الخميس, 21 أيلول 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
دار نينوى : "نيّة حسنة"
الروائي/خاص
دار نينوى : "نيّة حسنة"
غلاف الرواية



يمازج الروائي أندرس باربا بين شخوص روايته "نيّة حسنة" الصادرة حديثا عن دار نينوى في دمشق بترجمة ناريمان الشاملي عبر أربعة سيناريوهات، لتتقاطع هواجسها وأحلامها وحتى وجدانها في دائرة (النية الحسنة) التي تحكم انطباعاتها رغم ما يشوبها من تداعيات نفسية وفكرية تثقل حياتها وتوجّه مصائرها. إذ بدت تلك الشخصيات قلقة ومتمردة على واقعها وما يحيط بحياتها، رافضة للنسيج الاعتيادي للحياة وما يفرزه من تفاصيل تسلب منها متعة التذوق الحقيقي لهذا العالم، لتولد تلك اللحظة الثورية، التي تفقدها السكينة وتصبو بها، بتراكمية تراتبية، إلى نقطة التحول والبحث عن الذات من جديد.
هذا الصراع الأزلي للبحث عن معنى السعادة يتجلى في أعمق نقطة من الذات البشرية، ويطرح أكثر الأسئلة استحالة، ويضعنا في مواجهة عبثية الوجود في لحظة تشبه تلك التي تسبق الموت، والتي تحفّز كل ما هو محسوس من الشعور بالذنب عما لم يحدث، والألم مما حدث، لنخضع ذاكرتنا للمساءلة القسرية فيما ارتكبت.
"بنوّة" هو أول السيناريوهات، وفيه تجتمع عائلة متقطعة الأوصال في هم واحد هو لملمة الذاكرة المتداعية على فراش الموت الذي يدرك الأم، الكثير من الصور، القليل من الحب، ليبقى السؤال وحيداً دون إجابة: هل وجد الحب أصلاً؟ وإن وجد لماذا فقدناه؟ لماذا لم نستطع القبض عليه؟.
في السيناريو الثاني "وهن" يظهر كيان (سارا) تلك المراهقة التي تعدّت حدود الحساسية لتوسم شخصيتها بالغرابة إن لم نقل الشذوذ، يحاصرها إحساسها بالغربة والخذلان وعدم الانتماء فينبت في داخلها الحزن والغضب ويتكاثران ليحملاها على الهرب من جسدها أولاً ومن عدم جدوى حياتها ثانياً، لتخوض صراعها في البحث عن السلطة المفقودة، السيطرة، ذلك الهاجس الذي أغوى كيانها وأوصلها رغم صغر سنها إلى مصح نفسي لم يخلُ هو نفسه من تجربة خذلان أخرى.
"ليليّ" عنوان السيناريو الثالث ولعله الأكثر جدلاً، إذ يغوص في تفاصيل علاقة مثلية بين رجلين وما يتداعى عن تلك العلاقة من هواجس وصراعات، بين تقبل الآخر وما يرافق ذلك من تبعات نفسية وبين العودة إلى الفراغ والوحشة التي طالما تركت ندوباً عميقة في الوجدان، الخوف من الفقدان، الخوف من الوحدة، ليعود في نهاية المطاف إلى حصن عزلته،كما كان، وحيداً.
أما السيناريو الأخير " ماراثون" تعكس أحداثه الصراع المحتمل، وربما المفتعل، الذي يدفعنا إلى المساومة على ما نملكه في سبيل حلم، أو ما يتعداه ليصبح هوساً يجيّر كل الصور والذكريات والأشخاص إلى هباء لا معنى له، كأنه بحث عن ولادة جديدة على أنقاض حمل الواقع الثقيل، لكنه يفضي، دون نيّة مسبقة، وبتواطؤ منا إلى تقويض مصائر الآخرين في سبيل استعادة السيطرة للوصول إلى ذلك الهدف، في بؤرة الفوز وفي منتهى الخسارة.
في وجدانيات اندرس باربا الروائية يتجلى هاجس البحث عن حقيقة السعادة التي تفضي غالباً إلى اكتشاف حقيقة كم نحن تعساء، كأنها شرط وجودي لإحكامنا السيطرة على أحلامنا التي هي في حقيقة الأمر لا تتعدى مخاوفنا من فقدانها.

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث