الجمعة, 22 أيلول 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
ملحوظات حول بواكير الرواية الأمريكية/إيرل فيتز
ترجمة: د. زهير ياسين شليبه
ملحوظات حول بواكير الرواية الأمريكية/إيرل فيتز
د. زهير ياسين شليبه




تُعد مسألة تطور شكل الرواية في كل من أمريكا الشمالية والجنوبية من المسائل المعقدة نسبيًا، ولكنها ممتعه في الوقت نفسه ولقد استطاعت الرواية الأمريكية، وفي وقت قصير نسبياً أن تحقق بأصالتها الفنية في أوروبا، بل أيضًا بسحرها وفتنتها مستوى عاليا من الذوق الفني والسفسطة، ذلك الذي وضعها في نفس المرتبة مع أي رواية عالمية. إن البحث عن بدايات الرواية الأمريكية عمل لا بد منه لمن أراد حقًا معرفة تطور شكلها في الأمريكتين، ولكنه قد يواجَه حينئذ بمشكلة نسبية لبعض التعقيدات. كما أنه لا يجب التعامل مع أربعة أنظمة لغوية منفصلة (الإنجليزية – الفرنسية – الأسبانية – البرتغالية) فحسب بل لا بدَّ أيضًا من الأخذ في الأعتبار المفهوم النظري العام للرواية ولشكلها، الذي كانت موجودة عليه في العصور الماضية في أوروبا، وبالقدر الذي كانت فيه مجتمعات سالفة تهتم جوهريًا بروايات خاصة "كالحكايات" مثلاً، في شمال أمريكا ووسطها وجنوبها.
ولكي نبدأ هذه العمليات الهائلة من الاختبارات والتحقيقات، فإنه يجب علينا أن ننظر بعين انتقادية لما تم إنجازه في شكل الحكاية أو الرواية المحكية كما ظهرت إلينا من اليوميات، التقارير الصحفية والكتب التاريخية المكرسة للفتوحات في كل المجتمعات الأميركية وبأشكال الفن التي رويت بإدراك ذاتي في عصور الاستعمار. وبتحقيق هذا نجد أنفسنا منقادين طبيعيًا إلى اختيار أعمال ثابته باعتبارها أولى الروايات في العالم الجديد أميريكا، التي يمكن التحقق منها. ولهذا فإني اعتزم أن ألقي نظرة مقارنة إلى تلك الأعمال الخمسة التي أجمع النقاد على اعتبارها البواكير الأولى للرواية الأمريكية.
وهكذا فعلى أساس الأدب الموجود بخصوص هذا الموضوع، فإننا نرى أن معظم المعلقين يفضل الروايات التالية، والمرتبة هنا حسب ظهورها، وكما نظمت كل منها "كرواية أولى" بالنسبة لموطنها وثقافتها الخاصة:
1- قصة إميلي مونتاغ (1769 فرانسيس بروك، كندا البريطانية).
The History of Emily Montague (1769 Frances Brooke. English Canada).
2- قوة العاطفة (1789. وليم هل براون، الولايات المتحدة).
The power of sympathy (1789, William Hill Brown, United States).
3-El periquillo sarniento (1816 – فرناندز دي لنراردي. المكسيك).
4- L'Influence d'un livre (1837، وغير هذا العنوان إلى "Le Chercheur de trésor" في طبعة عام 1864، فيليب أوبرت دي غاسب، كندا الفرنسية).
5- Amoreninha (1844، مانويل دي ماكدو، البرازيل).
تقودنا الإجابة على سؤال لماذا هذه الأعمال بالذات؟ إلى مقارنات مفيدة بين الكتب، التي أشرنا إليها أعلاه.
فمثلاً نلاحظ أن روايتي "قصة إميلي مونتاغ" و"قوة العاطفة" متأثرتان بشكل واضح بالروايات الموجودة آنذاك، وخصوصًا "باميلا" للكاتب ريتشارد سن (1740). ومؤلفات "بروك" و"براون" اللذين اختارا شكل الرسائل فهي تبدو تقليدية مباشرة معتاد عليها في الصالونات الأدبية البريطانية التي كانت مألوفة آنذاك. وتبيّن لنا رواية "قوة العاطفة" التأثير الإضافي لكل من روايتي "الرحلة العاطفية" للكاتب ستيرن، و De Leiden des jungen Werthers للكاتب جوثه "Goethe"، وهي أيضًا تشبه رواية "باميلا" في لونها، قصته عن الفضيلة، الشىء الذي لا يبدو حقيقيًا مباشرة في رواية "تاريخ إميلي مونتاغ". وعلى كل فإن أعمال "بروك" تختلف عن رواية "باميلا"، من حيث تأكيدها على التشخيص الشجوي والمفاجأة المؤثرة وتنمو حين تمر بالوسط ثم تنتهي بمعنى أو مغزى "الإغواء جريمة... ذلك الذي لا يمكن أن يغتفر أو يلتمس له العذر".
وصفت رواية "قوة العاطفة" بالضعف من حيث ميزاتِها وخصائصها الضئيلة وتركيبها السمج، ولكن مع هذا فإنها غنية بالتورية الأدبية، ولهذا والحق يقال فإن "براون" إن لم يكن كاتبا موهوبًا فإنه على الأقل كان مثقفًا جيدًا.
إن الكتاب يعم وينتشر تبعًا لأسلوبه الجاد بالضبط كما حصل مع رواية "باميلا" إذ إن "براون" الذي يشك في التأثير السلبي لشكل الرواية على القراء، يبدو أنه إقتنع في روايته "قوة العاطفة" "بالسمو الأخلاقي أو المعنوي" للأدب العاطفي، الذي يدافع عن حقيقة تقول: " إن الإنسان شعور وإحساس" (وكلمة شعور "sense" هنا استعملت لتعني إحساس "sensibility" وليس بمعنى عقل "reason")، (انظر فيلدر، الحب والموت في الرواية الأمريكية، ص97).
ويتناول الكتاب علاقة "رقة العاطفة" الشاذة بالأرملة، السيدة "هولمس"، التي يهاجمها رجل عاطفي كبير وهو والد زوجها الورع. ولكن، وكما يلاحظ السيد فيلدر، فإنه حتى الجانب المضني من حياة السيدة هولمس عاطفيًا، وعقليًا (ذلك الجانب الذي يكون فيه العقل والطبيعة متوافقين كما لو كانا في رقصة فرح)، فإنه لا يمكن أن يحدث فيه شىء من التخريب المحظور كالإغواء، الإنتحار، أو السِفاح بالقربى الذي يظهر بسبب الحب المتبادل بطريقة سيئة، والذي لا تتحقق فيه الثقة. وفي الشكل الخيالي للسيدة "هولمس" فإن العقل والعاطفة متكافئان ومنضبطان ولكن في شخصيتي الحبيبين "هاريوت" و"هارينغتون" إذ إنهما جزءان أصليان لطبيعة الله، فهي غير متوازنة وخارجة عن التحكم بتلك العاطفة.
قضت السيدة "بروك" البريطانية المولد سنوات ما بين 1768-1763 في كندا، حيث كان زوجها قسيسًا عسكريًا في المعسكر البريطاني في كويبك. وتعتبر روايتها "تاريخ إميلي مونتاغ" من أعظم أعمالها الأدبية نجاحًا. وقد كتبت هذه الرواية على شكل سلسلة من الرسائل، وصل عددها إلى ثماني وعشرين رسالة بين أبوين في كل من انجلترا وكندا. وهذا الشكل من الكتابة، أي شكل المراسلات جعلها تتجه نحو الأسلوب الرومانتيكي الهادئ في السرد حيث ركزت على الشخصيات الرئيسية، فإميلي مونتاغ والكولونيل إدوارد ريفرز يقدمان تفسيراتِ راسخةً للحياة والعادات في كندا. وهذه الإعادة القديمة والمفضلة أيضًا للطبقة العليا في المجتمع البريطاني والفرنسي في كويبك يزود العمل بهواء كندي متميز، وحتى إن لم يكن الشخص بنفس قوة ذلك الهواء فإنه قد يحصل وبشكل جيد على موضوع عمله. وهذه النقطة الأخيرة تجعل الشخص يفكر باندهاش عن دوافع السيدة "بروك" وبواعثها في تأليف ذلك الكتاب: هل كانت تكتب عن كندا أو الكنديين أم عن إنجلترا والأنجليز؟ بناءًا على الكم الهائل من الأدلة فإن أحدا لا يشك في الإحتمال ألأخير، فمثلاً يلاحظ "لورن بيرن" أن نماذج السيدة "بروك" وأمثلتها الأدبية كانت حتمًا إنجليزية بدون شك. ونفس الشيء يقال عن مقاييس تذوقها وذلك لأنها كانت عضوه في حلقة الدكتور "جونسون" الأدبية، وكانت على علاقة وثيقة بـ"ريتشارد" وأعماله الأدبية. تبدو نظرة الأزدراء المتكررة التي تظهرها الكاتبة الإنجليزية المولد والنشأة للمشهد الثقافي في الأكويبك لعام 1766، واضحة تمامًا في كثير من الرسائل التي تكون الرواية.
وتخبرنا الرسالة رقم 45، التي كتبتها البطلة "ازابيلا فيرمر"، والتي يبدو أنها كانت الصوت الأقرب بالنسبة لشخصيات الكاتبة بروك.
" يمثل كويبك الدرجة الثالثة أو الرابعة للمدينة الحضرية في إنجلترا فهي أحسن ضيافة وأقل ألفة للأهل والرقص ولعب الورق، وأكثر طيبة".
وهذا الرأي عن المشهد الكندي مكرر في الرسالة رقم 49، والتي كتبت فيها أزابيلا:
" تتجمد أقوى أنواع الخمر في حجرة فيها فرن؛ فحتى البراندي يتخثر لكثافة الزيت، وإن أعظم نيران الخشب في مدخنة واسعة لا تصل حرارتها إلى الخارج أكثر من ربع ياردة... وأنا لم أعد اشك أن الفنون الجميلة غير معروفة هنا؛ وأن شدة تعطيلات الطقس هي أكثر القوى لعدم الفهم: إذن ما الذي أدى بأولئك لإضعاف قوة التخيل عندهم؟.... إن العبقرية والذكاء لا يمكن أن يرتفعا عاليا، حيث تشل طاقات العقل نصف سنة..." (بروك تاريخ إمليل مونتيغ مجلد. 1 من ص17 إلى ص216)
وكما في رواية "قوة العاطفة" ولكن بنتائج مختلفة فإن تدفق العاطفة والتظاهر برقة الإحساس في الحقيقة يدخل مباشرة في نهاية رواية "تاريخ إميلي مونتاغ" وكما كتبت لندا شوهيت:
رقة الإحساس هي فكرة الرواية الرئيسة، والتي يبدو أن السيدة "بروك" استعملت في كل من عاطفة "بيرك" في "ميل نحو ملذات الخيال" المدخل إلى السمو، و"رقة الإحساس" في العاطفة الفرنسية، كإحساس إلى العاطفة وإلى كل المشاعر الجميلة الممتعة.
نرى في الرسالة 12، حقًا أن الكولونيل "ريفرز" الرجل الإنجليزي المعوز، الذي قدم إلى العالم الجديد (أمريكا) للبحث عن قدر كاف من المال لتحسين وضعه الاقتصادي (ربما، إذن هو مثل الشخصية النسائية "هولمس" المرأة ذات الورع الزائد، التي قدمها الكاتب "براون" وما كتبت حول رقة الإحساس أن الفضيلة قد تطالب بالأحترام وإكبار الفهم والمواهب، والجمال شهورة زائلة: ولكنها وحدها رقة الإحساس التي يمكن أن تبعث الحب). (بروك، تاريخ إميلي مونتاغ. ص83).
إذن "رقه الإحساس" هي التي أحرزها كل من ريفرز ومونتاغ، كما أنها هي التي جذبتها لبعضها بعضا.
تنتهي الرواية، أو"القصة الرسائلية" كما جرت العادة على تسميتها بنهاية سعيدة حيث إرتبط كل من إميلي وإدوارد بزواج سعيد ناجح وذلك بعد سلسلة من العلاقات الغرامية المسلية.
إن شخصيات رواية "إميلي مونتاغ" هي كأبطال رواية "قوة العاطفة" عبارة عن أنماط روتينيه هامه ذات أفكار واعتقادات جامدة، بإستثناء "ارابيلا فيرمر"، المرأة ذات الدلالة، التي يقف كل من علمها وعقلها في تضاد نشط أمام "رقة الإحساس" الرائعة، (وإن كانت مكتومة) لدى الكولونيل ريفرز. ولكن بينما كانت شخصيات هاتين القصتين الرئيستين متشابهة في عدم مصداقيتها فإن قصصها تتلقى عدة تعاملات مختلفة: ففي نتاج الكاتب "براون" الميلودرامي نجد أن الموت والدمار يحدث بسبب حب خليع، بينما نجد في عمل آخر للكاتب "بروك" الهاديء والمتوازن أن سعادة الحياة تنتج عن اتحاد حب بين شخصين عاطفيين. وهكذا فبينما كانت هاتان الروايتان القديمتان تعكسان استعمالاً أمريكيًا في شكل أو عملاً أوروبيا مهمًا، وبينما كانت شخصيات هاتين الروايتين مبنية حول أغراض أصلية وعلى أسئلة تحتوي "التظاهر برقة الإحساس" و"رقة العاطفة"، فإن رواية "تاريخ إميلي مونتاغ"، ورواية "قوة العاطفة" تميز في طريقة التعامل، والطريقة التي يمكن بها تناول مثل هذه الأسئلة. وكانت النتيجة أن ظهرت قصتان من القصص الأولى تتشابه شكليًا ولكنهما تختلفان كثيرًا من ناحية الأسلوب والموضوع.
قادت الحقيقة التي تقول إن كندا استطاعت أخيرًا من إحداث كيان ثقافي في عمل روائي أو قصصي، قادت النقاد إلى الحديث عن رواية "قصة إميلي مونتاغ" ليس كأول رواية إنجليزية كندية فحسب بل وكأول رواية أمريكية شمالية. ومثل رواية "قوة العاطفة"، التي نالت الأسبقية في إنجلترا الجديدة، نجد أن رواية "قصة إميلي مونتاغ" تنجح في تأسيس عالم جديد نهائي أو قطعي، بإستثناء البيئة الكندية؛ فإنه لا يزال يبقى إختلافان بين الكتابين: فبينما نجد أن كتاب "براون" مليء بالتلميح أو التحريض الجنسي والإغتصاب أو العنف والجنون، نجد أن عمل "بروك" ضعيفٌ من حيث الحبكة الروائية، ويبدو صافيًا في نغمة الأسلوب، ومليء بالأشخاص الذين يتميزون بضبط النفس، أولئك الذين لا يعانون من سوء حظ أكثر من الإصابة بالبرود في رحلة جليد شتائية خلال شارع "لورنس" المتجمد طريق البحر مثلاً. وكما لاحظ "ليزلي فيدلر" حين قال، "بينما كان عمل "براون" الصاخب يملك إمكانية أن يصبح رواية قوية، فإن قصة "بروك" لم تكن كذلك" (انظر فيدلر، الحب والموت في الرواية الأمريكية، ص125).
وُتعد رواية "قصة إميلي مونتاغ" لمؤلفها بروك ذات الحبكة المفككة جوهريًا، تشويقيةً وممتعةً خاصة إذا كان القارئ يتشوق للإطلاع على الحياة الإنجليزية – الفرنسية الكندية الأولى، ولكن يبدو أنها لا تمتلك العناصر الرئيسية اللازمة لكي تصل إلى مستوى الرواية القوية الفعالة.
أعتبرت رواية الكاتب "ميكسيكو" [El periquillo sarniento] "الببغاء الأجرب" أولَ رواية أمريكية إسبانية، ولكنها ُتعد أيضًا "رواية إسبانية الأصل". ورواية "الببغاء الأجرب" مثلها مثل روايتي "قصة أميلي مونتاغ" و"قوة العاطفة" تعاني من بناء مفكك وضعف في حبكتها. وهذه الرواية مثل الحكاية الكندية، ومع ذلك فإن العمل المكسيكي يكتب بأسلوب مقنع وعذب. ذلك الأسلوب الذي ينسق ليصبح ظريفًا وساخرًا في نبرة الصوت. فنحن مثلاً نطلع في الرواية "Periquillo" "الببغاء الأجرب" على وصف الحياة في عصر الكاتب داخل سجن مدينة مكسيكية:
كان هناك مليون من المجرمين المحترفين في ذلك الفناء، كان بعضهم أبيض اللون وبعضهم الآخر مسود؛ بعضهم شبه عار وآخرون محتشمون؛ بعضهم طليق اليدين، وآخرون متورطون في سلاسلهم؛ ولكنهم جميعًا شاحبو الوجوه ويظهر الحزن واليأس في عيونهم الغائرة. الكل سواء، حتى إن الناظر إليهم قد يعتقد أنهم لا يبالون بحالتهم تلك مثقال ذرة؛ فبعضهم كان يلعب الورق؛ وآخرون تراهم يقفزون بأغلالهم، بعضهم يغني وآخرون يحيكون الجوارب، ومنهم من يثرثر أو يحكي، وهكذا فكل واحد منهم كان يحاول أن يسلي نفسه... الكل على هذه الحال... إلا قليل من المشاغبين الفضوليين الذين أحاطوا بي ليكتشفوا سبب إدخالي السجن... (ترجمت من قبل أ. ثورز – ريبسكو. الشعر القصصي الحماسي للأدب الأمريكي اللاتيني، ص48).
قدمت رواية "El periquillo sarniento" هجاءًا شافيًا للمجتمع المكسيكي في نهاية القرن الثامن عشر وعشية الإستقلال وكشفت عن نفسها بسرعة كرواية "أسبانية الأصل" تمامًا، وبالفعل فلقد كانت الروايات محرمة قانونيًا في أمريكا الأسبانية حتى السنوات الأولى من القرن التاسع عشر، وذلك عندما نجح الاستقلال السياسي نهائيًا. ومثل "فيلدينغ" نرى أن روايات "ليزاردي" التي أشرنا إليها سابقًا كسبت شهرة في أمريكا الإسبانية المستعمرة مخالفًا بذلك قانون الرقابة القانونية الذي منعه من كتابة ذلك النوع من النثر الهجائي الواقعي. وبعد الإستقلال دعمت الرقابة ذات مرة ثم رقيت نهائيًا في عام 1820. وفي الحقيقة فإن هذا جعل "لزاردي" يتخلى عن كتابة الرواية ويعود إلى ذلك النوع من الكتابة التي تفضلها الصحافة السياسية.
رواية "El periquillo sarniento" إسبانية الأصل، تعليمية في محتواها وواقعية في وصفها للمشهد الاجتماعي عندما نتابع النماذج الأوربية الاصلية مثل، رواية لاساريلو وتورميس الأسبانية، ورواية جيل بلاس "Gil Blas" الفرنسية، نجد أن بطل الرواية المكسيكية ليس محوراً للعمل الفني.
يبدو بناء حبكة روايتها استطرادياً وعرضياً على نحو كبير، وهي متباعدة بشكل مربك في عناصرها وطبيعتها الأصلية مثل رواية "قوة العاطفة" ثم إن عمل "ليزاردي" مليء بالحكم والأمثال الأدبية حول الانحرافات، والرياء ومليء بالتحذيرات والعظات حول الرذائل الاجتماعية، والقوانين أو الأنظمة الثقافية الناقصة وخاصة النظام التعليمي، الذي شعر "ليزاردي" أنه يجب أن يصلح من الأساس. وعلاوة على ذلك وكما لاحظ إمد رودريغوس مونيغال أن ليزاردي شعر أنه مجبر على تسلية جماعته المستمعين المحافظين وتثقيفهم (معظم الناس الذين كانوا يستطيعون القراءة في بداية القرن الثامن عشر في المكسيك كانوا عمومًا في دائرته). ولفعل هذا، فإن "ليزاردي" مزج حكاية مليئة بالمغامرات والمخاطر الوحشية بفيض عامر ومتواصل من المواعظ أو التباشير العاطفية المهذبة. (رودريغوس مونتيغال، الأدب الأمريكي اللاتيني، المجلد.1، ص185). ولكن إذا كانت رواية "El periquillo sarniento" هي جوهريًا إسبانية الأصل، فهي أيضًا تظهر أوجه شبهها للرواية الألمانية Bilundsroman، وأيضًا للروايات التعليمية في القرن الثامن عشر، وخصوصًا روايات؛ ريتشارد سن، فيلدنغ، ديكنز، وروسيو. (رودريغوس مونتيغال. الأدب الأمريكي اللاتيني، المجلد.1، ص186).
إن الموهبة الروائية عند ليزاردي متجانسة بشكل دقيق مع لغته الدارجة الحادة مما جعل رواية "El periquillo sarniento" تمثل مكانة كبيرة في تاريخ الرواية الأمريكية الأسبانية، وهي بالضبط مثل رواية "قوة العاطفة" ورواية "تاريخ إميلي مونتاغ" تدل على ترجمة عالمية جديدة للشكل الأدبي الأوروبي الموجود آنذاك مثل (رواية الرسائل الإنجليزية). وكذلك نلاحظ أن رواية "El periquillo sarniento" تشكل محاولة وصل فن قديم من الأصل الأسباني بحقائق أو بواقع أمريكا الجديدة. وعلى كل، فإن التخلص من هذا الوضع التقليدي الأستنتاجي أصبح أمراً هامًا أقلقَ بالَ الكتاب الأمريكان خلال القرن التاسع عشر. وبكثير من الطرق التي لا يشك في استمرارها حتى يومنا هذا، فإن المكانة الأوروبية الشائعة في كندا الفرنسية أحدثت قضية في قلب الموضوع. وكما هو واضح في بعدها ما بين القارئ فإن هذه المهمة تفحص وتحقق حتى يتم جوهريًا إصدار الهوية الشخصية والاجتماعية: من نحن في الأمريكتين وفيما إذا، إذا كان كل شيء عديم النظر حول خبرتنا؟
لقد ربط سؤال التحرير اللغوي تمامًا بتلك المهنة الرئيسة جوهريًا حول النشاط الحيوي للهوية. فقط هم الكتاب الكنديون الفرنسيون المعاصرون أمثال: هربرت أكوين، آن هيبرن، أوجاسكيوس غودباوت بحثوا عن أشكال جديدة أفضل للتعبيرعن أنفسهم، واتجه كتاب أمريكان آخرون إلى إمكانيات اللغة الاجتماعية أو خبرة اللغة الفسيولوجية.
أدرك كتّابٌ مثل: جريجوربو. دي ماتوس (القرن السابع عشر/ البرازيل)، روبن داريو (القرن التاسع عشر والقرن العشرين/ نيكاراجوا)، وليم كارلوس (القرن العشرون/ الولايات المتحدة)، أدركوا حاجتهم إلى نظام لغة يعبر عن خبرتهم المتقدمة العالمية الجديدة. وشعروا أنه قبل أن يتمكن الشخص من إحراز هوية ثقافية فإنه يحتاج إلى تحرير لغوي. يُعد الكفاح والنضال لإكتشاف هذا الصوت (النداء) الحقيقي الأصلي، ذلك الذي ظهر تقريبًا بعد 500 سنة من التاريخ الثقافي، أحد السمات أو الخصائص الجذرية للأدب الأمريكي.
إن رواية "L'influence d'un livre" لمؤلفها فيليب أوبرت دي غاسب المطبوعة في عام، 1837، أي بعد نشر رواية "El periquillo sarniento" بحوالي إحدى وعشرين سنة ولقد ُعدّ هذا العمل "أول رواية في كندا الفرنسية".
إن مشكلة ضرورة معرفتنا لتحديد مصطلحاتنا مشكلة نوعية محددة من قبل، فإننا يمكن أن نستعين بها عمومًا في إعتبارهذا الكتاب، "رواية فطرية". إن المصطلحات أمثال "novel" والتي تعني رواية و"romance" والتي تعني "قصة عاطفية خيالية" نجدهما يستعملان بالتناوب وذلك كما في مصطلحات أخرى. إن الحكاية الهزلية "romance de moeurs" واضح أنها كتبت لغرض تاريخي، حيث عملت على مزج تكاثر حقيقي أو واقعي للمجتمع الأكويبكي، بإدراك الحقيقة المتداخلة بإتقان والخارقة أحيانًا للطبيعة.
الكاتب الذي يعتبر نفسه "واقعيًا "يوضح في مقدمة روايته ويؤكد أنه على الرغم من أن القصة تبدو خيالية فإن شخصياتها عمومًا حقيقية ومأخوذة من الحياة فهي تعكس أنواعاً من الناس كان قد قابلهم في ذلك الوقت.
لا تختلف حبكة الرواية هنا كثيرًا عن نظيرتها في رواية "El periquillo sarniento" حيث نجدها متباعدة، مفككة، ومركبة بلا نظام، ُتركّزُ حول بطل الرواية الكيميائي تشارلز أرماند، المشغول ببحث عن حجر الفلاسفة. وفي الواقع فإن "أرماند" يُعد شخصيةً رمزيةً، نموذجًا خياليًا للرجل الذي يبحث عن نوع تام من الواقعية وعلى كل فإن "أرماند" من خلال حديثة الخاص يبدي احتقارَه للثقافة الكندية الفرنسية وعجزها الروحي. (ورذي. ه، The. H. W، ص34).
نرى أن رواية "L'jnfluence d'un livre" مطبوعة في زمن وجود الكنديين الفرنسيين، الذين يبدو أنهم مثال "فطري" أكثر من "واقعي" في الأدب. وعند تفسير رواية "L'jnfluence d'un livre" يتضح أنها تمامًا أكثر الأعمال المذكورة هنا فطرية. ولكن بالإضافة إلى ذلك فهي ربما أحسن مثال لدينا لواحدة من أكثر المميزات الممتعة للنشر الكندي – الفرنسي القديم: فلقد عزمت منذ البداية أن تمزج أساطير، مثل "روز لاتولب" في الفصل 7 وأغانيَ تراثها الشفوي الغني بتراثها المكتوب. إن التغطية الملحوظة التي يقوم بها الأدب الكندي – الفرنسي في الثقافة الكندية – الفرنسية لا تزال تسير على قدم وساق حتى يومنا هذا، مما يمكن أن نراه بوضوح في الروايات والقصائد لبعض الكتاب أمثال: آن هبرت، وهوبرت أكوين، وكلود جازمين. وهذا التفاعل الواضح بين الثقافة الكندية الفرنسية وتعبيرها الأدبي يعطينا مثالاً مؤكدًا عما كان يدور في رأس مارجريت أتوود عندما تتحدث عن الخلود كموضوع عظيم، في الأدب الكندي. إن ظهور رواية "L'jnfluence d'un livre" بشكل غريب مستهجن ناتج عن محاولتها لمزج أسلوبين مختلفين جدًا: التعبير المكتوب والتعبير المحكي مثلها مثل الروايات الأولى، التي أشرنا إليها سابقًا رواية "L'jnfluence d'un livre" أصبحت أكثر تعاملاً بسبب القانون الإنجليزي والزعامة الثقافية (تمرد 1837، سياسة ديرهام في المماثلة، فن 1840 للوحدة)، فهذه الرواية تبقى كتاب الثقافة المعتبر والمغزى السياسي للكنديين الفرنسيين.
تذكرنا رواية "L'jn fluence d'un livre" بعنفها الساخر، ورعبها المستمر بذلك الإغتيال الوحشي والسحر، في رواية "قوة العاطفة" – ونراها تختلف عن رواية "قصة إميلي مونتاغ" فهي كرواية تعاني من ضعف أساسها، وذلك بسبب قصورها الفني، وخصوصًا بناء حبكتها المشتت وبعباراتها ومصطلحاتها الرئيسة فإن رواية "L'fluence d'un livre" مثل عمل براون الميلودرامي تحاول أن تسيطر على نواحي الروح الإنسانية التي تمثل العقل والعاطفة. وبإعتبارها أقرب من الملهاة وأبعد عن المأساة، ومحيرة أكثر منها غامضة، فإن رواية "L'fluence d'un livre" ُتعد عملاً فائقًا جدًا لأنها من ذلك النوع من الفن الساحر، وهي تشبه رواية "قوة العاطفة" من حيث بنائها وتجميعها ومميزاتها.
وعلى كل فإن قراءة قصة "غاسب" تظهرها كتصوير كامل للذي نصفه بشكل عادي في قرننا العشرين تعاني من ضعف حبكة روايتها المعارضة والمحاكة بشكل مفكك، وتعاني أيضًا من افتقارها إلى موضوع أو شخصية العالم الجديد (أمريكا).
تسير رواية "Amoreninha" "السمراء الصغيرة" البرازيلية في هذا الاتجاه ورواية "Amoreninha" طبعت عام 1844 عبارة عن حكاية عاطفية تصور العادات، والأخلاق والحكم والأمثال، التي تتصف بها طبقة "ريو" المتوسط – العالمية خلال منتصف القرن التاسع عشر. وبالرغم من أن موضوع الكتاب هو التقلب في العلاقة الغرامية قد تصف كلمة عادية، فإن هذه الرواية، تبدو أعظم من كونها رواية حديثة حقيقية، في معناها أو إحساسها الفني للمصطلح، أكثر مما تفعل أي من الأعمال الأخرى المذكورة في هذا المقال. وأنا أعتقد أنها كذلك لسببين أثنين:
أولاً: تتسم رواية "Amoreninha" بحبكة مصوره وممزوجة بحرص وعناية، يظهر بوضوح في المقدمة والعقدة، ثم في الخاتمة المنطقية الحاسمة.
ثانيًا: نرى التعارض أو الخلاف الكوميدي الذي ُتنسجُ حوله الحبكة، مسيّراً بواسطة شخصية وحيدة هي "السمراء الصغيرة" نفسها تلك الفتاة الذكية، النشيطة والجذلانة ذات الوعي الذاتي الكامل.
ولسوء الحظ وبسبب مكانة مؤلفها ماكيدو وشهرته فإن روايته "Amoreninha" قصدت عاطفيًا أن تمنع النقاد من رؤية سمات عمله الثقافية الرائعة وخصوصًا إحكام حبكتها، والحضور المتواصل لبطلة قصتها، امرأة صغيرة تجرب لتكون معقدة بغرابة ورمز برازيلي أصلي. وعلى كل فإن ماكيدو هو ذلك النوع المهم من الكتاب الذي لم يلقَ الإهتمام النقدي التام الذي يتطلبه عمله. إن ماكيدو ذلك الكاتب المهمل حتى من قبل البرازيليين وككاتب نثر الـ(Theacly) فإني أعتقد أنه كان ذلك الروائي الذي تعرف وعمل بدقة على إعادة خلق أوجه عديدة كاملة للمجتمع البرازيلي الحضري الأرستقراطي في القرن التاسع عشر: الثقافة العاطفية [إن الشخص هنا لا يملك إلا أن يسترجع كل من رواية "قوة العاطفة" ورواية "تاريخ إمليلي مونتاغ"؛ إن إعجاب التظاهر بالإختلاط الاجتماعي يمثل الجانب التفاؤلي للحياة ثم نهائيًا، صلة روحية للفتيات ذوات الشعر الأسود اللاتي يتطلعن دائمًا إلى زواج لائق يمثلن مزيجًا من خفة الروح والوقار. تمثل "كارولينا" تلك الفتاة الذكية المازحة شخصية السمراء الصغيرة وهي تذكرنا ببطلة "بروك"، "ارابيلا فيرمر". وعلى كل، فإن الإختلاف الأساسي بينهما، هو أن أرابيلا تبدو أكثر غنجًا ودلالاً من كارولينا التي تفتنُ الرجال وأن دونا كارولينا كانت بطريقتها الخاصة تمثل كل شيء، فبقدر النموذج الثقافي كانت نسختها الكندية المطابقة، و"أرابيلا فيرمر" كانت النموذج الأصلي للرواية الكندية – الفرنسية "coquette" والتي تعني "الغندورة أو المرأة كثيرة الدلال".
ومن العدل أن نقول كلمة عن أسلوب ماكيدو الذي قد يكون من الجائز أن نسميه "أسلوبًا حلواً ناعمًا"، وهو أسلوب محبوك بنعومة، وأحيانًا تنعش وتقوى بواسطة مسرحية كلامية ذكية وفي إظهاره إعجاب ريو دي جانيرو للعاطفية والتصنع، فإن أسلوب ماكيدو كان بالفعل واقعيًا في عصر الرومانسية والعاطفية الروحية، وذلك بعمله على عكس حقائق طبيعية متضمنة عادات كلامية وأخرى اجتماعية بالمثل وكما هو معروف في البرازيل بأنه الجد الأعلى للرواية، فإن ماكيدو أيضًا كوفئ عند إعادته خلق تفصيلي لنواحي وأوجه محسوسة كثيرة من المجتمع البرازيلي الذي عاصرة. وفي الحقيقة فإن تفحصًا دقيقًا لفنون ماكيدو يظهر روايته الخيالية التي تميزت بنوع من الواقعية الرومانتيكية واعتمدت على وصف واقعي فني متقن ليوحي جوًا ثابتًا (اتجاهاته الرومانتيكية أو العاطفية) لعالمه الافتراضي.
وأخيرًا فإنه يجب علينا أن نلاحظ أيضًا أن رواية "Amoreninha" هي الوحيدة من بين تلك الأعمال الروائية الأولى والتي تمَّ مناقشتها أعلاه، التي تمتلك نوعًا من الحبكة المنسوجة أو المبنية تمامًا، وذلك من خلال ميزاتها التي جمعناها بشكل الرواية الحديثة. إن رواية "Amoreninha" ليست رسائلية في حبكتها الروائية، ولا إسبانية الأصل أو فطرية. فقط تلك الرواية العاطفية الفطرية "L'jn fluence d'un livre" والمكتوبة قبلها بسبع سنوات تشبه "Amoreninha" في مصطلحاتها وعباراتها وفي بناء حبكتها التخطيطية المتطورة، التي تخلق من الناحية الحسية عالمًا خياليًا واقعيًا مليئًا بأناس مصورين يقومون بأعمال صادقة. وكمثال على قوة قضاياها الفنية، وخصوصًا فيما يتعلق بأسلوبها وتركيبها، تركيب عباراتها، وطبيعة وصفها وتصويرها وخلقها لشخصيات روايتها فإن رواية "Amoreninha" للكاتب ماكيدو لبّت مطالبنا وحاجاتنا بشكل شبه نهائي، وذلك كأول رواية حقيقية متكاملة في العالم الجديد.
وبينما كانت تلك الأعمال الخمسة، التي سبق وذكرناها في هذا المقال، هي تلك الروايات التي ُعدّت من أولى روايات الأدب الأمريكي السابق فإنَّ هناك رواياتِ أخرى عديدة ذكرت في نفس سياق الكلام من بين أكثر الأعمال السامية أو البارزة والتي اعتبرت أيضًا من بواكير الرواية الأمريكية:
1- "As aventuras de Diòfanes" (1752 لمؤلفتها تيرزا مارجريدا دا سيلفا أورنا، البرازيل).
2- "Wieland" (1798؛ تشارلز بروكدون، الولايات المتحدة؛ وعلى الرغم من أن تشارلز بروكدون لم ينتج الرواية الأولى إلا أن النقاد كانوا يشيرون إليه باعتباره أول كاتب روائي فني "اختصاصي" في الولايات المتحدة).
3- "Don Catrin de la Fachenda" (1818؛ لمؤلفها فرناندز دي ليزاردي).
4- St. Ursula's Convent, or the Nun of Canada (1824؛ لمؤلفتها جوليا بيكويز هارت، أول روائية أصلية المولد في كندا الإنجليزية.
5- "Wacousta" (1832، لمؤلفها جون ريتشاردسن أول روائي كندي المولد، وتعتبر روايته "Wacousta" عملاً هامًا يستحق الاهتمام وقد فورنت برواية الكاتب ج، ف كوبر "Leatherstocking Saga"، وخاصة فيما من حيث تناولها العلاقة، بين المستعمرين البيض والهنود الحمر. ولقد إعتبرها توماس ماركيز أول رواية كندية، ساحرة حتى لو كانت عملاً غير متكامل.
6- "Le Rebelle" 1841؛ لرجيز دي تروبرياند، كندا الفرنسية.
7- "O Filho do pescador" 1843؛ لأنتونيو كونسلفر يتغزيرا سوزا، البرازيل.
8- "Charles Guerin" 1846؛ لمؤلفها بيري تشاقيو، كندا الفرنسية.
9- "Mattin Rivas" 1862؛ ألبيرتو بلست غانا، تشيلي؛ وعرفت أيضًا باسم "بالذاك أمريكا الأسبانية" والكاتبة بليست غانا أحرزت التقدير والأحترام ككاتبة للرواية الواقعية.
10- The portrait of a Lady (1881، هنري جاميس الولايات المتحدة).
11- Los de abajo (1915؛ ماريانو أزولا، المكسيك).
هذه هي أبرز الأعمال التي كثيرًا ما عدّها النقادُ البواكيرَ الروائية الأولى بإستثناء رواية "صورة المرأة The Portrait of a lady" لمؤلفها جيمس وهي تملك حق الدفاع عن نفسها. إن أولئك الذين يفضلون رواية "Le Rebelle" مثلاً على رواية "L'jn fluence d'un livre" يتمكنون بسهولة من الإشارة إلى حبكة الشكل الأكثر إلتصاقاً وابتعادها عن المادة الغريبة ويستطيعون معرفة جذورها التاريخية.
ومن جهة أخرى فإن أولئك النقاد الذين يحبون رواية Charles Guerin يعتبرونها "unoritable roman de moeurs"
Pour la premiété canadienne – Francais" (Tougas, Historie de la literature Canadinne – Francaise, p. 23).
تشير مقاطع كثيرة هذه الرواية إلى أنها رواية تتناول موضوعًا اجتماعيًا وسياسيًا من الأكويبك حول سنة 1846 حيث بدأت تظهر التأثيرات الاجتماعية للغزو الإنجليزي للقارة أما رواية "los de abajo" فتتميزعن رواية "L'jn fluence d'un" القوية سنة 1915 بحبكتها التهكمية الساخرة التي تكشف عن شخصيتها.
ويرى أولئك النقاد الذين يعتبرون رواية "Wieland" حكاية فطرية همجية أخرى مليئة بالغموض والحيرة وتبدو متينة العبارات والمصطلحات وفي الشكل والمضمون والأسلوب، يرونها قريبة لرواية "L'jn fluence d'un livre" أكثر من قربها لرواية "قوة العاطفة" التي ظهرت قبل قصة تشارلز بروك بروادن بسنوات قليلة.
ولكن إذا كان للشخص أن يقتنع برواية "As aventuras de Diòfanes" البرازيلية كرواية أقليمية أو وطنية أولى فإنه ينبغي أن يتعرف على الهدف البرازيلي للحصول على شرف إنتاج أول رواية في العالم الجديد.
إن رواية "As aventuras de Dio' Fanes" (طبعت عام 1752) تعليمية تبين التأثير القوي للكاتب الفرنسي فيلينون وقد أشير إلى هذا التأثير في مقدمة الطبعتين الثانية والثالثة. ومن الجدير بالذكر أن هذه الرواية ظهرت قبل الرواية الإنجليزية الكندية (تاريخ إميلي مونتاغ) بحوالي سبع عشرة سنة وعلى كل فإن الرواية البرازيلية التي أشرنا إليها تتميز ببناء ضعيف ومكتوبة بأسلوب ركيك ونجد أيضًا أن الدفاع فيها عن أفكار فيلينون يتميز بمسحة كئيبة.
يرى ريتشارد تشيز في كتابه: الرواية الأمريكية، ص117 أن رواية "The portrait of a lady" لهنري جيمس لم تكن حتى عام (1881)نموذجا للرواية الحديثة في أمريكا. ومن وجهة نظر فنية في الحقيقة هناك تبرير معتبر لهذه المكانة التي احتلتها هذه الرواية كما فعلت قديمًا رواية "Amoreninha" وخصوصًا في ذلك الوقت، وكما فعل "ريتشارد تشيز" نفسه ليفرق بين معنى مصطلحي "الرواية" و"الرواية الخيالية الرومانسية" هذين المصطلحين المحيرين اللذين يصعب بواسطتهما التعيين أو تحديد الروايات الأمريكية الأولى.
وعلى الرغم من إتفاقنا مع آراء الباحث تشارلز حول رواية "صورة المرأة" لمؤلفها هنري جيمس، إلا أن هذا لا يعني نسياننا وعدم اكتراثنا برواية In memorias postumas de Bras Cubus البرازيلية لمؤلفها ماكادو دي أسيس نشرت عام 1880، التي لا تقل أهميتها من حيث المستوى الفني عن الأولى وهي إضافة إلى ذلك أقدم منها بسنة واحدة كما هو ملحوظ مع معاصريهم من الكتاب الأوروبيين "الاساتذه" المحترفين في الفن الروائي.
بتمييز الأسلوب الرئيس والاختلافات الفنية التي تفصل الروايات الخمس موضوع هذا المقال... نلاحظ كم هي نسبية مسألة التحديد هنا... ولا يمكننا أن نأمل في تحديد أوائل الروايات الأمريكية، قبل أن نتمكن وبشكل جيد من تعريف ملائم لمصطلح "الرواية" نفسها ولكن مع ذلك نلاحظ عند قراءتنا لهذه الروايات أنها فعلاً تشكل البواكير الأولى للرواية الأمريكية وإن لم تكن هي الأولى بالضبط فإنها ولا شك ُتعد من بين تلك الأعمال الروائية الأولى.
لا تزال تساؤلات من قبيل: ما هي أول رواية؟ وبأي الطرق كتبت؟ والخ من التساؤلات، لاتزال تنتظر الإجابات.
والنتيجة الصحيحة لتطور الرواية في الأمريكتين هي تلك التي بدأت الآن فقط لتلقي الإهتمام النقدي، الذي تستحقه. وبهذا الإطار العام والسؤال عن تطور بعض الأشكال والمصطلحات الخاصة مثل "الرواية، الرواية الخيالية الفطرية (الهمجية) الرواية التاريخية، أو الأسبانية الأصلية تبقى كلها، بل برمتها مجهولة في نظام سياق أمريكي. إن تطورالرواية بين أوائل الروايات الأمريكية تظهر مناهضة مساحة غنية بالمعرفة الأدبية، وذلك كما في حالة الحاصلين على جائزة "نوبل" في كولومبيا عام 1982 وهم: جبرائيل دي ماركيز – والبرازيلي ماكادو دي اسيس-؛ والأكويبكي هربرت أكوين". تلك المساحة التي تتضمن بعض الاستغرابات والاندهاشات غير العادية.


Earle Fitz
إيرل فيتز، جامعة ولاية بنسلفانيا
مجلة الأدب المقارن، العدد 8 السنة 1985


د. زهير ياسين شليبه
ناقد وأستاذ جامعي عراقي مقيم في الدنمرك
shlaiba@hotmail.com
مقالات اخرى للكاتب

لا يوجد

تعليقاتكم
1. الجمال الشارد
محمد محمد السنباطي | 22/3/2011 الساعة 17:25
أخي الدكتور زهير دائما تتحفنا بإبداعاتك ومترجماتك ودراساتك القيمة. لا غاب لك صوت. أنت من هناك، من البعيد النائي، تهل علينا كقمر مكتمل النصاعة. ننتظر زيارتك للقاهرة أيها الشارد في الصقيع، والملتحف ببرودة الشمال والمتدفئ ببقايا ذكرياتك النائية. تحياتي ومحبتي محمد محمد السنباطي
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث