السبت, 18 تشرين الثاني 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
أوستر ورشدي وجهاً لوجه/هذا العالم يتغير بسرعة منهكة
مها حسن
أوستر ورشدي وجهاً لوجه/هذا العالم يتغير بسرعة منهكة
بول اوستر وسلمان رشدي




قد يتساءل أحدنا، ما الذي يجمع بين بول أوستر وسلمان رشدي حتى يختارهما معرض الكتاب في باريس، لتقديمها معا تحت شعار»وجها لوجه»؟
ربما يجهل الكثير من القراء أن ثمة صداقة تجمع هذين الكاتبين النيويوركيين اللذين يقيمان في المدينة ذاتها. ومن المعروف لدى الكثيرين أن رشدي من أصول هندية، ويحمل الجنسية البريطانية.
تعود بذور تلك الصداقة، كما بدأ أوستر بروايتها، حين طلبت ناشرة أوستر»وهي ذاتها ناشرة رشدي»، من ابن أوستر الذي يعمل مع الدار، بأن يوجه خطاب تضامن مع رشدي إثر الفتوى الشهيرة التي صدرت ضده.
يتابع أوستر الحكاية، قائلاً إنه طلب من ابنه أن يختم الرسالة بجملة تحية وتضامن من والده، « قرأت في آخر الرسالة بأن أبي يبلغك تحياته وتضامنه « يتدخل رشدي متابعا سياق القصة.
ويقول رشدي أن علاقتهما نشأت عبر أولادهما، فالأولاد تجمعهم صداقة وطدت صداقتهما أيضا كآباء وككتاب.
حول صداقتهما الأدبية، قال أوستر أنهما لا يتحدثان في الأدب، المهم في العلاقة بين الأدباء أو الصداقة بين الكتاب هي «التقدير»، « نحن لا نتحدث في الأدب بل في أشياء أخرى، في الرياضة، في الحب، في الطعام...». الكلام أيضا لأوستر.
حول التغييرات السريعة في العالم والعلاقة مع هذا التغير، أخذ رشدي التغيير من منحى خارجي، إذ روى نكتة كيف تغيرت إشارة « خابرني» أو « اتصل بي « ثلاث مرات في سنوات قليلة، إذ كانت تتم مع حركة تدوير القرص، ثم مع الضغط على أزرار مفترضة، وأخيرا عبر وضع اليد على شكل هاتف موبايل على الأذن ... تحدث رشدي عن خوفه من سرعة التغيير في العالم، أن العالم يتمسك في الأشياء الأقل تغيّرا، خوفا من كثرة التغيير، ولهذا ثمة عودة مثلا إلى الأديان...
أوستر: رشدي أكثر مني معاصرة، فهو يستخدم الكمبيوتر، أما أنا فلا زال في عهد القلم والأوراق.
رشدي: حين شاع الفاكس ، طلب مني أصدقائي اقتناء جهاز فاكس، فقلت لهم، ولكن أحدا لا أحد ممن هم حولي يستعمل الفاكس، فبماذا يفيدني ... بعد خمس دقائق اشترى جميعهم فاكسات....
أوستر: نعم، أنا لدي فاكس الآن ... يقول مازحا، ملمّحا إلى تأخره التكنولوجي.
رشدي: ولكن لا أحد يتصل بك «مداعبا أيضا لتأخر أوستر في اقتناء الفاكس بعد أن انتقل الجميع إلى تقنيات أخرى».
أوستر: خمسة ... لدي خمسة أصدقاء يتواصلون معي عبر الفاكس، ولكنك أكثر معاصرة مني.
رشدي: هذا طبيعي، فأنا أكثر منك شبابا وأصغر سنا.
أوستر: خمسة شهور، نعم، أكبرك فقط بخمسة شهور. (حيث ولد كل منهما في سنة 1947 ، بول في الثالث من شباط ، وسلمان في التاسع عشر من حزيران).
هكذا كان جو الحوارات اللطيفة، المليئة بالدعابة والبساطة.
إلا أن أوستر، لم يترك صديقه بحاله، إذ قال :
ـ أنا لا أقصد الاعتراض على كلامك، ولكني أظن أن هذه التغييرات التقنية ليست أساسية، لأن الأساسي هو الإنسان، والإنسان من الداخل لم يتغير... نحن كبشر، نحب، نغار، نتألم، نغضب ... مفاهيمنا الإنسانية العميقة لا تزال ثابتة.
بالتأكيد، وافق رشدي أوستر، وقال أنه بديهي، في لهجة تمزج بين التهكم والجدية الخفية ... طبعا صداقتهما العميقة كما يبدو خلقت شكلا من التفاهم السهل واللغة السلسة بينهما.
العلاقة مع المدينة، السينما، تداخل الثقافات
يسأل أوغستان ترابينار، مدير جلسة المواجهة بين أوستر ورشدي عن علاقة كل منهما بالمدينة، وسبب تركيز كتاباتهما على المدينة، وخاصة نيويورك. يجيب رشدي بروح الدعابة التي لا تفارقه : « كنت أعتقد دوما أن الريف هو للبقر «، ويضيف « أنا قد أحتمل الريف في العطل، ولكن ليس أن أعيش لسنة كاملة في الريف ... أحب رائحة المدينة، الضجيج، العنف ثم «مازحا»، أنا لا أحب السلام». طبعا هو لا يقصد السلام بالمعنى السياسي، بل بالمعنى اليومي أو الاجتماعي.
أما عن علاقته بالثقافة الغربية، وهو المولود في الشرق، يقول رشدي بأنه لم يشعر بهذا الفرق الكبير، ففي بومباي، كان يذهب إلى السينما، وكان يعرف معظم الممثلين الأميركيين، ولم يكن نمط حياته مختلفا عن ذلك الغربي، لذلك فهو لا يشعر بالفارق بين الثقافتين، بالنسبة له على الأقل . أما عن دور السينما، فقد اعترف أوستر بأنه كان يحلم بأن يصبح مخرجا سينمائيا، إلا أنه كان خجولا جدا، وكان يشعر بالرعب إن اضطر للتحدث أمام « ثلاثة أشخاص»، لذلك وجد أنه لا يمكنه أن يعمل في السينما وهو خجول على ذلك النحو .
الثقافة الشعبية
ربما يستغرب الكثيرون بأن يعتبر أوستر نفسه متأثرا بشكل ما بقصص»ألف ليلة وليلة». ففي جوابه عن دور الثقافة الشعبية في موهبته الكتابية، تحدث بأنه، ككاتب، لا يمكنه استبعاد أي عنصر أو مادة أو لقطة مما يحياه ويراه ... إنه مستعد دوما لالتقاط أي من المفردات المحيطة به . فالكاتب لا يهمل أي تفصيل يراه أو يعيشه، ومع إقراره باختلافه الأدبي عن رشدي، وأن لكل منهما أسلوبه وطريقته الروائية، إلا أنه يعتقد، أنه بشكل ما، قد تأثر بالثقافة الشفهية، وبالأخص بقصص ألف ليلة وليلة... التي تشكل جزءا من المخيلة والثقافة الشعبية.
تحدث كلاهما عن «البيسبول» باعتبارها لعبة جماهيرية أيضا في أميركا. وبروح الدعابة التي فرضها رشدي تقريبا، وتجاوب معها أوستر، حكى رشدي كيف أنه يشجع أهم فريق للبيسبول في أميركا، وأن أكبر خلاف بينهما، هو الخلاف على الفريق الرياضي، حيث أن فريقه يربح دوما . ضحك أوستر قائلا : هكذا أنا، أشجع الخاسرين! مع لعب باللغة لا يُخفى على القارئ. وروى رشدي، كيف أنهما في بداية صداقتهما، أهداه أوستر موسوعة عن البيسبول بلغ ارتفاع أجزائها حوالى 20 سنتمتر.
عنصر القصة أو الحكاية في الرواية
اتفق كل من أوستر ورشدي على أهمية الحكاية في الرواية، ففي الوقت الذي يعتبر فيه رشدي القصة بمثابة « الموتور « في الرواية: « إذا أردنا أن نصنع سيارة مهمة، يجب علينا أن نهتم بالموتور الذي يشغلها. القصة هي الموتور، رواية دون حكاية أو دون قصة لا أهمية لها» . بينما اعتبر أوستر أهمية فعل « القص» في الرواية، تماثل الموسيقى في الشعر... ومع تأكيده على اختلاف الطريقة والأسلوب الأدبي لكل منهما، أكد أوستر أنهما « أوستر ورشدي» يلتقيان في نقطة « القص»، : نحن الاثنين نهتم بالقصة في رواياتنا.
فيما لو كان كل منها يقرأ للآخر كل ما يطبعه، أكد كلاهما ذلك، مع توضيح رشدي أن أوستر أكثر إنتاجا منه .
يذكر أن أوستر مُترجم إلى العربية، في معظم رواياته، حتى أن « وحيدا في الظلام « صدرت منذ فترة قريبة عن دار الآداب، إلا أن روايته الأخيرة، وهي الثالثة عشرة، « اللامرئي» الصادرة هذا العام 2010 عن آكت سود بالفرنسية، لم تترجم بعد ... نتمنى ذلك لقراء أوستر.
أوستر المعروف بأنه يكتب «رواية داخل الرواية»، كان قد بدأ الكتابة في الثالثة عشرة من عمره، وهو لا يشعر بالتعب إلا حين لا يكتب، كما يقول ويكرر لزوجته، وللقراء.
أما رشدي، فيعتبره الغرب أحد أهم رموز التعبير عن حرية الرأي، بل وقد عنونت بعض الصحف الفرنسية وجود رشدي في معرض الكتاب الأخير، واصفة إياه بـ الأسطورة ، وثمة من يعتبره من إحدى شخصيات هذا العصر.

نشر المقال في ملحق نوافذ، جريدة المستقبل البيروتية، الاحد 11 نيسان 2010 - العدد 3620.
http://www.almustaqbal.com/nawafez.aspx?StoryID=403017

مها حسن
روائية سورية تقيم في باريس
maha.hassan@wanadoo.fr
تعليقاتكم
1. نورونا يا جماعة؟؟
موسى | 15/4/2010 الساعة 22:11
لأ..خلاص..ليه كلهم بيكتبوا عن بول أوتسير اليوم دول؟ بدي أعرف؟ نورونا يا جماعة؟؟
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث