الأربعاء, 18 تشرين الأول 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
مديح الرقيب
سعد هادي
مديح الرقيب
سعد هادي
لم يحدث ان منعت رواية لاسباب فنية وحتى حين يحدث ذلك (في مرحلة سابقة للنشر على الأغلب) فإن مسودة النص اما ان تذهب الى سلة المهملات غير مأسوف عليها أو ان تعاد كتابتها أو تظل حبيسة الادراج بانتظار فرصة ما قد تأتي وقد لا تأتي، ومن النادر أن يشهِّر كاتب ما بنفسه ويعلن على الملأ أن روايته قد منعت لخلل في بنائها او لرداءتها لغويا او اسلوبيا او لعجز في قدرته على التوصيل.
معظم الرقباء الرسميون لا يجيدون القراءة واذا اجادوها كمهارة روتينية فإنهم بالطبع غير معنيين بالحكم الثقافي ولا بإصدار تقييماتهم على اساس فني واذا وجد رقيب ما يمتلك حكما نقديا او يستطيع ابداءه فمن المحتمل انه اديب بالاساس وليس رقيبا.
لذا فان على أصحاب الروايات الممنوعة الذين تأتيهم الفرصة احيانا من حيث لا يتوقعون حين يفتي رقيب (أو يؤمر من مرجع أعلى) بمنع تداول الرواية الفلانية أو سحبها من الأسواق أو ايقاف توزيعها، أن يقدموا آيات الشكر والعرفان لذلك الشبح المجهول الذي يخرجهم بلمسة سحرية من الظلمات الى النور، ضاربا عرض الحائط بكل المعايير والمقاييس والتقاليد الأدبية والتواطؤات واحكام الموائد والرشى والمكائد وسواها من الاساليب المشروعة وغير المشروعة.
ولكن اليس من الظلم أن يشتهر الروائي ويصبح حديث الساعة ولو الى حين بينما يظل الرقيب مجهولا لا يجرؤ حتى على الإعلان عن نفسه؟
الا يجدر بنا ان نحيي تلك النخبة من رجال الظل النجباء صناع ذوقنا والقادرين على احداث الانعطافات الأساسية في ثقافتنا.
الا يستحق الرقيب والحال هذه مديحاً؟
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث