الأربعاء, 18 تشرين الأول 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
أجراس الكلمات وسؤال الرواية
كريم كطافة
أجراس الكلمات وسؤال الرواية
كريم كطافة


أذكر قصة قصيرة لــ(يوسف إدريس) نسيت أسمها لسبب وجيه، كوني اخترت لها اسماً في حينها من عندياتي. حتى رسخ اسمها البديل في ذاكرتي واختفى الاسم الذي اختاره المؤلف لها. أسميتها (جرس بافلوف). إذ تصادفت قراءتي لها بعد قراءتي لعالم النفس الروسي الشهير (بافلوف)(1) وتنظيراته في الانعكاس الشرطي حول فأرة مسكينة كانت أسيرة مختبره وكيف أوصلها إلى أن يسيل لعابها طلباً للأكل مع كل دقة جرس وإن لم تكن جائعة. عندها وجدت أن ما جاءت به تلك القصة القصيرة لا يعدو كونه تجربة (بافلوفية). القصة تدور حول مكابدات عشيق زوجة شيخ جامع شابة من الزمن البعيد، حين لم تكن هناك تمديدات للماء تصل البيوت في كثير من أحياء القاهرة. اعتاد زوجها العجوز الأذان في الناس خمس مرات في اليوم من على سطح مسجد غير بعيد عن بيته. وحدث في ظهيرة أحد الأيام الصيفية اللاهبة أن نادت تلك الزوجة على السقّاء من عليائها في الطابق الثالث، أن يوصل الماء إلى شقتها. وما أن أوصل السقَّاء الماء إلى بيت تلك السيدة حتى انكب الماء على جسده فالتصقت ملابسه الخفيفة والقليلة على جسده لتُظهِر تقاسيم جسد ذلك الكادح بأبهى صورة لها.. صورة دخلت مباشرة وغازلت خيال تلك السيدة المحرومة جنسياً، لتراوده على نفسه ويرضخ للمراودة، لكن بعد تردد طويل أبداه الرجل. وكان سبب تردده أنه رجل فقير يخاف الله ويخاف زوج الست الذي يسمع صوته وهو يدعو الناس إلى الصلاة.. لكنها أفحمته بمنطقها الصلب: هو أنت خايف من مين... منت تسمع صوت المخوفك وهو بعيد....!! يسأل هو: طيب وربنا..؟ تجيبه.. أنه غفور رحيم..!! رضخ الرجل الذي لم تكن رغبته في جسد تلك السيدة البض بأقل من رغبتها. وهكذا صارت تلك الزوجة العطشى ترتشف رحيق الجسد الشاب القوي كل يوم مع آذان الظهيرة. لكن الخوف من (ربنا) الذي يراهم، ظل يوسوس في رأس الشاب جاعلاً أيامه سهوماً وغياباً عن العالم، حتى انقطع في ظهيرة أحد الأيام بعد أن نخره ذلك الخوف ليس عن تلك الظهريات الفردوسية، بل ترك مهنته وهرب من الحي كله. لكن أين المفر و(جرس بافلوف) يلاحقه. صار المسكين كلما يسمع آذان الظهيرة وفي أي مكان يكون فيه إلا ويشعر بانتصاب مهول في وسطه.. خيمة تنبثق فجأة ويظل عمودها منتصباً طيلة فترة الآذان..!! الأمر الذي تسبب له بإحراجات خطيرة وهو بين الناس.. والرجل تارة يدعو الله أن ينقذه من هذه البلية وتارات يدعي على عضوه المربوط بصوت الآذان والذي بدا له لا يعرف الخجل ولا الخوف من الله أن يروح بستين داهية.. ماذا يفعل.. هل يقطع عضوه.. أم يمنع الآذان..!!؟
إلى هنا تنتهي القصة (الإدريسية) في ذهني ولا أتذكر كيف أنهاها الكاتب. لكن ما جعلني استعيدها وينتصب لها قلمي ما قرأته حديثاً للناقد الروسي الكبير (ميخائيل باختين)(2) في بحثه التشريحي لجسد المفردة في الرواية. تعلمت من هذا الناقد؛ إن المفردات هي مخازن الماضي، لا وجود لكلمات عابرة عديمة الأثر إلا لمن لا إحساس له.. للمفردة أي مفردة مفعول يشبه ذلك الجرس البافلوفي.. لها ماض وحاضر ومستقبل.. ولها فوق هذا وذاك شحنة حوارية مع غيرها من المفردات المحايثة والمقابلة أو المضادة.. كل مفردة تستدعي غيرها في جدل أزلي.... لها ارتباطات تتواشج في الذاكرة الخلفية للدماغ على هيئة حزم ضوئية متوثبة للخروج مع نطق المفردة أو ما يقابلها أو يضادها أو يحايثها.. ناهيك عن الصفة اللصيقة بالمفردة صفة اللاحيادية وارتباط دلالتها بمن ينطقها.. دلالة وإيحاء مفردة ينطقها هذا هي غير دلالة وإيحاء ذات المفردة حين ينطقها آخر.. مفردة جوع ينطقها طفل أفريقي هي غيرها في الدلالة والإيحاء حين ينطقها طفل في بلد لم يعرف المجاعة.. الثاني ربما يقصد أنه فطر ولم يتغد وها هو وقت العشاء ولم يتعش.. أما الجوع بالنسبة للأول فيعني أياماً بلا أكل وبالتأكيد أن آلام وتشنجات المعدة عند هذا وما تنسجه من مشاعر داخلية هي غيرها عند ذاك.. وبالتالي أن المشهد المتخيل لمفردة (جوع) ليس هو نفسه لدى الاثنين.. عدا هذا لكل إنسان طرق استعمال خاصة للمفردات تصقلها وتفرضها عليه عوامل عديدة، لا تبدأ بالبيئة ولا تنتهي بالثقافة القرائية.. مفردات لغة رجل دين هي غيرها لدى الطبيب والمهندس والعالم الطبيعي.. مفردات لغة الفلاح هي غيرها لساكن المدينة.. المفردة علامة تدل على صاحبها..
أما على صعيد اللهجات المحكية داخل إطار اللغة الرسمية لشعب من الشعوب، فهذه أمرها أمر. إذ لأسباب تخص المرونة والابتعاد عن شروط وشجون قواعد اللغة الصارمة والميل الطبيعي للإنسان للأختصار والسهولة في التعبير عن شؤون حياته، يحدث للمفردات في هذه اللهجات انحرافات مستمرة عن الجذور أو السلالات التي جاءت منها.. هي شديدة التحول من حال إلى حال والأكثر قدرة على التطور ومجاراة وامتصاص متغيرات الزمان والمكان..
ولو عدت إلى القصة (الإدريسية) بعد تتبيلها بالرؤية الـ(باختينية)، سأجد ما أضيفه، في القول؛ بما أن المفردة هي صوت قبل أي شيء آخر.. إذن للأصوات كذلك ذاكرة.. ألا تأخذنا الأصوات ما أن تطرق مسامعنا إلى أزمان بعيدة وقريبة.. هي الأخرى تكتنز بتاريخها.. ثمة أغانٍ تعيدنا إلى الطفولة وأخرى تأخذنا إلى الشباب والمراهقة.. وغيرها تأخذنا إلى تواريخ حزن وفواجع.. شخصياً ما أن استمع إلى ترتيل جميل للقرآن حتى ألف برأسي بهذا الاتجاه أو ذاك باحثاً عن مجلس عزاء.. رغم إن ترتيل القرآن لا يستخدم للعزاء فقط.. لكنه ارتبط في ذاكرتي بمجالس العزاء.. ومثلما للأصوات كذلك للصورة ذاكرتها.. ما أن أر مشهد مقهى على شاطئ نهر في أي مكان من العالم حتى استدعي مقاهي شارع أبي نؤاس.. ليتوالى مسيل الذكريات والمشاهد المتدافعة الخارجة من هذا المشهد الذي هو في الواقع لا علاقة له بذاته بتلك الذكريات..
أقول؛ إذا كان هذا هو ديدن الإنسان الطبيعي مع المفردة والصوت والصورة، ماذا عليه أن يكون ديدن كاتب الرواية، وهو الكائن المصاب بلوثة المفردة والصوت والمشهد.. هل سيعامل مفرداته وأصواته وصوره بأمانة وحرص وتفهم كما هي عليه منطلقة تستدعي تواريخها وأشباهها ومضاداتها في نصٍ مفتوح على جماليات ليس بالضرورة يستحضرها ذهن الكاتب منذ البداية.. لكنه قد يصلها فيما لو ترك نفسه لنفسه منقاداً إليها.. أم سيتعامل معها وكأنها كائنات منزوعة الذاكرة وما عليه سوى أن يصنع لها ذاكرتها وتواريخها الأمر الذي سيحولها من كائنات حية إلى كائنات مصنعة.. إن لم أقل ميتة ؟ أظن؛ وليس كل الظن إثماً؛ أن هذا هو سؤال الرواية.
أننا أمام وسيلتين في التعامل مع المفردة في الرواية وعموم أشكال السرد.. وسيلة الحرية ووسيلة السجن.. وسيلة التداعي والذهاب بعيداً مع ذاكرة المفردة والصوت والصورة المختزنة في ذاكرة الرائي ووسيلة الرائي الآمر الناهي المالك لرقاب المفردات والذي لا يختلف عن (الجلاد) المستبد الساعي لجعل المفردات تقول ما يريده هو أن تقوله.. مع نصوص الحالة الأولى يرى القارئ الانسجام والانسيابية والسهولة في فهم مرامي الكاتب (مرامي مفرداته) على عكس الحالة الثانية إذ لا يعدم القارئ اصطدامه بمطبات وفجوات وحتى غموض في مرامي هذه المفردة أو تلك.. يحدث هذا لأن للمفردة قدرة على التمرد فيما لو جرى التعامل معها بعسف.. كثيراً ما أقرأ نصوصاً لروائيين وكتاب قصة قصيرة يبدون لي وكأنهم أنفسهم لم يفهموا ماذا يكتبون لا أجد غير مفردات دوارة تبحث عن دلالاتها في نص أراد له الكاتب أن يحمل رسالة ما.. لكنه للأسف لم يشي إلا بخوائه وحيرته.. يحدث هذا لأن الكاتب كان مسكوناً بهاجس مسبق الصنع أراد إسقاطه على نصه.. وهذا يحدث من خلال التعامل السلطوي مع المفردة.. حين تكون المفردات سجينة رغبة وهواجس الكاتب، لا حياة مستقلة لها.. يستخدمها لأغراضه لا أن يتفاعل مع أغراضها وذواتها.. يريدها سلسة، ممددة، منتظمة في طابور هذيانه، مستسلمة إلى مسرى نواياه ورغائبه، وهي مغلفة بتواريخها وذاكرتها المتوثبة بعناد يعيق انصياعها.. وهنا يكمن الفرق بين الرواية والمقبرة الجماعية.. بين عالم الحرية والإنطلاق من ذوات حية وبين الانهماك بخطط ومشاريع تكون المفردات ليس أكثر من حطبها..

هذه المعضلة التي لم يلتفت لها كثير من كتاب الرواية ونقادها هي مدخل للوصول إلى موضوع هو من أعقد مواضيع النقد الأدبي عندنا، وأقصد به (لغة الرواية). ما المقصود بلغة هذه الرواية أو تلك حين يطنبها هذا الناقد أو ذاك بجمل أصبحت مملة لكثرة تكرارها (لغة شعرية، جميلة، رصينة، متوازنة، مجنحة، سليمة، رومانسية، فجائعية، خيالية، واقعية..إلخ إلخ إلخ أو يثلبها بـ (لغة غير أدبية، هجينة، ينقصها الكثير، تكاد تكون عامية.. إلخ إلخ إلخ
لكن السؤال ما زال قائماً: ما المقصود بلغة الرواية..؟
هل هي لغة الكاتب.. هل هي لغة سدنة مجامع الحفاظ على سلامة اللغة العربية.. هل هي لغة الشعر.. هل هي لغة الثقافة المتداولة من قبل المثقفين.. أسئلة كثيرة تلف وتدور متجنبة السؤال الأوحد الصحيح؛ هل لغة هذه الرواية أو تلك هي لغة رواية أم لا..؟ لأنه عندها وبعد هذا السؤال يبدأ البحث الحقيقي عن ماهية لغة الرواية.. هل هناك لغة موحدة للرواية.. أم أن لكل رواية لغتها.. ما هي مكونات لغة الرواية.. هل هي لغة الكاتب فقط.. أم لغات ولكنات الشخصيات التي تمارس الحياة داخل النص.. وما هي اللغة في الأخير.. أليست هي وسيلة تفكير وتعبير.. أليست هي تلك الأصوات التي من خلال سماعها أو إطلاقها يتم التعرف على العالم الخارجي أو الداخلي ومن ثم تمثله ليدخل في تلافيف عملية التفكر والحفظ التي يقوم بها الدماغ البشري..؟ طيب، لو حرمت الشخصية الروائية في نصي من وسيلتها في التفكير والتعبير ومنحتها وسيلتي بصفتي (كاتب) وولي أمرها.. ماذا سيحدث..؟ أظن أن الأمر سيكون على شكل نسخ مستنسخة من الكاتب نفسه.. وفي هذه الحالة سيتحول الكاتب إلى الشخصية الوحيدة في الرواية.. بينما كان عليه أن يكتفي بمأثرة الخلق فقط.. وعلى ذكر الخلق ألم نتعظ من ميثولوجيا الأديان التي اشتركت في فكرة الخلق مع الحرية.. الخالق يخلق ويوصل تعاليمه والمخلوق على طول الخط خاض ويخوض حياته كما يراها هو لا خالقه.. لم تنفع مع هذا المخلوق الساعي للحرية اطنان القصص حول العذاب والجحيم والطوفان والكوارث وغيرها التي ينزلها الخالق كل مرة على مخلوقاته العاصية.. هل يريد كاتبنا هنا أن يكون أكثر جبروتاً من الله على مخلوقاته حين يجعلها تخوض حياتها من خلال وسيلته هو ووفق تعاليمه ورؤيته.. ؟
قلنا أن اللغة وسيلة تفكر وتواصل للبشر وبالضرورة تختلف وسائل البشر التي يتواصلون من خلالها مع الخارج والداخل.. وكاتب الرواية هو أحدهم، كذلك له وسيلته أي لغته.. من هذه الحقائق الواضحة انطلق (باختين) في تعريفه للغة الرواية باعتبارها نسق لغوي كلي يجمع في داخله مجموعة أنساق كلامية فرعية هي لغات الشخصيات المختلفة داخل النص.. والتي من الضروري أن تكون العاميات أو اللكنات الشعبية من ضمنها، يحدث هذا لأن البشر ما زالوا يخوضون حيواتهم بلهجاتهم المحكية وليس بلغة الثقافة أو لغة القراءة. عندها وعندها فقط نستطيع الحكم على لغة هذه الرواية أو تلك.. هل استطاع الكاتب أن يخلق نسقاً لغوياً منسجماً وله جماليته وإبهاره من مجموعة أنساق كلامية تبدو متباعدة..؟ وعندها سنفهم لماذا لغة كل رواية ولنفس الكاتب تختلف عن الرواية التي سبق وكتبها أو التي سيكتبها لاحقاً.. لكل رواية لغتها.. لا توجد لغة واحدة للرواية.. بل لغات منفتحة على التجدد والتبدل المستمر.. مثلما لكل رواية أسلوبها أو هكذا يجب أن تكون. يأتي الأسلوب هنا ليس بوصفه اسلوب هذا الكاتب أو ذاك بل بوصفه جزء لا يتجزأ من لغة هذه الرواية أو تلك.. الأسلوب شيء مضمر داخل اللغة.. لهذا حين أقرا لكاتب عدد من الروايات مكتوبة بذات الاسلوب الى الحد الذي يجعلني أتعرف عليه دون أن أرى أسمه على صدر نصه.. أقول أن هذا الكاتب قد توقف.. قد مات كمبدع وها هو يكرر نفسه.. لم يعد لديه جديداً.. للأسف يحدث هذا وهو كثير الشيوع، يحدث لأن مفهوم الاسلوب وصلنا عبر النقاد بطرق مشوهة ومزيفة أحياناً.. قيل إن الأسلوب هو بصمة الكاتب الشخصية وهذه لا تتغير.. وبعضهم ربط الأسلوب بهذه المدرسة النقدية أو تلك من تلك التي كانت تخرج بين الفينة والأخرى في أوروبا.. علماً أننا حتى لو أخذنا بهذا الحكم على خطله فهو مجاف للحقيقة كذلك.. أقصد حقيقة الكاتب كونه إنسان يعيش في ظروف زمانية ومكانية عرضة للتغيرات والانعطافات التي لا محالة ستترك أثرها على رؤيته للعالم وعلى وسائله في معرفة العالم وبالتالي على ما يعكسه من خلال الكتابة.. علماً أن المدارس النقدية وهي في العادة تابعة لمدارس فلسفية وفكرية هي الأخرى لا تعدو زوايا نظر تاريخية لها ظروفها الزمانية والمكانية.. وكاتب الرواية الأولى به أن يكون الأكثر إيماناً بالحرية من غيره.. حريته وحرية مخلوقاته وبالتالي هو الأكثر بحثاً وتجديداً في وسائله وفي زوايا النظر التي من خلالها يكتشف عالمه الخارجي والداخلي..
كثيراً ما تحيرني تلك الأقاويل التي تخبرنا عن كاتب وقّع أو اعتاد التوقيع على عقود روايات لم ينجزها بعد.. وهناك من يزيد الشحنة قليلاً وفي ذهنه أنه يستعرض عضلاته الكتابية إذ يخبرنا أنه اتفق مع دار النشر الفلانية على رواية تدور أحداثها في مدينة يسميها وحول شخصيات يذكرها ربما بالأسماء وحول أحداث والأمر كله لم يزل مشروعاً ذهنياً.. كيف يحدث هذا.. وما أدراك أيها السيد الكاتب بما سيحدث لنصك ما أن تدخله أو يدخلك..؟ هنا يكمن البون الشاسع بين أن تكون الكتابة وسيلة تفكير حرة أو وسيلة استرزاق.. بين أن تكون الكتابة بناءً مسبق الصنع لا ينتظر سوى أن يقوم الكاتب بوضع أعمدته وترتيب ديكوراته الداخلية وفق مخطط موضوع سلفاً.. وبين أن تحاكي الكتابة الحياة نفسها.. حيواتنا إياها التي لا يمكن لنا أن نتنبأ بمساراتها ومصادفاتها.. ألم يشكوا كثير من الكتاب أنهم اصطدموا أثناء الكتابة بعوالم وأحداث وشخصيات لم تكن تخطر على بالهم حين همّوا بالكتابة.. ربما يوعزها أحدهم إلى ضعف مهاراته ودربته الكتابية.. لكني لا أجدها إلا أمراً طبيعياً.. بل يجب أن يكون هكذا.. لأن الحقيقة الوحيدة للرواية دون الشعر وبقية أشكال التعبير؛ أنها العمل الإبداعي الوحيد الذي يحاكي الحياة بكل امتداداتها وزواياها ومفاجأتها.. كذلك لا ننسى أن متعة قراءة الرواية ما زالت حين يشعر القارئ أن هذه الرواية قد لامست وتراً أو أكثر من أوتاره..

هوامش
(1) عالم نفس روسي ذاع صيت مدرسته كمقابل أو مضاد لمدرسة (سيغموند فرويد) في التحليل النفسي.
(2) ميخائيل باختين: كتاب (الكلمة في الرواية) / ترجمة: يوسف حلاق/ منشورات وزارة الثقافة السورية/ سلسلة: من النقد العالمي رقم (1)/ 1998.


كريم كطافة
روائي عراقي مقيم في هولندا
k.hussin@telfort.nl

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث