الخميس, 21 أيلول 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
بلا بوكر بلا جوكر ، نريد جائزة باسم البوعزيزي
عبد الحميد عبّود
بلا بوكر بلا جوكر ، نريد جائزة باسم البوعزيزي
جائزة بوكر العربية
ماذا تعني 100 ألف دولار لطويل العمر؟ أقل من بقشيش يبقشش به مومس شقراء قضت معه ليلة حمراء. الحديث عن جائزة بوكر دائما مكرر ولكنه ضروري، لِنُبْقِ السؤال مفتوحا، ما هو القاسم المشترك بين حرافيش بوكر القابضين والدافعين ؟ الامتثال للثوابت الخليجية ، عدم المساس بالأسر الحاكمة، التطنيش عن الظلامية ، الترويج لنمط السلوك الوهابي بأقانيمه الثلاث (صلّي إستهلك وأخرس ).
أغبياء هم العربان الذين يطلقون على جائزتهم إسما افرنجيا ، وأغبياء هم الفرنجة المُلطخون سمعة جائزتهم بنفط كريه الرائحة ، وأغبى من هؤلاء وأولئك هو ذاك الببغاء الثورجي الذي يحرّر صفحة ثقافية في جريدة قومية ثم يرهن قلمه للبترودولار ، وأذكى من هؤلاء وأولئك هو سمسار الجائزة الذي يقص عن الجهتين كالمنشار ، وأتفه من الجميع هم روائيونا اللاهثون وراء فتات طويل العمر ، انهُمْ لا يساوون مومس ، البترودولار دائما البترودولار ، شريانُ الثقافة العربية وعصبها والدم الذي يسيل في عروقها ، معروفة سلطة المال على الجميع ، لكن الكاتب يجب أن يكون ويظل فوق الجميع ، وهو يحتاج قبل العطايا لأوكسجين وحرية وهذا ما لن يضن به رعاة الفن الكرماء ففاقِد الشيء لا يعطيه ، الخليجيون هؤلاء بنفطهم سمّموا حياتنا وحوَّلوا مدننا الكبرى كصنعاء وأغادير والدار البيضاء وبيروت ودمشق والقاهرة إلى مواخير لشذوذهم ، وهم الآن بصدد مَوْمَسة روايتنا (أنجازنا الوحيد ) الفالتة من سلطتهم ، يسعون لتدجينها عن طريق تأْطيرها في إطار الاستهلاك الخليجي ، أدباً استعجاليا يساير عقلية الجموع على طراز ستار أكاديمي وأمير الشعراء ، وبقية أشكال السْبِكْتاكْل الفُرجة حيث الكلمة تموت أمام الصورة ، وحيث الشعور يتلاشى أمام الإثارة .
قلت لكم ولم تصدقوني :هؤلاء البدو عارنا وعار كينوننا ، يؤمنون بتعدد الزوجات لا بتعدد الأحزاب ، وكلما انخفض سعر دمنا ارتفع سعر نفطهم ، يشترون بكارات العذراوات وذممَ الحكّام وكِلى الشباب المتبطّل ، والآن يريدون التّزين بالأدب كمكياج لوجه قبيح ، يا غارة الله ! هؤلاء ليس لديهم وقت للأدب بل لقلة الأدب وللطعرسة في مواخير بانكوك المكرّمة وماربيا المنوّرة ، لا تهمَّهم إلا زوجاتهم الأربع وجارياتهم وما ملكت يداهم، وإشباع رغباتهم الفورية ، الدعارة الحلال على اختلاف أشكالها : المسيار والمصياف ونكاح الغلمان والطفلات ، ودخول موسوعة غينيس من باب أضخم جاط كبسة وأجمل ناقة ، أليسوا هم من أجهضوا مشاريعنا النهضوية وأفسدوا حياتنا ولوَّثوا خبزنا ، بلى هم ذاتهم ، حوَّلوا ثقافتنا إلى بيزنس ، وحوّلوا روائيينا إلى صيارفة متعهدين ومقاولين وكتبجية . البترودولار ، السرطان الخليجي مسخنا وقزّمنا بَدْوَنَنا وجعلنا مجرد شخابير سوداء على خارطة العالم ، أوقع المثقفين بأسرهم في أسره ، أقلاماً مأجورة تحت الطلب ، وأبواقاً ومطوعةً ثقافية وشللاً وعصابات ومرتزقة وسماسرةً وشعبولات ومرتزقين ومتنفذين يعلفون من كل المعالف .
قليلون صمدوا أمام الموجة النفطية وحكموا على أنفسهم بالصمت ( باعتبار ان الخليج يملك جل وسائل الأعلام والمنابر) كثيرون رهنوا أقلامهم لطويل العمر النوفل المعطاء ، ولي النعمة ومانح البركة ، هاهي أعينهم بيضاء شاخصة إلى دولة الأمارات ، منارة الثقافة المظلمة ، حيث هناك "سيف المرّي" وذهبه ، فهذا المليونير "الماركسي" وعدهم بمبلغ من سبعة أصفار لتأسيس مجلة حداثية ، والضباع تريد حصتها من الكعكة الملوثة برائحة النفط ، هناك دائما ثلة من الحرابيق الطليعيين تحاول ضبط بندول الساعة نفسها على توقيت واشنطن والخليج ، فسلطة الثقافة تصب آخر الأمر في ثقافة السلطة ، وليس هو أبو رياح من يدور بل هي الريح التي تدوِّرَه ، هذا زمن كل الأزمنة ، الانحطاط الأدبي الذي من أظهر صفاته كثرة الجوائز الأدبية ، مكارم الأخلاق النفطية والبترودولار والنشرودولار والنقدودولار والكتبجية صراصير الخليج ، زمن عشيرة آل نهيان وأخواتها بقية مشخات الخليج، ها قد استطاعت مَشخة قطر من تنظيم مونديال كرة القدم ومونديال كرة اليد ، وهاهي مشخة أبو ظبي تنظم مونديال كرة الرأس ، وهاهي الاستجابة للنداء تأتي من الدجاج الثقافي ، ذوي الجينات الإبداعية المعدلة وراثيا ، لم يعودوا يكتبون إلا كرمى لعيون بوكر، يكتبون وهم يفكرون بالعشر آلاف دولار وبمترجم انكليزي يترجمهم، بعضهم يقول "لا" للجائزة لأنه لم يلحس أصبعه منها ، الصريح منهم يقول "نعم" لأنها وسيلته للمقروئية والكسب ، بينهم من يقول "لا" علنا ويتلهف لها سراً ، وهناك أغلبية تقول "لعم "، كلهم عظايا متلونة ،يتبوكرون ، يمارسون بِنْعَلِيَّتهم الثقافية ، يتقنعون ، يتموقعون بغريزة الحفاظ على الإمتيازات ، ومهما تلوّنوا نعرفهم من تهريجهم، أسمهم المستعار، ونعرفهم من خطابهم الثورجي المبهرج بشوية من فلسطين ، ونعرفهم من قناعهم، وجههم المستعار، ومن سترتهم التي يلبسونها على الوجه والقفا ، نعرفهم بالأشعة فوق حمراء وما تحت بنفسجية.
أنما الآن وبعد انتصار الثورتين التونسية والمصرية ،فالكلمة آلت لنا نحن المهمَّشون خارج الحظيرة ، الممنوعون من الصرف ، أصبح ورائنا الزمن الذي كنا فيه نكتب آرائنا على جدران المرحاض ، دخلنا عصر الفايسبوك والمواقع الالكترونية ، نحن أيضاً سوف سوف نمارس حقنا في إضرام النيران ، أن نكون أحرارا لا يعفينا من أن نكون "بيرومان "، هذه أنسب لحظة لانتفاضة ثقافية ، ثمة بنعليون ومباركيون بيننا وأكثر ، ثمة ليلى طرابلسي وسوزان وأعهر ، قضينا على طاغيتين ولم نقضِ على الطغيان ، سقط جلادا الشعب ولم يسقط جلادو الثقافة ، أشباه الطاغية ما زالوا بيننا في دور النشر والعهر والإذاعة والتلفزة والمنابر الببغائية والمؤسسات الثقافية والكتاتيب والجوائز الأدبية، الكلمة الفصل لنا نحن الذين نقول "لا" في السر والعلن ونقولها على الملأ ، بالفم الملآن ، بالفم الملآن نقولها وبعالي الصوت " كونوا عربا يا عربان، لا تَتَبَوْكَروا ، أكتبوا بحرية واشتطوا في حريتكم ، فالثورة وحدها تصلح ما أفسد النفط ، أرفضوا عهر الخليجي ، لتكن لديكم شجاعة كافية للاستمرار في الرفض ، رفضاً رفضاً ، الحرية فاتورتها باهظة وهي والكتابة، لعبة واحدة ، وعليهما وحدهما يمكن المراهنة لمناقضة الاهتراء ، غيِّروا بالأحمر، إفتحوا أفقاً لكتابة أخرى نقية من كافة الوصايا والألواح والأوثان، أحرقوا الرقيبَ الداخلي والخارجي ودعاةَ الأخلاق الذين هم أبعد الناس عن الأخلاق، لا تمارسوا الرقابة على أنفسكم ، حلِّقوا بأجنحتكم ، لتكن الحرية رائدكم حتى لو نحو الهاوية، أن صمتتم فأنتم مخوزقون وأن تكلمتم مخوزقون، إذن تكلموا وتخوزقوا، إرفعوا الصوت عاليا، لا للنفط ولا للبوكرة ولا للجوكرة ولا للسمسرة، نريد جائزة تليق بنا ككتّاب أحرار لا نُباع ولا نُشرى ، نريدها عربية قلباً وقالبا وتحمل اسم ورسم البطل الذي أشعل الحرائق في صقيعنا العربي، غولاغنا العربي، محمد البوعزيزي ،الجامعي الذي كان يبيع الخضار على عربة، وليكن مقرها في مصرنا أمنا الكبرى ، في القاهرة ، حاضرتنا الكبرى، وفي ميدان التحرير بالذات، ولتكن قيمتها معنوية بحتة ،جنيها مصريا ودينارا تونسيا، زائد سعفة نخيل او عقد ياسمين، هذا أثمن من كل جعالات الخليج.


عبدالحميد عبّود
روائي من فلسطين يقيم في باريس
hamabboud@yahoo.fr
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث