الأحد, 19 تشرين الثاني 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
"عشيقة شارل بودلير" عن دار نينوى
الروائي/خاص
"عشيقة شارل بودلير" عن دار نينوى
غلاف الرواية




"تسكن في صوتي، تلك الصارخة!
إنها دمي كلّه، هذا السم الأسود"
من قصيدة "جلاّد الذات"
بودلير، عملاق الشعر الفرنسي، والذي يؤرخ بعضهم له بما قبل وما بعد بودلير، عاش حياة أشبه ما تكون بالخيال..
هذا الشاعر الذي يعتبر من أبرز شعراء القرن التاسع عشر ومن أهم رموز الحداثة في العالم، تقدم بشعره عن شعر زمنه، مدفوعاً بالرغبة في شكل شعري يمكّنه استيعاب العديد من تناقضات الحياة اليومية في المدن الكبرى حتى يقتنص في شباكه الوجه النسبي الهارب للجمال.
فمن يقرأ أشعار شارل بودلير وقصائده النثرية، يقارب وبشكل كبير حياة هذا الشاعر، الذي كتب ما عاشه وعاش ما كتبه، فهو الإنسان قبل كل شيء، بما يحمله من تناقضات صارخة "الحب والكراهية، الصدق والكذب، الخوف والإقدام، النبل والخسة، الغموض والوضوح" فالمواءمة بين الشرط الشعري والشرط الإنساني هي العقيدة التي تبناها شارل بودلير وصنعت منه شاعراً حقيقياً ومختلفاً عن أقرانه.
إن من يجوب في أحداث رواية "عشيقة شارل بودلير" لمؤلفها ميكائيل برزان، التي صدرت حديثا عن دار نينوى في دمشق يعيش ارتباكاً ومواءمة في الوقت ذاته، بين اعتبارها رواية متخيلة وكلاسيكية إلى حد ما، وبين كونها رواية توثيقية لمؤلف عايش تلك الحقبة من الزمن، وربطته بالشاعر صلة وثيقة فسرد أحداثها كشاهد عيان ومؤرخ، وعمل عليها بكل أمانة ووفاء لئلا تفقد الرواية شرطها التاريخي والتوثيقي، دون إغفال البنية السردية الشيقة للرواية.
وهو ما يعبر عنه مترجم الرواية د. قاسم المقداد: "شخصياً كدت أن أبتعد للحظة، عن هذه الحقيقة، وهي حقيقة أن الرواية أو القصة عبارة عن تخييل، وعلى هذا فقد قرأتها على أنها تأريخ حقيقي لحياة بودلير، لاسيما في سياقها الاجتماعي والسياسي (ومن هنا إضافتي لبعض الصور واللوحات المعروفة، والمنشورة في كتب تاريخ الأدب والفن لشخصيات عاشت مع بودلير وربطته بها صداقات وكان بينه وبين بعضها الآخر خصومات، بهدف توضيح هذا اللبس الذي انتابني، ومن شأنه أن يصيب بعض القراء"
تجوب أحداث هذه الرواية في أزقة باريس كما في وجدان بودلير العاشق، لتضيء أكثر الزوايا خصوصية وغموض، وهي قصة عشقه لجان ديفال تلك المرأة الخلاسية التي هاجرت إلى باريس بحثاً عن حلمها، فعملت ممثلة وراقصة حتى التقاها شارل بودلير في أحد عروضها ليقع في غرامها ويعيشا معاً قصة حب عاصفة، هذا الحب الذي استهلك حياته بمقدار ما استهلكها المرض.
فهذان العاشقان الملعونان، اللذان تراوحت حياتهما بين الفظاعة والسمو، آثر المؤلف أن يسرد قصة عشقهما التي لفّها الغموض، في مسعى منه لتخليد تلك العشيقة المنسيّة جان، مضمناً قصته بشهادات أكدّت صدقها الرسائل والجلسات الخاصة، وما روته له جان نفسها إثر تواصلهما الذي دام حتى وفاتها.
رواية تعكس الجمال الذي عاشه بودلير، كما عاشه تماماً، ليس الجمال الذي يسكنه الفرح إنما الجمال الذي تسكنه التعاسة والحزن. فعشقه لجان الذي بدأ مضيئاً حتى خريف 1844م حمل فيما بعد العاشقين إلى أشد أنواع الهاويات كتامة، إلى أحشاء الجحيم الأرضي، لأنهما لم يكونا يؤمنان بالجحيم الآخر.

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث