. هذا فضلاً عن الجهد النقدي لروائيين ما بعد حداثيين مثل وليم غانس وجون بارث. وتعد مقالة جون بارث (أدب الاستهلاك The Literature of Exhaustion) المنشورة عام 1967 من أوائل المحاولات النقدية لتحديد ملامح السرد ما بعد الحداثي. فقد وصف بارث رواية ما بعد الحداثة بأنها الرواية التي تقلد شكل الرواية، وتكتب بواسطة مؤلف يقلد دور المؤلف. ويقول بارث أن ما يقصده من مصطلح الاستهلاك هو ليس الاستهلاك الأخلاقي أو الجسدي، ولكنه استهلاك الأشكال الأدبية التقليدية من خلال التوظيف المتكرر لها(5). وقد أطلقت العديد من المصطلحات لتوصيف تقانات وجماليات السرد ما بعد الحداثي مثل : (الاستبطانية Introspected) و(الانطوائية Introvert) و(النرجسية Narcissistic) و(رواية الوعي الذاتي Self-conscious fiction) و(الانعكاس الذاتي Self-reflexive) و(ضد الرواية Anti-fiction) و(التخريف Fabulation) و(رواية التمثيل الذاتي Auto-respresential) (6). وتجدر الإشارة إلى أن "هذه المصطلحات ليست مترادفة، كما أنها تبرز هيمنة جزء معين على الكتابة، وتظهر اهتمامات مرتبطة بمؤلفين مختلفين، وبفترات زمنية مختلفة"(7). وقد شاع توظيف ما وراء السرد أو ما وراء القص بوصفه مصطلحاً مرتبطاً بذلك النمط من الكتابة السردية.
عرفت ليندا هتشيون ما وراء القص بأنه "رواية عن الرواية، أي الرواية التي تتضمن تعليقا على سردها وهويتها"، وعرفتها باتريشيا واو " رواية تلفت الانتباه بانتظام ووعي إلى كونها صناعة بشرية وذلك لتثير أسئلة عن العلاقة بين الرواية والحقيقة"، و وصف ماك كافري ما وراء القص بأنه " تلك الكتابات التي تختبر الانظمة الروائية وكيفية ابتداعها، والأسلوب الذي تم توظيفه لتشكيل وتصفية الواقع بوساطة الافتراضات السردية والاتفاقيات"( 8). ويثير ما وراء القص أسئلة تتعلق بالعلاقة الإشكالية بين التخييل والواقع، وينزع نحو إثارة الشك في طبيعة تصوراتنا عن الواقع وعن ما هو حقيقي وقائم بذاته خارج حدود الخطابات التي تشكل ثقافتنا ووعينا. كما أنه يعمل على تعطيل الوثوقية المطلقة والبداهة الساذجة التي تتشكل منها تلك التصورات. فيتعمد ما وراء القص تقويض الحدود القائمة بين الخيال والواقع وعرض وعي الرواية بكونها تركيب خيالي. ويذكر الكاتب القارئ دائما بأنه يقرأ رواية خيالية وبأن الشخصيات ليست سوى كائنات ورقية غير حقيقية، وأن على هذا القارئ أن لا يتماهي مع الشخصيات ولا يتفاعل معها على أساس أنها تجسيد لأشخاص حقيقيين. ويتم ذلك على صعيد الجماليات الكتابية من خلال تقانات متعددة مثل تحول المؤلف الحقيقي إلى إحدى الشخصيات الخيالية المشاركة في الحدث السردي، وخلق سيرة ذاتية متخيلة لكتاب متخيلين، ودخول شخصيات موجودة على صعيد الواقع أو أحداث واقعية ضمن بنية السرد التخييلي ومن ثم التشكيك بمدى واقعيتها، وابتكار نوع من الحوار والنقاش المباشر بين الشخصيات الخيالية في عالم السرد التخيلي وبين المؤلف في العالم الواقعي وتدور معظم تلك الحوارات حول طبيعة بناء الحدث الروائي أو حول بناء الشخصية الروائية، دخول شخصيات مستعارة من أعمال روائية أخرى معروفة لنفس المؤلف أو لمؤلفين آخرين بوصفها شخصيات مشاركة في الحدث السردي، وتضمين السرد مقالات روائية موجهة مباشرة من المؤلف إلى القارئ بعيدا عن الصياغة الفنية للحبكة التخييلية للعمل السردي، وتحضر تلك المقالات بوصفها تأملات حول طبيعة ووظيفة الرواية أو بوصفها تعليقاً على الأحداث والشخصيات الروائية والرواية التي تدور أحداثها عن محاولة إحدى الشخصيات كتابة رواية أو التعليق على مخطوطة أو عمل روائي متخيل أو حقيقي.
يقترب ما وراء القص من جماليات المسرح الملحمي عند الأديب والمنظر والمسرحي الكبير برتولت بريشت والذي برز قبل الحرب العالمية الثانية في الغرب. يقول بريشت "لا ينبغي لنا أن نتعلق بقواعد وأسس (مجربة) لسرد حكاية أو بأنماط من تاريخ الأدب أو بقوانين جمالية لا تبلى"(9)، ويضيف " إن علينا أن ندع الفنان يوظف كل خياله وأصالته وروحة الساخرة وقوته الخلاقة في سبيل تحقيقها. ولا يحق لنا أن نقتصر على أنماط أدبية بكل تفاصيلها، أو أن نجبر الأديب على إتباع قواعد صارمة معينة في سرده للقصص "(10). يقف هذا المبدأ الفني على النقيض تماما من دعوة الشاعر والناقد الرومانسي الانكليزي الشهير صموئيل كولردج للفنان والقارئ لتعطيل عدم التصديق (Suspension of Disbelief)،والتي تعني أن على الفنان أو الأديب والقارئ أن يعطلوا شعورهم بأن العمل الفني أو الأدبي هو عالم خيالي ويتفاعلوا معه بوصفه حقيقة وواقعاً. في حين يقوم ما وراء القص بالتشكيك بمدى واقعية ما يتم تداوله ثقافياً بوصفه حقائق مسلم بها، ومدى خيالية ولا معقولية ما هو خيالي ولا معقول، والتقليل من شأن مفاهيم مثل الأصالة والمصداقية والحضور، إنه سرد يظهر انشغاله بالطبيعة الخطابية للعالم(11).
وفضلاً عن البناء المشوش وغير المتماسك والتلاعب الواعي بالبنى الروائية وآليات صياغة الخطاب السردي، يوظف ما وراء القص جماليات التناص بشكل مكثف وقصدي. ويكشف التناص في السرد عن استحالة وجود نص نقي قائم بذاته دون التقاطع أو التداخل أو الإحالة إلى نصوص أخرى سابقة، كما أكد على ذلك معظم نقاد ما بعد البنيوية ومفكريها مثل جوليا كريستيفا وتزفتان تودوروف وجاك دريدا ورولان بارت. إن كل نص يحضر بوصفه صدى لعدد لانهائي من النصوص السابقة التي تشكل بتداخلها نسيج الخطاب الثقافي الجمعي. ويؤكد الباحث غيرهارت هوفمان في كتابه (من الحداثة إلى ما بعد الحداثة From Modernism to Postmodernism) على أن توظيف التناص في أدب ما بعد الحداثة يحقق نوعا من تعددية الرموز (Pluralism of Codes) وتعددية التأثيرات وتعددية الخطابات داخل النص(12). ويتم من خلال التناص انتهاك الحدود الخطابية بين مختلف أنواع الخطابات في الفضاء الثقافي والتأكيد على أن جميع الخطابات في الثقافة هي عبارة عن تراكيب لغوية تقوم على نفس الاستراتيجيات والآليات التي يوظفها النص السردي التخييلي لإنتاج المعنى وتوليد الدلالات، فاللغة هي في حقيقتها "نظاما غير مستقر للمرجعيات، بدلا من كونها نموذجا مضبوطا للمعنى"(13). فنصوص الفلسفة والقانون والتاريخ والأدب جميعها خاضعة للتأويل ولتعدد القراءات وبالتالي فهي لا ترتبط بعلاقة انعكاسية سلبية مع الواقع بقدر ما تقوم بإعادة إنتاج وتمثيل ذلك الواقع ضمن اشتراطات الأنساق الكتابية والخطابية ضمن الثقافة. وبينما حاول إمبرتو إيكو ضبط آليات إنتاج المعنى والدلالة في النص من خلال إيجاد قواعد ومعايير للتأويل، أكد كل من جاك دريدا ورتشارد رورتي وجونثان كلر ورولان بارت على الانفتاح اللانهائي للنص ومنح المؤول حرية التأويل الكاملة وإنكار وجود "ميكانزمات نصية" محددة لإنتاج المعنى يمكن الكشف عنها من خلال التحليل النقدي(14). ويحاول ما وراء القص تفعيل إمكانيات التأويل المضاعف، على حد وصف جونثان كلر، وتحقيق الانفتاح اللانهائي للنص من خلال توظيف جماليات التناص وتعدد المستويات السردية داخل العمل الروائي.
و بالإضافة إلى ما وراء القص كشفت الجهود النقدية لنقاد أدب ما بعد الحداثة عن نمط آخر من أنماط الكتابة السردية وهو ما عبروا عنه بمصطلح (ما وراء القص التاريخي Historiographic Metafiction). ويوظف ما وراء القص التاريخي نفس التقانات السردية التي يستخدمها ما وراء القص ويعمل النمطان السرديان ما بعد الحداثيان ضمن نفس الاستراتيجيات والسياقات النظرية والثقافية، إلا أن ما رواء القص التاريخي يتميز بالانشغالات المتمركزة حول التاريخ والأحداث التاريخية الحقيقية والمتخيلة والاشكاليات التي تثيرها الكتابات التاريخية وعلاقة التاريخ بالحاضر. يسعى وراء القص التاريخي إلى عرض "تفصيلات تاريخية معروفة جرى دحضها وتزييفها عن عمد بهدف إظهار الإخفاقات الممكنة للتاريخ المسجل والاحتمال المفترض للخطأ المقصود وغير المقصود"(15). وتوضح فيكتوريا أورلوفيسكي في دراستها (ما وراء القص) أن "ما وراء القص التاريخي هو روايات الانعكاسية الذاتية المكثفة التي تعيد تقديم السياق التاريخي بطريقة ما وراء القص، وتمشكل، تبعا لذلك، قضية المعرفة التاريخية بأكملها، فهي تنتج سرديات تتلاعب بالحقيقة وتكذب السجل التاريخي وتحاول من وراء ذلك إعادة اكتشاف تاريخ المقموعين والمهمشين مثل النساء والأطفال والأقليات العرقية والدينية ومساءلة الروايات التاريخية الرسمية لخطابات السلطة " (16). وتعرف ليندا هتشيون هذا النمط من الكتابة السردية ما بعد الحداثية على أنها كتابة "تقترح إعادة كتابة وإعادة تمثيل الماضي في الرواية وفي التاريخ، لأجل كشفه أمام الحاضر، ومنعه من أن يكون حاسما ونهائيا وغائيا"(17). و ترى هتشيون أن ما وراء القص التاريخي يعمل على تعطيل اليقينية المرجعية المباشرة للرواية التاريخية، ويكشف من خلال التهكم والسخرية عن أن كل من التاريخ والأدب هي بناءات وتراكيب أو أوهام بشرية وأن نصوص الأدب والتاريخ على السواء هي مجرد لعبة واضحة(18). فالأدب والتاريخ هما جزء من أنظمة ثقافتنا الدالة وكلاهما يصنع عالمنا ويجعل له معنى. يحضر الماضي في هذا النمط السردي بوصفه تلفيقات مختلقة من قبل النصوص التي تفرضها خطابات السلطة كمرجعيات لما هو حقيقي في التاريخ ولما تضفيه تلك السلطة وما تسمح به من عمليات إنتاج المعنى وتأويل لتلك النصوص التاريخية. ويسعى ما وراء القص التاريخي، من خلال تقانات العرض والتمثيل السردي ما بعد الحداثي، إلى التشكيك بالمعاني والتأويلات التي تضفيها السلطة على التاريخ ومحاولتها الاستحواذ على الماضي. وتعدد أورلوفسكي عدد من الأعمال الروائية كأمثلة على ما وراء القص التاريخي، مثل (أطفال منتصف الليل) و(تنهيدة مور الأخيرة) لسمان رشدي، و(امرأة الضابط الفرنسي) لجون فاولز، و(الناس المتجولون) برايان جونسون، و(اثنان أو لا شيء) لريموند فريدمان، (اسم الوردة) لأمبرتو إيكو. (19).
و يعد الناقد برايان مكهيل إن تيارات سردية مثل (الواقعية السحرية)، التي ميزت الأعمال الروائية لكتاب أمريكيا اللاتينية والتي تقوم على التداخل بين عوالم الحلم والعوالم الواقعية في الفضاء الروائي، و(الرواية الجديدة) التي ظهرت في فرنسا في الستينيات من القرن العشرين والتي تخلصت من الحبكة والشخصيات في البناء الروائي، يمكن إدراجها ضمن أنماط الكتابة السردية ما بعد الحداثية(20). ويمكننا هنا أن نشير إلى أسماء بارزة مثل بورخيس، وكاربنتيير، وكارلوس فوينتوس، وميغيل استورياس، وخوان رولفو، وإيتالو كالفينو، وغارسيا ماركيز، والليزابيل الليندي، على صعيد الواقعية السحرية، وآلن روب غرييه، وميشال بوتور، ونتالي ساروت، على صعيد الرواية الجديدة في فرنسا. بينما يضيف الباحث هيربرت غريبز إلى الأنماط السردية ما بعد الحداثية كل من رواية المؤامرة والروايات البوليسية وروايات الجريمة والتعسف والعنف وروايات الرعب وروايات الخيال العلمي والفانتازيا المفرطة، والروايات التي تصور الواقع الكابوسي المخيف للمستقبل البشري(الديستوبيا Dystopia)، لأنها تقوم على التشويش على عمليات التلقي التقليدية وكسر أفق التوقع لدى القارئ العادي واستدراج الانتباه إلى طبيعة بناء الحبكة ومدى مصداقية الحدث الروائي والشخصيات على حد سواء ومساءلة البديهيات اليقينية والمسلمات الثقافية خارج النص(21).
هيمنت الأنماط السردية التي تسعى لاعادة انتاج تقانات ماوراء القص و ما وراء القص التاريخي على النشاط السردي في عدة مناطق من العالم خلال الفترة بين عقد الستينيات و نهاية الثمانينيات من القرن الماضي. وأصبحت جماليات الكتابة السردية الما بعد حداثية مظهراً من مظاهر عولمة الأداء الثقافي للنشاط البشري بصورة عامة. غير أن هذه الصورة بدأت بالتغير والتحول مع بداية التسعينيات من القرن العشرين، وإن كانت بوادر هذه التحولات أكثر حضورا في النشاط الثقافي للمركز منها في الاطراف و الهامش، إن جاز لنا التعبير بمصطلحات ما بعد الحداثة.
كان هذا التغيير و التحول في الموقف من جماليات السرد الما بعد حداثي و أبعادها الفكرية و الثقافية، مؤشرا مهما على تغيرات و تحولات ذات دلالات أكثر عمقا و أبعد تأثيرا في النموذج الفكري للنشاط الثقافي من ما بعد الحداثة الى مرحلة جديدة اطلق عليها النقاد الثقافييون عليها مصطلح فضفاض هو بعد ما بعد الحداثة.
في كتابهما الصادر عام 1991 بعنوان (من البيوريتانية الى ما بعد الحداثة From Puritanism to Postmodernism) حدد الناقدان مالكوم برادبري وريتشارد رولاند لحظة تحول الأدب من ما بعد الحداثة إلى بعد ما بعد الحداثة بنهاية الثمانينات وبداية التسعينيات من القرن العشرين. وأتفق معهم الناقد (باري لويس Bary Lewis) في مقالته التي شارك بها في (قاموس روتلدج النقدي لفكر ما بعد الحداثة The Routledge Critical Dictionary of Postmodern Thought) وأشار إلى الفترة بين 1989 و1992 بوصفها لحظة التحول التاريخية إلى أدب بعد ما بعد الحداثة(22). وفي عام 1993 نشر الروائي الأمريكي البارز ديفيد فوستر والاس مقالا مهما بعنوان (مراجعة نقدية للقصة المعاصرة: التلفزيون والقصة الأمريكية Review of Contemporary Fiction: Television and U.S Fiction) تقصى فيه مظاهر تراجع ما بعد الحداثة في القص الأمريكي المعاصر. أكد والاس على أنه لم يعد بمقدور القصة المعاصرة في أمريكا توظيف تقانات ما وراء القص وذلك لأن التلفزيون كان قد استعان بها بشكل مكثف وأفرغها من محتواها. وأشار إلى ظهور عدد من الروائيين الجدد في أمريكا تجاوزوا تقانات ما بعد الحداثة واتجهوا نحو توظيف (القص التصويري Image-Fiction). وعبر والاس عن أمله في أن تتمخض هذه البدايات للروائيين الجدد عن تأسيس تقانات جديدة تقوم على التفاعل الإيجابي بين الروائي والقارئ(23). أعيد طبع هذا المقال في كتاب والاس (شيء من المفروض أنه ممتع لن أقوم به مرة ثانية أبدا A Supposedly Fun Thing I will Never Do Again) والصادر عام 1997 ولاقى ترحيبا واسعا.
وفي عام 1996 صدر للروائي الأمريكي الشهير جونثان فرانزن كتابا ضم مجموعة من المقالات تحت عنوان (قد يصادف أن تحلم Perchance to Dream)، والعنوان مأخوذ من بيت شعري لمناجاة هاملت الشهيرة (أكون أولا أكون To be or not to be) عن مسرحية شكسبير الشهيرة (هاملت Hamlet). أعلن فرانزن في هذا الكتاب عن قراره بالتوقف عن الكتابة حول قضايا الثقافة في الرواية كما كان روائيو ما بعد الحداثة يفعلون في رواياتهم(24).
كان الروائي ديفيد فوستر والاس من أوائل الروائيين الذين دعوا إلى تجاوز تقانات وجماليات ما بعد الحداثة في الكتابة السردية، ففي عام 1989 صدرت لوالاس مجموعة قصص قصيرة بعنوان (الفتاة ذات الشعر الغريب Girl with Curious Hair) تضمنت في نهايتها قصة قصيرة طويلة بعنوان (غربا تتجه الإمبراطورية Westward the Course of Empire Takes It’s Way) وظف فيها والاس تقانات ما بعد الحداثة، من أجل أن يكشف عن محددوية تلك التقانات ويفضح أوهام ما بعد الحداثة ونزعتها الاستهلاكية الرأسمالية. تضمنت قصة والاس تناصا سرديا مع المجموعة القصصية الشهيرة لأبرز ممثلي جماليات ما وراء القص في أمريكا جون بارث والتي تحمل عنوان (ضائع في بيت المرح Lost in the Funhouse) من خلال ظهور بطل مجموعة بارث (أمبروزا Ambrose) كأحد الشخصيات في قصة والاس. وقد رد بارث على والاس من خلال كتابة روايته (يأتي قريبا Coming Soon) والصادرة عام 2001 وأراد من خلالها أن يثبت أن بعد ما بعد الحداثة قد تكون هي ذاتها الدافع لاستمرار ما بعد الحداثة وتقانات ما وراء القص(25). كان جون بارث قد رفض فكرة موت ما بعد الحداثة وتقانات ما وراء القص وقال بقدرتها على الاستمرارية والبقاء طويلا. وفي مؤتمر شتوتغارت الشهير عام 1991 ساهم بارث بورقة نقدية حملت عنوانا لافتا (النهاية: مقدمة The End: An Introduction) أكد فيها أن المرحلة القادمة لن تكون مرحلة موت ما بعد الحداثة ولكنها ستكون بداية جديدة لها. وكانت الباحثة البارزة (هايدي زيغلر Heide Ziegler) قد دعت في آب (أغسطس) من عام 1991 إلى مؤتمر أكاديمي في مدينة شتوتغارت في ألمانيا تحت عنوان (نهاية ما بعد الحداثة The End of Postmodernism)، و شهد المؤتمر سلسلة من الحلقات النقاشية حضرها إيهاب حسن، ومالكوم برادبري، وريموند فيدرمان، وجون بارث، ووليم غاس. ونشرت الأوراق المقدمة إلى المؤتمر في كتاب حمل عنوان(موت ما بعد الحداثة: اتجاهات جديدة The End of Postmodernism: New Directions) صدر عام 1993(26). كان الهدف من المؤتمر القيام بمراجعة أخيرة لما بعد الحداثة من أجل تجاوزها نهائيا وإلى الأبد.
كان بارث متأكدا من قدرة ما بعد الحداثة القدرة على استيعاب جميع القوى والتيارات المضادة لها والاستفادة منها في تحقيق انطلاقات جديدة(27). وقد كانت فترة التسعينيات مرحلة مثيرة في تاريخ الرواية الأمريكية وذلك لأنها شهدت ظهور جيل جديد من الروائيين يبحثون عن التغيير ويسعون إلى تأسيس حساسيتهم الروائية الخاصة، واستمرار الجيل السابق لهم في الكتابة بنشاط وقوة. ففي الوقت الذي ظهر فيه كل من ديفيد فوستر والاس وجونثان فرنزن ومارك دانيلفسكي وديف إيغرز كان كل من جوناثان بارث ووليم غاس يقدمون أفضل أعمالهم الروائية وأكثرها نضجا. ويذهب الباحث (ستيفن جي بيرن Stephen J. Burn) إلى أن التحول النهائي نحو جماليات بعد ما بعد الحداثة في الأدب قد حدث خلال الفترة المحصورة في السبعة وعشرين شهرا التي تفصل بين صدور رواية (لاري مكافري Larry McCaffery) (بعد انهيار يوم أمس After Yesterday Crash) في شهر أغسطس من سنة 1995 ونوفمبر سنة 1997 عندما ظهرت تعيلقات الفيلسوف البراغماتي الأمريكي ريتشارد رورتي حول موت ما بعد الحداثة في صحيفة (النيويورك تايمز New York Times) الأمريكية (28).
ومثلما رافق ظهور تقانات ما وراء القص وما وراء القص التاريخي مجموعة من النقاد الذين اشتغلوا على تحديد تلك التقانات ودراستها وتقديم تأويلات ثقافية وتاريخية لها، مثل ليندا هتشيون، وباتريشيا واو، ولاري مكافري، برز بعض النقاد الذين اهتموا بتقصي جماليات وتقانات بعد ما بعد الحداثة في الأدب بشكل عام، وفي مجال السرد بشكل خاص، مثل تشارلز بي هاريس، وروبرت مكلافن، و راؤول ايشلمان.
ويمكن الإشارة إلى أهم التقانات والجماليات التي بدأت في الظهور في الأعمال الإبداعية لبعد ما بعد الحداثة والتي تمثل تجاوزا لتقانات وجماليات ما بعد الحداثة)29):
• عودة الاهتمام بالشكل والنظام والترتيب بدلا من اللا-نظام والفوضى والتشويش على عمليات التلقي والاستقبال والتي غالبا ما كان يتم توظيفها في أدب ما بعد الحداثة.
• •السعي نحو تحقيق الشمولية والتكامل والوحدة والغلق في العمل الفني من خلال خلق إطارات فنية لتأطير الحدود الفاصلة بين عالم النص والعالم الخارجي.
• عودة الاهتمام بالقصة والحبكة التقليدية والتخلي عن تعقيدات تقانات ما بعد الحداثة من أجل تحقيق الوضوح وتجنب الغموض. يظهر أدب بعد ما بعد الحداثة اهتماما متزايدا بالترابط المنطقي للأحداث في القصة وبناء الحبكة.
• عودة الاهتمام بالشخصية بوصفها ذاتا تجريبية وليست مجرد كائن من ورق أو تركيب خيالي. وبحث جوانب التجربة الإنسانية وطبيعة المواقف الوجودية من خلال حركة الشخصية المتخيلة داخل إطار العمل الفني والأدبي. إن الغرض من بناء الشخصية المتخيلة داخل العمل الإبداعي في قص بعد ما بعد الحداثة هو مساءلة المواقف الإنسانية والثقافية والاجتماعية للأفراد في العالم الخارجي والبحث عن ممكنات ثقافية أخرى للإشكاليات الوجودية والثقافية التي تواجه الذات الواقعية في الخارج. يتجاوز القص في بعد ما بعد الحداثة استراتيجيات ما بعد الحداثة لتعطيل الفاعلية الإنسانية للشخصيات الروائية والتذكير المتعمد بحقيقتها المتخيلة ولا واقعيتها. أكد روائيو ما بعد الحداثة على إفراغ الشخصيات المتخيلة والحبكة من محتواها الإنساني أو إمكانيات إحالتها على الواقع الإنساني خارج عالم النص. ولذلك حرص روائيو بعد ما بعد الحداثة على تنقية مفهوم الشخصية بصورة منظمة من شوائب قص ما بعد الحداثة.
• السعي لخلق نوع من التعاطف والتواصل بين القارئ والشخصية المتخيلة وما تتعرض له من أزمات أو تتخذه من مواقف وتجاوز تقانات التغريب وكسر الألفة والتي كثيرا ما تم توظيفها في أدب ما بعد الحداثة.
• تأكيد إمكانيات القص والوحدات السردية الكبرى على تمثيل العالم الخارجي وتجاوز مفهوم اللا-إحالة للأنساق التمثيلية في أدب ما بعد الحداثة. يؤمن الأدب في بعد ما بعد الحداثة بوجود الواقع الاجتماعي الخارجي ولكنه لا يتعامل معه على أساس النظرية الانعكاسية الاختزالية، بل من خلال خلق إطارات فنية وجمالية تعمل على تكثيف هذا الواقع من أجل السمو والتجاوز. يقول الناقد البارز روبرت مكلافن في دراسته حول رد الفعل ضد ما بعد الحداثة إن إحدى الطرق الجيدة للتفكير في الأجندة التي أتبعتها بعد ما بعد الحداثة هي استمرار الإيمان بقدرة الأدب على اتخاذ مواقف نقدية من العالم الاجتماعي خارج النص، ولكن فقط إذا ما فهمنا أن كل ما يتم التفكير فيه يتجسد لنا من خلال اللغة(30). فلم يعد بالإمكان العودة إلى التصور ما قبل السوسيري عن اللغة، والذي كانت فيه اللغة مجرد "مرآة" للأفكار والأشياء وقناة محايدة لنقل عالم الشعور الداخلي إلى الخارج من أجل التواصل. فاللغة قوة قادرة على الفعل في التحولات الاجتماعية، كما "لا تحدد المعاني في مجتمع ما بصفة نهائية، فهي تظل موضوع رهان متجدد لصراع مفتوح بين مختلف الفئات التي تبحث عن إرساء هويتها الاجتماعية"(31). فاللغة جزء من الفعل الاجتماعي وليس ركام من الأنساق الجامدة.
• توظيف موضوعة نهاية ما بعد الحداثة والموقف النقدي منها. فقد لجاءت بعض الأعمال الإبداعية في بعد ما بعد الحداثة إلى توظيف الإحالات والاستعارات والمعارضة الأدبية والتناص المبالغ فيه مع عدد من النصوص التي تنتمي إلى ما بعد الحداثة وذلك من خلال تكرار أسماء الشخصيات أو بعض خصائص الفضاء الروائي لتلك النصوص. ظهرت بعض تقانات ما بعد الحداثة في الأعمال الأدبية لبعد ما بعد الحداثة وكان الغرض من وراء ذلك هو الكشف عن محدودية تلك التقانات وفشلها في خلق جماليات تستطيع التعبير عن الواقع الثقافي والاجتماعي للحظة الراهنة. وقد سبقت الإشارة إلى مجموعة والاس القصصية (الفتاة ذات الشعر الغريب (Girl with Curious Hair) والتناص الذي قام به مع مجموعة جون بارت القصصية (ضائع في بيت المرح Lost in the Funhouse).
هوامش:
1. د.معن الطائي وأماني أبو رحمة :"الفضاءات القادمة :الطريق إلى بعد ما بعد الحداثة" .دار أروقة للدراسات والترجمة والنشر ،القاهرة. 2011.
2. Gerhard Hoffmann: “From Modernism to Postmodernism: Concepts and Strategies of Postmodern American Fiction”, Netherlands 2005, P 59. Santiago Juan-Navarro:” Archival Reflections: Postmodern Fiction of the Americas. (Self-Reflexivity, Historical Revisionism, Utopia)”, Associated University Press 2000, P 23.
3. شانون وليامز: "خصائص الرواية في ما بعد الحداثة"، في أماني أبو رحمة (تحرير):"جماليات ما وراء القص. دراسة في رواية ما بعد الحداثة"، دار نينوى للدراسات و النشر و التوزيع، ص 39.
4. John Barth: “The Friday Book”, John Hopkins University Press, 1997, P 64.
5. هيي ساوما:"ما وراء القص. تقانة واقعية الوعي الذاتي"، في أماني أبو رحمة (تحرير):"جماليات ما وراء القص. دراسة في رواية ما بعد الحداثة"، ص 13.
6. المصدر نفسه، ص 13.
7. المصدر نفسه، ص 13-14.
8. برتولت بريشت: "من الشعبية و الواقعية" في بيتر بروكر (تحرير): "الحداثة و ما بعد الحداثة"، ترجمة د. عبد الوهاب علوب، و مراجعة د. جابر عصفور، منشورات المجمع الثقافي، الطبعة الأولى 1995، ص 77.
9. المصدر نفسه، ص 78.
10. Santiago Juan-Navarro:” Archival Reflections: Postmodern Fiction of the Americas. (Self-Reflexivity, Historical Revisionism, Utopia)”, Associated University Press 2000, PP 124-125.
11. Gerhard Hoffmann: “From Modernism to Postmodernism: Concepts and Strategies of Postmodern American Fiction”, P 72.
12. ايرن فيشون: "جماليات ما وراء القص"، في أماني أبو رحمة (تحرير):"جماليات ما وراء القص. دراسة في رواية ما بعد الحداثة"، ص 60.
13. عبد الكريم شرفي: "من فلسفات التأويل الى نظرية القراءة"، الدار العربية للعلوم- ناشرون و منشورات الاختلاف، ط 1 2007، ص 57.
14. فكتوريا أورلوفيسكي :"ماوراء القص"، في أماني أبو رحمة (تحرير):"جماليات ما وراء القص. دراسة في رواية ما بعد الحداثة"، ص 54.
15. المصدر نفس، ص 54
16. المصدر نفسه، ص 54.
17. ليندا هتشيون: "ما وراء القص التاريخي. السخرية و التناص مع التاريخ "، في أماني أبو رحمة (تحرير):"جماليات ما وراء القص. دراسة في رواية ما بعد الحداثة"، ص 94.
18. المصدر نفسه، ص 55.
19. Santiago Juan-Navarro:” Archival Reflections: Postmodern Fiction of the Americas. (Self-Reflexivity, Historical Revisionism, Utopia)”, P 23.
20. هيربرت غريبز: "من ما بعد الحداثة الى ما قبل الحداثة. احدث التغيرات في الفن و الأدب و النظرية"، في أماني أبو رحمة (تحرير):"جماليات ما وراء القص. دراسة في رواية ما بعد الحداثة" ص 25.
21. Berndt Clavier: “Studies in Themes and Motifs in Literature: John Barth and Postmodernism. Spatiality, Travel, Montage”, Peter Lang Publishing Inc., New York, 2007-2008, P 23.
22. Stephen J. Burn: “Jonathan Franzen at the End of Postmodernism”, Continuum International Publishing Group, 2008, P 10.
23. Ibid, P 11.
24. Ibid, P 12.
25. Berndt Clavier: “Studies in Themes and Motifs in Literature: John Barth and Postmodernism. Spatiality, Travel, Montage”, P 35.
26. Stephen J. Burn: “Jonathan Franzen at the End of Postmodernism”, P 12.
27. Ibid, P 10.
28. أشار الباحث ستيفن جي بيرن الى عدد من خصائص القص في بعد ما بعد الحداثة في كتابه:
29. Stephen J. Burn: “Jonathan Franzen at the End of Postmodernism”, continuum publishing Group, 2008, PP 19-22.
30. Stephen J. Burn: “Jonathan Franzen at the End of Postmodernism”, P 21.
31. حسن مصدق: "يورغن هابرماس و مدرسة فرانكفورت، النظرية النقدية التواصلية"، ص 87.

د. معن الطائي
باحث واكاديمي عراقي مقيم في الامارات
maan_altaie@hotmail.com

اماني أبو رحمة
ناقدة فلسطينية من غزة
amani.khalaf3@gmail.com





مقالات اخرى للكاتب

لا يوجد

تعليقاتكم
1. مبروك
د. رسول محمد رسول | 30/8/2011 الساعة 15:00
مبروك على صدور الكتاب
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث