الجمعة, 22 أيلول 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
المغالطات والقراءة النصفية
د.أيسر محمد فاضل
المغالطات والقراءة النصفية
هشام توفيق الركابي

نشر الاستاذ محمد رشيد السعيدي مقالة بعنوان ( تعدد القراءات في رواية ايوب ل هشام توفيق الركابي ) مبينا ان الدراسة مع ايمانه المطلق بوجهات نظره وبيان ارائه فقد شابها الكثير من المغالطات والافكار التي تحاول النيل من الاخر دون علمية وامانة ودقة سارسل لكم هذه الاجابات والتوضيحات بالنسبة لقراءته آملا ان تجد طريقها الى النشر ليتسنى للقارئ رسم الصورة الصحيحة للبحث وليست المشوهة التي رسمها الباحث عن مقالتي في بحث الرواية
من اجل الدقة والقراءة الواضحة ساتناول الردود والاجابات نقطة تلو الاخرى مبتدئا ب:
1. ففي قوله ((ووجدت بعض الهفوات التعبيرية، مثل: "... مدى توفيق الركابي في ملائمة.."، فاستعملت كلمة (توفيق) كمصدر، وهي اسم والد الروائي كما يعلم الباحث، حيث استخدمها في مكان آخر من الدراسة: "ما كشف عنها الروائي توفيق الركابي على لسان بطله"))
واقول :النظرة النصفية إلى الشيء - أي شيء كان - لا تعكس حقيقة ذلك الشيء ككل، وذلك لأن النصف سيظل نصفاً، ومن هنا فهو ليس مخولا أن يحكم على الكل. بل إن النظرة النصفية قد تجني أحيانا على الكل، وتحول الأمر إلى ضده، فاللوحة الزيتية الجميلة التي رسمتها يد فنان ماهر قد تتحول إلى منظر بشع عندما نغطي نصفها بالمنديل، والطبيب الذي لم يستوعب إلا نصف الطب قد يقع في أخطاء قاتلة تلقي بالذين يراجعونه بين أنياب الموت، ولذلك قيل: "أحيانا يكون الجهل المطلق خيراً من الفهم الناقص". فالباحث يعلم إن الكلمة الواحدة قد تحمل مدلولين متناقضين تماماً دون أن تختلف الكلمة في بنائها الداخلي، وإنما الذي تغير هو السياق والقرائن المحيطة. فقد يقول الأب لابنه: "افعل الأمر الفلاني" وهو يقصد المعنى الظاهري لهذه الكلمة، وقد يستخدم نفس الكلمة ويقصد بها التهديد الذي نستطيع اكتشافه من خلال القرائن، وهنا ينقلب معنى "افعل" إلى معنى مناقض تماماً - هو: "لا تفعل." فالكلمة اذن ( توفيق ) السياق حسم معناها من الموفقية والسداد والنجاح اما في اللفظ الثاني فهو الاب واظن انه اعتاد كثير من الباحثين على الاختصار بذكر الاب ويكفي ان كلمة الركابيحسمة المقصود للمتلقي دون تشويش او اضطراب على فهم القارئ كما ادعى الباحث.
2. ثم تأتي الهفوة الأولى حين يبتدئ الباحث قسم الدراسة الأول بتأكيد حيرته في أمر بطل الرواية: "قارئ رواية (أيوب) يقف لأول وهلة وهو يحتار في أمر هذا البطل (أيوب) من أي الأنماط السلوكية؟" في الوقت الذي يجب عليه بذل الجهد للوصول الى النتائج التي تجعله على دراية بعمله لينقل آراءه الى القارئ الذي ينتظر منه ذلك.
يبدو ان الكاتب هنا ينطلق من نظرته الاحادية للنص تاركا القارئ في دوامة من امر الرواية والبحث افلا يعلم الباحث ان كثير من الروايات يكون البطل فيه مجهول الهوية لذلك لايمكن ان تضعه في نمط سلوكي محدد لانه يتجاوز ذلك بكل الاشكال فهو ربما مريض وربما لا ربما يكون وهذا ما دفع الدكتور رعد طاهر الكوران الى فرض هذ الحيرة نفسها التي انبثقت من حيرة اهل القرية التي عاش فيه ايوب (( ومثلما ألمحنا قبل قليل ، فان (أيوب/الرواية) يبقى بعيداً عن أهله، وحيداً، فيموت، ويختلف الناس حتى في موته، فأيوب هو أيوب، وأيوب ليس بأيوب :
" بيد ان القرية اثر ذلك غرقت في تكهنات وظنون لا آخر لها تتعلق بحقيقة الرجل الذي تم اكتشاف جثته في الكوخ . أكانت تلك الجثة المشوهة المتآكلة لأيوب أم لا ؟….. وان لم تكن، فمن هو "( الرواية : 201 ).)) فماذا يعني الاختلاف ياسيدي الباحث الكريم .
3. ثم نجد الباحث في نفس الموقع من البحث يلوي عنق النص، فيقول: "فحركاته تنبأ عن الاضطراب" مستشهداً بـ : "الألم يتضاعف في صدري، واللهاث يلازمني بلا توقف ويقطع نفسي المضطرب" (الرواية/10)، وهذا الاستشهاد هو أعراض حالة مرضية عضوية يعيشها البطل لا علاقة لها بأنماط سلوكية.
فمجموع الصفات او السمات يتجمع ليشكل نمط معين من السلوك، تختزل في أنماط سلوكية معينة تصاب بها ، دون الأنماط الأخرى.، ان ما يعانيه الباحث هو الولع في تشويه النصوص المنقوله باجترائها من الحاضنة الكاملة للسياق وبالتالي الصورة الواضحة للمتلقي فما قلته انا ((( الألم يتضاعف في صدري , واللهاث يلازمني بلا توقف ويقطع نفسي المضطرب....)) ( الروايـة /10 ) هذا الاضطراب الذي قاد في كثير من الأحيان إلى التناقض ((أو هذا الشعور المتناقض ظل يداهمني كلما التقينا بعد ذلك وظللت في محضرها أحسُّ مع كل ما يعتريني من مشاعر البهجة والسرور , وكأني أسير قبضة مجهولة لها من قوة ما تستطيع معها تدمير وجودي , وسحقي في الوقت الذي تريد)) ( الرواية / 86 ) .
قوة مجهولة , إحساس غريب , اضطراب,فوضى,تدمير للوجود وسحق,فمن أي أنواع الشخصية هذا؟ هل هو سياسي كما تتضح هذه الصفة في شخصية (عذاب صبر) صديق أيوب ام انه إنسان سوي درس وتعلم كي يوظف ما تعلمه في خدمة حياته كما في شخصية (حسين داغر) المحامي الذي قنط المدينة ؟ هكذا أيوب دخل الى الرواية مجهول الشخصية , وسوف يترك النص وهو مجهول كما سنوضحه ) يبدو ان الباحث بجهله لانماط الدراسة السلوكية فات عليه معرفة (الغريب المتناقض ) فهناك من الرجال من هو غريب في نظرك وتظهر تلك الغرابة من خلال تناقضاته السلوكية , حيث تجدينه تارة في جانب الحب الصادق والوضوح والاخوة وتغبطه في رويتك لقوة شخصيته, وفي احيان اخرى قد يتبرأ من كل ما نطقت به شفتاه من كلمات إذا ما كانت النتيجة لأي فعل هو الفشل ! وتجد أن اكبر همة هو الخروج من مأزقه ذلك وتملصه من تحمل مسؤولية كلماته تلك معك, وهذا النوع من الرجال هو الذي يعاني من عدم ثقته في شخصه, بحكم اعتقاده بأنه لا يريد أن يكون في موقف المرفوض من قبلك ! وتجده يخشى الظهور بحقيقته التي قد تتعارض مع أفكارك أو معتقداتك أو تمنياتك. فاتمنى على الباحث ان يراجع ويدقق ولا يجتزأا لنص غاية في تشويه لصورة الآخرين .
4. ويؤكد الباحث أن: "أيوب دخل الى الرواية مجهول الشخصية، وسوف يترك النص وهو مجهول"، وكيف ذلك والباحث يشرح بعدها قائلا: "مع ذلك يمكن القول ان (أيوب) شخصية فلاحية بسيطة" أكمل دراسته في جامعة بغداد/ كلية الزراعة، وضحّى بمستقبله المهني والسياسي وحتى بحياته من أجل حبه لـ (نجلاء)، وكل هذا موجود في متن الرواية فكيف بقي مجهولا للباحث؟
على ما يبدو ان الباحث لا يفرق بين الصفات والافعال فايوب شخصية فلاحية .. الخ في صفاته لكن نجهل خروجه ‘ وهو ما لم يكن الباحث دقيقا وامينا في نقله أن أختفاء أيوب المفاجئ للقرية شكل محوراً أساسياً في غموض بعض أحداث الرواية ومنها وداعه أرضية الرواية دون ان نفهم أو ندرك إلى أين ؟.. أنه إلى مكان مجهول (( بيد أن القرية إثر ذلك غرقت القرية في تكهنات وظنون لا آخر لها تتعلق بحقيقة الرجل الذي تم إكتشاف جثته في الكوخ ،أكانت تلك الجثة المشوهة المتآكلة لأيوب أم لا ؟...وإن لم تكن فمن هو ؟..)) ( الرواية /201) )) فمن كان بيته من زجاج لا يرمي الاخرين بالحجارة .
5. وفي هذا السياق يقول الباحث: "...، أحداثه طبيعية"، والهاء في أحداثه تعود على البطل أيوب، وهذا خطأ تعبيري، فاضافة هذا الضمير الى الأحداث غير ذي معنى، وكان بالامكان أن تصاغ العبارة: الأحداث التي مر بها البطل طبيعية..
ولكم ما قلته في بحثي يصور عودة الضمير الى البطل والسياق كفيل بوضوح ذلك (, وسوف يترك النص وهو مجهول كما سنوضحه مع ذلك يمكن القول ان (أيوب)شخصية فلاحية بسيطة ,أحداثه طبيعية ومن الممكن ان تقع لأي شخص منا وهذا..)) ولا داعي للمبالغة والمهاترات اللغوية .
6. وبعد بضعة أسطر يقول الباحث: "إن اختفاء أيوب المفاجئ للقرية"، عن أي اختفاء يتحدث؟ لم تشر الرواية الى اختفاء أيوب بشكل مفاجئ لسكان القرية قط، بل أشارت الى أنه أُخذ من القرية مرتين: الأولى حين اتهم بقتل صديقه (عذاب صبر) والثانية بعد اصابته بالمرض فنقل الى المحمية..
واجبنا عن هذه النقطة بالتفصيل ومن نص الرواية نفسها في النقطة الرابعة ولكن يبدو ان الباحث لم يمتلك هو القدرة الواعية على القراءة الصحيحة للرواية فاخذ يرمي الاخرين دون التثبت والقراءة والقدرة على التحليل .

• ثم ينتقل الباحث ـ على حد قوله ـ الى "ضياع أيوب في مهاوي الرذيلة"، فأية رذيلة يعنيها؟ خصوصاً وانه لم يستشهد بنص من الرواية يدعم صحة تحليله.. واذا كانت العلاقة بين أيوب ونجلاء هي ما قصده الباحث بالرذيلة، فهذا يعني أن هذا التفسير أقرب الى الموقف الأخلاقي المتحفظ منه الى النقد الأدبي.

7. ولكن ما قلته انا بالنص يبدا (ان دفاع سارتر عن وجوده إنما هو دفاع عن حرية الفرد لإشباع نزواته وشهواته وهذا يفسر ضياع البطل ( أيوب ) في مهاوي الرذيلة بلا هدف ولا حتى رؤية مستقبلة لإعماله وهو تجسيد أيضا للعزلة التي عاشها أيوب وانزواءه بعيدا عن المزاولة الاجتماعية والتعايش مع الآخرين . فالعزلة التي عاشها وراءها حدس لانعلمه فهو (ايوب) يعيش في قرية منقطع عنها روحيا(( اما مسالة عودتي الى حياة القرية والعيش وسط أبنائها لم تخطر لي على بال لسبب بسيط وهو حدسي الخاص بأنني سوف لا أجد وقتاً كافياً لفعل ذلك ..)) ( الرواية /7) والحدس الذي عاش به أيوب ما هو إلا رموز يتلقاها من عالمه الباطن ، انها نظرة التشاؤم التي يختفي فيها سراب الأمل ، فأدبيات سارتر تمتاز(( بكونها تكشف عن ابعاد اليأس الأنساني في الأزمات الوجودية الكبرى ..)) ) فمهاوي الرذيلة جاءت جزء من ضياع ذاك الانسان المتشائم اليآس الذي يحركه الحدس والاخيلة والاوهام فهي رسالة يكشفها المتمعن بالرواية وليس كما ادعى قارئ بحثي الى ان الامر لايعدو ان يكون توجيه اخلاقي ثم الم يسمع باحثنا وانني اطالب الباحث بالعودة الى قراءة كتاب نجوى صابر ( النقد الاخلاقي اصوله وتطبيقاته ) فهي تقول (( اما عن اهتمام افلاطون بالجمال الفني ، فلم يخرج ايضا عن الاطار الاخلاقي وظل مرتبطا بمعاني الخير والصلاح ..)) وان كنا لسنا في صدد التقييم الاخلاقي بقدر ما اردت من قولي السابق بيان تلك الحقيقة في ضياعه برذيلة طالما حلم بها وما اهي الا انعكساس لطموحات ذاك الشاب في السياق التاريخي الذي عاشه .
• وبعد سطرين يقول الباحث: "فالعزلة التي عاشها وراءها حدس لا نعلمه"، وهذه الجملة ذات الصياغة الضعيفة، تؤكد اعتراف الباحث بعدم قدرته على تحليل النص الروائي وشخصية البطل. ثم ما علاقة الحدس بالعزلة في هذا المجال؟
8. . فالعزلة التي عاشها وراءها حدس لانعلمه فهو (ايوب) يعيش في قرية منقطع عنها روحيا(( اما مسالة عودتي الى حياة القرية والعيش وسط أبنائها لم تخطر لي على بال لسبب بسيط وهو حدسي الخاص بأنني سوف لا أجد وقتاً كافياً لفعل ذلك ..)) ( الرواية /7) هذه الجملة ليست مقطوعة بل بعدها تفسير لمعنى هذه الجملة فعدم عودته الى القرية هو العزلة وهذا القرار جاء مبنيا على حدس كما هو يقرر ايوب ولعل الباحث اخذ من تشويه وقطع النصوص طريقا للاساءة الى الاخرين بلا دقة وتدبر ورؤية ولعل هذا ما يذكرنا بقول سارتر : من (حق الفرد أن يختار الحياة التي يعتقد أنها الأفضل ).
• ويحاول الباحث نفي "مسألة الايمان بوجود خالق للكون.."في الرواية من خلال استشهاد منقول خطأً، فأصل النص: "وكدت أصرخ: لا. ليجازِ الله من كان السبب على وفق مشيئته وفي الوقت الذي يختاره، ولكن هذا لا يمنع عقابي". وتدل الجملة السابقة على الإقرار بوجود الله وليس العكس، بالاضافة الى وجود جمل أخرى كثيرة في الرواية تدحض رأي الباحث.
9. هذا اعتراض واضح على معاقبته من قبل الله تعالى وما يدلل رفض واثبات وجود الله تعالى ما حاول الاستاذ محمد رشيد اخفائه وعدم نقله من النص الاصلي الذي يؤكد هذه الحقيقة فانا اقول ((فمسالة الأيمان بوجود خالق للكون ومسيطر لم يكشف عنه مسار الرواية ، لان أيوب يقف معترفا ًفي كثير من الأحيان قائلاً((..اصرخ لا ليجاز الله من كان السبب على وفق مشيئته وفي الوقت الذي يختاره ولكن هذا لا يمنع عقابي..)) ( الرواية /23) فالسلطة غائبة عند أيوب لأن السلطة المركزية غير موجودة ولطالما كرر من خلال عباراته هذه الفكرة : (( ... والمجرم الحقيقي ينعم في قصره دون عقاب ، أنتم تعرفونه كما يعرفه الله ، ومع ذلك لم تفعلوا شيئاً ، ولم يفعل الله ...))( الرواية /27) وهذا يذكرنا بما قلناه سابقا بالعبثية عند سارتر وعدم الاعتراف بالخالق ( الله ) أو بالمجتمع مصدراً للقيم الاجتماعية والأعراف)) هذا ما ورد بدقة وذكرته في بحثي افلا يرى استاذنا ام على اعينهم غشاوة الظلال وهو ( ايوب ) يعترض بقوله ( ... ولم يفعل الله ) وهذا ما تركه للمتلقي يقارن بين ما اقوله وما قاله الباحث محمد .
• والظاهر أن الباحث يقسر النصوص لاثبات وجودية الرواية وخصوصاً في مسألتي الالحاد والجنس، فيقول بخصوص الثانية: "يثير الوجوديون مسألة (الجنس) تلك التي شغلت أيوب على مساحة واسعة من أحداثه". والخطأ اللغوي (أحداثه) يتكرر هنا للمرة الثانية. وان هذه الـ "مساحة الواسعة"، والتي "تمثلت بتصوير دقيق" كما يقول الباحث، ويستشهد بـ: "وحررت بقية الأزرار وانتصبت بشموخ.." الرواية/ 65، وكل ما موجود في الرواية من تصوير لمشاهد جنسية لم يشغل أكثر من عشرة صفحات على أعلى تقدير من الرواية التي ضمت (205) صفحة، أي ما نسبته (4,9%)، وهي بالتأكيد ليست مساحة واسعة.. كما انها لم تحتو على أية اشارة صريحة للأعضاء أو للعملية الجنسية قط. وهذا الاصرار على فرض (الوجودية) على الرواية أوقعت الباحث في تناقض حين استشهد برأي د. كمال زكي القائل: "وربما كان من بعض أفضال الوجوديين على الرواية أنهم قد حاولوا دائماً أن يقيموا ضرباً من (التوازن) بين تصوير المناظر وتسجيل الأحاسيس، بين عرض الأحداث وتحليل العواطف"، ويأتي باستشهاد من الرواية / 73، واشارة الى الرواية / 170 لتأكيد وجود هذا التوازن في هذه الرواية. حيث أخطأ الباحث لغوياً حين قال: "ارتميا فيها أيوب ونجلاء معاً"، فجعل للفعل فاعلين هما: ألف التثنية و(أيوب ونجلاء)، وهذا ما يطلق عليه لغة (أكلوني البراغيث). واعتقد أن ما أشار اليه الباحث من: ".. الابتذال الجنسي" والاستشهاد بأقوال الدكتور زكريا ابراهيم عن أحداث معينة في روايات وجودية معروفة، لا وجود لمثيل لها في رواية أيوب.. لينهي الباحث هذه الفقرة بعبارة مبهمة يقول فيها: "ولعل نقل تفاصيل الليلة التي جمعت بين أيوب ونجلاء ما يبرر في تمثيل البطل (أيوب)، ومن ثم وقوف القرية أمام أهدافهما الجنسية سمحت بربط فكرة الرواية بالوجود".
10. في مسالة الخطا الغوي اوضحنا في الفقرات السابقة ان المسالة تتعلق بالسياق ، اما مسالة الجنس فالنصوص كثيرة منها ما يتعلق بعلاقة السيد ابو نجلاء بتلك المراة الاجنبية التي اصيب منها بهذا المرض ومن ثم نقل عن طريق الاتصال الجنسي بين نجلاء وايوب ثم لااعتقد ان هذه النسبة التي يذكرها الباحث محمد دقيقة لانا لابد ان تسبق باحصائيات لم يذكرها الباحث ولا اعلم ما السبب في هذا ، فالمكان الذي صوره ايوب كان دقيقا وينطبق تماما مع مقولةد.كمال زكريا ، وعلى الباحث محمد ان يعطي البينة ولا يجمل لان ذلك فيه خطا علمي وعدم دقة وما ذكر من نصوص فهي امثلة على اتباع الخط الجنسي الذي لا يمثل كل المنظومة الوجودية بل اتجاها راسخا من ايدلوجية هذه التركيبة الفكرية بحرية الفرد دون قيد او رقابة وهو ما يكاد يكون واضحا على مسار الرواية . و اتمنى من السيد محمد مراجعة مقال د. عبد الله المدني في مقالته ( الجنس و الرؤية الفلسفية في رواية شارع العطايف) ليرى الامثلة والقراءات عسى ان تكمتل لديه دائرة التحليل السردي والتعامل مع النص .
11. وفي القسم الثاني من الدراسة يؤكد الباحث مرة أخرى،على: "جهله لكثير من الأحداث الى لحظة كتابة هذه الدراسة"، كما ورد في نص الدراسة. وهذا الاعتراف ـ الثالث من نوعه ـ قد يقلل من القيمة العلمية للدراسة :
• يقول الباحث: "..... هو تجاهل المؤلف لطبيعة المكان"، ويكمل: "ابتداءً من وصفه بدقة واعطاء صور واضحة للقرية".. فلا يفهم القارئ مما سبق هل وصف مؤلف الرواية المكان بدقة أم تجاهله؟2
• يقول الباحث: "فوصف المكان يعد أمراً ضرورياً لقارئ الرواية"، ويستشهد بقول يعزز به رأيه، ثم يكمل مناقضاً ما سبق قائلاً: "ومن هنا كان من الضروري إبعاد الوصف المكاني للأبطال والأحداث في الرواية لأنها لا تخدم فكرة الرواية من وجهة نظرنا وهي (الوجود).. فاذا كانت وجهة نظر الباحث هي عدم خدمة الوصف المكاني لفكرة الرواية (الوجود)، فلماذا أكد قبلها على ضرورية وصف المكان؟
يذكرنا كلام الباحث محمد رشيد بمصطلح هاروبلوم في سياق مظرية القراءة والتلقي وهو ( قلق التأثير ) فالباحث اساء متعمدا في قراءته الى تشويه والنقل المجتزء لكثير من النصوص والاراء بغية نقل الصورة المشوهة عن الدراسة غاية لا اعلم ماذا يخفي الباحث وراءها جهلا او فكرا لا اعلم فما قلته انا وهو مذكر في بحثي (( وبداية أقول لعله يُفهم من نص ( الركابي) أن وراء محاولاته لإضاعة خيط التسلسل في الأحداث هدف يسعى الكاتب أن يقوله تساوقاً مع إضاعتنا وجهلنا لكثير من الأحداث التي ما زلنا نجهلها إلى لحظة كتابة هذه الدراسة ، ولعل من معالم هذه الضبابية والغموض هو تجاهل المؤلف لطبيعة المكان ابتداءً من وصفه بدقة واعطاء صور واضحة للقرية التي اختفت كثير من معالمها وصولا إلى عدم أكترث السارد بإعطاء الوصف المكاني لبيت ( أيوب) او قصر السيد على سبيل المثال و هو ما اشار الأستاذ د.عبد الأله أحمد الى ذلك من قبيل (قصر السيد ، مسرح جريمة قتل ( عذاب صبر) مكان القرية ..))[26]
الجهل يا سيدي هو في النهايات الغامضة لبعض الشخصيات وانا اتحدى الباحث محمد بان يقول الجهة التي ولى اليها ايوب لا القرية ولا السارد ولا حتى الكاتب على دراية بهذا الامر فالجهل ليس باحداث الراوية يا سيدي بقدر ما يمثل جهلا لشخصيات دخلت وتلاشت احيانا دون ان نعرف وجهتها وهو جزء من استراتجية المنظومة الوجودية جهلا زمنكانية .
اما وصف المكان فهو لاتناقض فيه كما ادعى الباحث وانما اقول انه من الضروري ان يوصف المكان الذي تجري فيه احداث الرواية واشفعت قولي بنص يعزز ذلك ولكن اختفاء ملامح المكان واختفاء الوصف المكاني لرواية ايوب هو جزء من استراتيجية الكاتب الوجودية في اختفاء وجهل معظم الملامح التي تمثل جزء من الفكر الوجودي فيا سيدي ان ما قلته لا يعد تناقضا بل عرضك المشوش واقتطاعك للنصوص دون سياقاتها الكاملة هو ما فهم انه مشوش وللاسف انك جنيت كثيرا على الدراسة بعدم اعطاء المتلقي الصورة الصحيحة للنصوص ليتسنى له الحكم على النص بالقبول او الرفض فما قلته انا (وصف المكان يعد امراً ضروريا لقارئ الروايه كونه يؤثر على شخصية البطل كما أن البطل يترك أثره على المكان) ثم عدت لاذكر ثم عدت بع ذلك ذاكرا طبيعة اختفاء الوصف المكاني بقولي (ومن هنا كان من الضروري ابعاد الوصف المكاني للابطال والأحداث في الرواية لانها لاتخدم فكرة الرواية من وجهة نظرنا وهي (الوجود). ))
12. ثم ينتقل الباحث الى "الغطاء الاجتماعي والقضية التي شغلت الوسائط الريفية"، وكلمة (وسائط)، وهي جمع واسطة، مستعملة هنا خطأً، إذ ان معنى الجملة يتطلب استخدام كلمة (أوساط)، وهي جمع وسط، وهو مصطلح يستخدم للوحدات الاجتماعية.. حيث يخلص الباحث الى نتيجة مفادها: "ومع كلِّ ما قلناه نقول أن الركابي لم يكن موفقاً في كثير من الأحيان في التلاعب بالمسار الزمني"، بسبب ـ حسب الباحث ـ : " لا سيما ان للقارئ القدرة على مسك خيوط هذا التلاعب بمجرد العودة في القراءة للرواية لأكثر من مرة"، فهل هذا السبب كاف الى تقرير عدم توفق الروائي؟ ولماذا لم يعمل الباحث على "مسك خيوط هذا التلاعب" بقراءة الرواية أكثر من مرة؟ في حين أظهر البحث ان الباحث لم يناقش عنصر الزمن ولم يستطع الوصول الى (لعبة) الانتقالات الزمنية ولم يتطرق الى الاستباق والتداعي والحذف. كما ان الباحث ـ مناقضا النتيجة السابقة ـ سبق وأشار الى: "أظنُّ وراءه قصد من الكاتب والذي يخدم مسار الرواية وفكرة الوجود التي تبناها البطل والمتجسدة من خلال الرواية في تغير المسار الزمني لأحداث الرواية والذي يخدم الغرض نفسه وبالتالي يُشوشُ على القارئ ترتيب زمن الأحداث".
ربما اتفق مع الباحث في عدم مهنية كلمة الوسائط الا انها ليست خطا فهي كثيرة الاستعمال والسياق كفيل ببيان الدلالة اي الطبقات والاسر الريفية البسيطة على اية حال هذا لايهمني بقدر ما جاء بعد ذلك من اعتراض على قولي في عدم توفق الركابي في روايته فهذا وجهة نظره الخاصة ولكن لو نقل النص كاملا كما ساذكره لتجلى المعنى واضحا قيما اردت قوله وليس فيما اظهره ناقصا هذا الباحث فقولي (فالقارئ لرواية أيوب ينشغل في ربط تسلسل الأحداث ، لأضاعة التسلسل الزمني في الرواية ولكن القراءة المتأنية تعيد للقارئ هذا التسلسل ولا يعدُّ منطقيا البحث عن صعوبة عند القارئ وهو يمسك بترتيب الأحداث ولكن بطبيعة الأمر يختلف مع الروايات الأكثر تعقيدا في تسلسلها الزمني ولقد (( أكد نقاد ( فوكز) إلى الأهمية الآنية في رواية ( الصخب والعنف) منذ أن طرح ( جان بول سارتر) في مقالة كتبه سنة 1939م السؤال التالي ( مالذي دفع ( فوكنر) إلى تحطيم الزمان في روايته ليرتب جزئياتها ترتيباً مشوشاً))[31]) يتمثل من خلال تمزيق بعض صفحات الرواية من النهايات وتقديمها ثم محاولة تقديم وتاخير اخرى لتصل الى تسلسل واضح للزمن وهو تسلسل لا يصعب على القارى مهما حاول الكاتب اخفائه اذا ما قورن برواية مثل ( الصخب والعنف ) اما ادعئه بعدم استطاعتي الوصول الى اللعبة الزمنية فهو قول بهتان وعاري عن الصحة وتعمد الباحث عدم نقله غاية ً في التشويع وعدم الامانة ففي بحثي ذكرت امثلة على ذلم ومما ذكرت قولي (فعلى سبيل المثال لا الحصر وتحديداً في الفصل الأول يصور الركابي لنا (أيوب) في فترة خروجه من المنفى والتي أستمرت أربعة أيام ، تلك الجزيرة التي نُفي عليها وهذا يقودنا إلى أن المؤلف لا بد له أن يعود لإحداث يفسر من خلالها سبب إيداعه بهذا المنفى وهذا ما حصل فعلا في الفصل السادس عشر ، أما الفصل الثاني فقد حشد الروائي الأحداث بشكل لا مبرر له وان كان يبدو عفوي بدءً من اعتقاله للمرة الثانية وخطبته لنجلاء وانتحار الأخيرة وعدم ممارسة (أيوب) للعمل السياسي بعد خروجه من الجامعة أضافة إلى الانقلاب المفاجئ لتصرفات أيوب ونجلاء في القصر وسبب عودته فرحاً من القصر ....وهلمَّ جرى من الأحداث المتوالية .. . (الرواية / 12-17). ) واترك للقارى ان يقارن بين ما ذكره الباحث واتهمني به زورا وبهتانا وبين ما يفصح عنه البحث .
واما ما ذكره الباحث محمد من انني كنت متناقضا مشيرا الى النص الذ اقول فيه ("أظنُّ وراءه قصد من الكاتب والذي يخدم مسار الرواية وفكرة الوجود التي تبناها البطل والمتجسدة ...) فساذكر النص الاصلي للر اوية واترك التعليق للقارئ (ومن جانب اخر وخاصة فيما يتعلق بالجانب الزمني فأن قارئ رواية (أيوب) لأول وهلة يتبادر لذهنه تساؤلات من مثل : ماهي المدة التي أستغرقها أيوب بين السجنين ؟ في أي وقت عرف (أيوب) أن السيد هو الذي تآمر عليه وكيف؟؟ أين والدة نجلاء؟ وغيرها من التساؤلات التي تترك قارئ الرواية في عدم ربط صورة متكاملة للرواية ألامر الذي أظنُّ وراءه قصد من الكاتب والذي يخدم مسار الرواية وفكرة الوجود التي تبناها البطل والمتجسدة من خلال الرواية في تغير المسار الزمني لأحداث الرواية والذي يخدم الغرض نفسه وبالتالي يُشوشُ على القارئ ترتيب زمن الأحداث) اي التناقض والجهل يطبق عينيك يا سيدي هلا اجبتني عما تسائلت عنه لتعرف ولتفهم ما اقصد.
13. ومرة أخرى، يقع الباحث في خطأ منهجي آخر، إذ يورد آراء أخرى تدعم فكرته في وجودية الرواية في القسم الثاني، في حين كان القسم الأول من الدراسة مخصصا لهذا الموضوع. وفي مناقشة هذا الرأي نجده منطلقاً من الأعراف والتقاليد الريفية، حيث يقول الباحث: "إن استهتار البطل بقيمة المرأة"، فيعتبر (أيوب) مستهتراً بقيمة المرأة! أيوب الذي ضحى بكل شيء من أجل المرأة (نجلاء). ثم يستشهد بنص لا يدعم رأيه السابق، بل يخالفه: "أردتني زوجة وها أنا لك اليوم بلا قيود"، الرواية/ 169، وحيث ان هذا القول للبطلة فما دخل البطل به؟ وهل علاقة الحب التي تتطور طبيعيا ـ وبعد صبر عشرة سنوات ـ (كما في النص الروائي وفي استشهاد للباحث) الى ممارسة جنسية هو استهتار بالمرأة؟ ثم يقوم الباحث بتغيير مسار الرواية (180) درجة حين يربط الاستشهاد السابق بـ: "تناول بيكاسو المرأة في لوحاته كلعبة جمّلت حياته, وهي لم تلعب في حياته الواقعية أكثر من هذا الدور. يقول بيكاسو : {أن المرأة أما أن تكون ملاكا, أو أن تكون ممسحة}. هذه العبارة هي التعبير الأمثل عن استهتاره, حيث مثلت النسوة في حياته الحالتين معا, وتعامل مع نساء حياته الكثيرات من هذا المنطلق. لقد استبدل بيكاسو النساء كما تُستبدل القمصان". هل هذا ينطبق على أيوب؟ هل كان لأيوب علاقة بامرأة أخرى؟ وهل استبدل النساء كالقمصان؟ وهل كانت نجلاء بالنسبة لأيوب ممسحة؟ من أين جاء الباحث بكل هذا؟ إلا محاولة عنيفة في ليّ عنق النص واسقاط أفكار خارجية عليه، كما في قول الباحث: "فعلاقة المرأة والرجل علاقة شهواني حيوانية من نظر الوجوديين وهو ما حصل بين أيوب ونجلاء ليلة مجيئة للقصر لغرض الانتقام من أبيها"، (كما ورد في أصل الدراسة).
لااعلم اين تهويل الباحث بقلب الفكرة ب 180 درجة ويبدو انه عالم فيزيائي اضافة الى عمله الادبي لا يعلم الباحث ان الغاية ليس المقارنة النصية بين الصورتين ايوب ونجلاء من جهة ثم بيكاسو والنساء الذي يهم هنا قيمة المراة بغض النظر عن شكلها عددها اوصافها .. الخ لا قيمة للمراة عند هولاء يا سيدي الا بقدر ما تقضى شهوته فالصورة بين نجلاء وايوب ذات قيمة منحطة لان الغاية اشباع لذة فقط ولا ادري كيف تفسر قيمة الزواج وصورة الالتحام الاسري الذي تسمو مرحلة الشهوة وغيرها وبالتالي عمله يمثل استهتار البطل بقيمة المرأة (( أردتني زوجة وها انك لك اليوم بلا قيود ..)) ( الرواية /169) يذكرنا ب ((تناول بيكاسو المرأة في لوحاته كلعبة جمّلت حياته , وهي لم تلعب في حياته الواقعية اكثر من هذا الدور. يقول بيكاسو : " أن المرأة أما أن تكون ملاكا , أو أن تكون ممسحة " . هذه العبارة هي التعبير الأمثل عن استهتاره , حيث مثلت النسوة في حياته الحالتين معا , وتعامل مع نساء حياته الكثيرات من هذا المنطلق . لقد استبدل بيكاسو النساء كما تُستبدل القمصان .))[34] هذه الصورة تعطي قيمة المرأة في الفكر الوجودي فعلاقة المرأة والرجل علاقة شهواني حيوانية من نظر الوجوديين وهو ما حصل بين أيوب ونجلاء ليلة مجيئة للقصر لغرض الانتقام من أبيها (( لقد قدمت ونصب عيني هدفٌ محدد لن أحيد عنهُ ، العقاب الذي يستحقه ..)) ( الرواية /26) ولكن الذي حدث كان على العكس من ذلك كاتصال أيوب بنجلاء وقضاؤه معها تلك الليلة.

14. ثم يأتي الباحث برأي آخر لم تعد له قيمة نقدية في كون: "الرواية حملت دورا تربويا في عقاب كل ظالم"، ويقع في خطأ آخر اذ يقول: "انتقال المرض الى نجلاء عن طريق اتصال غير شرعي مع أيوب"، مما يدل على عدم قراءة الباحث للرواية قراءة قادرة على التشخيص والتفسير قبل أن تكون قادرة على التحليل والتأويل. لأن نجلاء أصيبت بالمرض نتيجة تطبيبها لوالدها، ونقلت المرض الى أيوب بسبب الحب الكبير بينهما، لا الاتصال غير الشرعي كما يرى الباحث. ولكنه يؤكد ـ حسب التفسير التربوي المحافظ للرواية ـ على: " العقاب الألهي الذي جاء طبيعاً نتجية شواذ هؤلاء عن الطريق الصحيح"، واستخدام كلمة (شواذ) هنا خطأ، فـ (شواذ) جمع شاذ، في حين وجب استخدام كلمة (شذوذ). وهل يمكن اطلاق هذه الصفة على أيوب ونجلاء؟ خاصة ونحن في الألفية الثالثة، حين أصبح اطلاق كلمة شاذ على المثلي الجنسي غير جائز؟
لقد حملت هذه الدراسة المتحاملة المتغالطة مع نفسها كثير من النصوص المقطوعة والتشويهات غير صحيحة وغير دقيقة ساذكر ما قلته بالضبط في بحثني ثن اناقش الباحث فيما ادعى لبيان زيف بطلانه وجهله (مع كل هذا يمكن القول أن الرواية حملت دورا تربويا مهما في عقاب كل ( ظالم ) فالأول ( والد نجلاء) والذي أصيب بمرض الجذام نتيجة سبب مجهول ولعل اتصاله اللاشرعي مع المراة التي التقى بها في الجزيرة كما تروي لنا نجلاء (( لعنة الغرب والأجساد البيضاء ، فمن إحدى الجزر الأوربية الزاخرة باللذة كما يبدو انتقل إليه المرض..)) ( الرواية / 166) ثم انتقال المرض الى نجلاء عن طريق اتصال غير شرعي مع أيوب ثم مرض بطل الرواية (أيوب) ، كل هذا يعطي للمتلقي صورة العقاب الألهي الذي جاء طبيعاً نتجية شواذ هؤلاء عن الطريق الصحيح ) الا يقرا الباحث النص الذي صرحت به نجلاء وكيف اصيب اباها بالجذام ام عمى البصيرة افقد الباحث كل شي ، وهذا الارشاد الذي تراه تربويا لا يمكن ان يكشف الا من قرا وتمعن في الرواية بان العلاقات غير صحيحة اي مشبوهة نهايتها ماسوية تدمر كل شي نجلاء وايوب والاب ... اما استخدام كلمة ( شاذ) فاقول للباحث الكريم :
كلمة شاذ لها عدة مفاهيم جاء ذلك في معاجم اللغة منها :
معجم المحيط
الشَّاذُّ : المنفردُ، أو الخارجُ عن الجماعة؛ لا يُرى زميلُنا هيثمُ إلا شاذّاً. ـ: ما خالَفَ القاعدة أو القياسَ؛ (الشّاذُّ يُحْفَظُ ولا يُقاسُ عليه). ـ من النّاسِ: خِلافُ السَّوِيّ؛ شابٌّ شاذٌّ. ـ: هو في علمِ النّفس، ما ينحرفُ عن القاعدةِ أو النَّمَطِ؛ سلوكٌ شاذًّ. ـ من الحديث: هو الذي له إسنادٌ واحدٌ يشهد بذلك شيخٌ ثقةٌ كان أو غير ثقة، فما كان من غير ثقة فمتروكٌ لا يُقبَل، وما كان عن ثقة يُتَوَقَّفُ فيه ولا يُحتجّ به فعليك التركز في اللغة ومراجعة المعاجم جيدا لان البحث محاججة علمية وليست اهواء وميول .
15. ثم تأتي خاتمة البحث متسائلة، في الوقت الذي يجب أن تحمل آخر أجوبة/ نتائج البحث، حتى يحيل الباحث نجاح الكاتب الى قرار القارئ. اذن ماذا فعل الباحث بجهده الجهيد هذا؟ إلا الوصول الى القرار القاطع: " أن التوظيف الزمني للرواية لم يكن موفقا فيه الكاتب الى حد بعيد"، في الوقت الذي كان البناء الزماني لهذه الرواية أحد أهم نقاط تميزها.
ولكن النص نقل مرة اخرى خطا تشويها وعدم فقلت في بحثي ( أما متابعتنا لمدى نجاح الكاتب بتجسيد فكرة الوجودية فهذا ما يقرره القارئ ولكن بطيعية الحال يمكن القول أن التوظيف الزمني للرواية لم يكن موفقا فيه الكاتب الى حد بعيد سيما محاولاته لإضاعة في تسلسل أحداث الرواية زمنيا ولا سيما أفتقارنا إلى زمن كثير من الأحداث التي تبدو منقطعة عن ما قبلها وما بعدها وتعطي للقارئ صورة واضحة لإقحامها في ذلك المكان او ذاك ،لقد أستطاع الركابي بقلمه السحري شد القارئ وبشكل واضح وجلي لأحداث الرواية كما ان نجاح تصوير كثير من مخالجات وعواطف هذه الشخصية نقلها الركابي بأمانة . ) لان التلاعب الزمني كان واضحا ولكن ليس موفقا فيه وهي نتيجة توصلت اليها بعد التحليل وبالنصوص لا بالاهواء والميول والرغبات كما لاحظنا في عمل الباحث محمد رشيد
اخيرا لزاما ابين ان اخطاء الباحث محمد رشيد في قراءت اتسمت :
1. اعتماد النقل الخاطي للنصوص وتشويه الحقائق وهو امر اما عن قصد لا اعلم ما دوافعه او عن جهل .
2. لم يكن موفقا في تحليله للنتائج وهذا لان الباحث لوى عنق الكثير من وجهات النظر والمواقف في الدراسة غاية في الوصول ولو قسرا لما يدور في عقله ويريد ان يبرهن عليه وباي ثمن حتى لو كانت الخيانة العلمية وعدم الدقة .
3. القطع والبتر شعار دراسته فالجهل والحيرة وعدم العلم هو مساره واليات عمله في قراءته لبحثي ّ.
4. وقوعه باخطاء وانتكاسات علمية قاتلى وهذا ما يمكن ان يلخص بسب ما ولايدلوجية يحملها الباحث ولا يريد ان يفصح عنها .


د.أيسر محمد فاضل
ناقد واكاديمي من العراق
aesr aldbow
مقالات اخرى للكاتب

لا يوجد

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث