الإثنين, 20 تشرين الثاني 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
روايات جديدة ترفع شعار:"الجرأة على تاريخ العائلة "
علا الساكت
روايات جديدة ترفع شعار:"الجرأة على تاريخ العائلة "
غلاف ملحمة السراسوة






*عبد المنعم تليمة : تعبير عن ثورة في الكتابة يقودها جيل الوسط
*علاء خالد : انا مع العودة الى الحكاية وضد التجريب
*ابراهيم البجلاتى : لا أملك الجرأة لأحكى دون أخرب البيوت
*أحمد صبرى أبو الفتوح : كدت أتراجع عن نشر رواياتي خوفا من عائلتي



ظاهرة جديدة لفت نظر المتابعين للانتاج الروائي بمصر في الفترة الاخيرة حيث صدرت مجموعة من الروايات التى يدور موضوعها حول تاريخ (عائلة) كتابها الذين اختاروا الكتابة عن هذا العالم الذي يتضمن قدرا كبيرا من الجرأة اكثر من كونها موضوعا للاحتفاء.
ومن بين هذه الروايات التي دارت حول هذا الموضوع "ألم خفيف كريشة طائر ينتقل من مكان لاخر" للشاعر علاء خالد وقد اصدرتها دار الشروق التي نشرت كذلك رواية بيت العائلة لسامية سراج الدين ، بينما نشرت دار ميريت رواية "ملحمة السراسوة" لأحمد صبرى أبو الفتوح، و نشرت دار الدار "سيندروم" لإبراهيم البجلاتى.
وعندما توجهت بالسؤال بحثا عن تفسير لتلك الظاهرة قال علاء خالد : "ليس هناك مراجع كثيرة يمكن العودة لها لترى حقيقتك وتاريخك، وهنا تظهر العائلة كمرجع شخصى دال، خصوصا حين تتقاطع حكايات العائلة مع الطبقة الوسطى وأزمتها والتساؤل حول أسباب انحسارها وادراك محاولاتها للاستمرار".
وهو ما اتفق معه صاحب (ملحمة السراسوة) أحمد صبرى أبو الفتوح الذي أكد أن الرواية المصرية تتعرض لأقسى امتحان يمكن أن يمر به شكل فنى، فهى توثق لأمة تسرق علنا، وفى مواجهة هذا الضياع تحاول الرواية تأصيل العائلة والكتابة عن تطور الطبقة المتوسطة تحديدا فى محاولة للحفاظ على هذه الطبقة.
أما الكاتب ابراهيم البجلاتى فأكد أنه لم يكن ينوى الكتابة عن العائلة مطلقا، لكنه فوجئ بها تقتحم العمل تدريجيا، حتى صارت روايته عن تاريخ العائلة، وقال :"كنت اعيد اكتشاف العائلة يوما بيوم مع الكتابة"
وبعيدا عن هذه الاراء قد يظن البعض أن العائلة تمثل موضوعا سهلا للكتابة، الا ان كتاب رواية العائلة يرون انه الموضوع الاصعب فالبجلاتى يؤكد أن العائلة رغم أنها تمثل مادة ثرية جدا للكتابة، الا انها مادة غاية في الصعوبة وتحيطها الكثير من المحاذير ويوضح فكرته قائلا :"قد لا يملك الكاتب من الجرأة ما يكفى لكى يقول دون أن يتجنى أو ينحاز، وربما دون يخرب بيوت عامرة، وعلاقات مستقرة".
أما علاء خالد فقال " انتابتني هواجس أقلقت من كشف حيوات اخرين، لكننى فى النهاية طفوت فوق الافكار التى اخافتنى لان هناك أشياء لكى تحدث لابد أن تسبب ألم" هكذا تخلص خالد من ألم خدش سيرة العائلة.
لكن صاحب (ملحمة السراسوة) أحمد صبرى أبو الفتوح التى تتكون من خمس أجزاء أولها يدور فى فترة حكم المماليك وبداية عصر محمد على فيقول : "بدأت مشكلتي من الجزء الثالث "شياطين وملائكة" الذى يتناول تاريخ لاشخاص أحياء، لذلك فكرت في التراجع عن نشر الجزئين الاخيرين على أن اوصى بذلك بعد وفاتى لكنى تراجعت عن هذه الفكرة بعد أن أقنعنى بعض الاصدقاء بتغيير الاسماء".
قد لا يتوقع القراء كتابة تتسم بالجرأة امام ما يحاصر الكتاب من نظرات تلصصية على تاريخ عائلته، لكن علاء خالد أكد أن من يعنونه حقا كانا والديه، وقال أن والدته اصابتها دهشة من قدرته على تذكر التفاصيل العائلية والحكايات، لكن أحمد صبرى أبو الفتوح فقد حسم أمره منذ البدء وأكد أن انتماءه الاول كان للرواية فى مواجهة العائلة، فى حين تعرض البجلاتى إلى هجمة عائلية بعد أن نمى إلى عمل أفرادها أن عملا أدبى يتناول سيرهم، ولم تهدأ الا بعد أن قرأوا ووجدوا أنه ليس هناك ما يشينهم.
لا تنفصل الكتابات حول جذور العائلة فى الروايات الثلاث عن حالة الحنين إلى الماضى التى يعيشها المجتمع المصرى، وهو ما برره علاء خالد قائلا "الحنين أصبح تيارا جارفا، فنحن أصبحنا نخاف من المستقبل المبهم، ونعيش حصار بين لحظة واقعية مؤلمة ومستقبل مبهم لذا تبرز أهمية العائلة كمرجع يمكن الاتكاء إليه فى البحث عن الهوية وتأكيد الذات".
واختلف مع هذا الرأى أبو الفتوح الذى أكد أن روايته لم تكن حنينا إلى الماضى، وانتقد حالة الحنين التى يعيشها المجتمع المصرى، قائلا :"ما نعيشه هو حصاد حالة تزييف الوعي التى حدثت بعد موت عبد الناصر ومشروعه القومى، لدرجة أن المصريين يظنون أن عهود الملكية شهدت ليبرالية حقيقية فى حين كان 80 % من المصريين يعيشون فى جوع وفقر ويمشون حفاة".
ويفسر الناقد الدكتور حسين حمودة العودة إلى الجذور العائلية، قائلا: "هذه الرغبة فى العودة إلى الجذور ليست قاصرة على مصر فقط وليست قاصرة على هذا الزمن فقط، فهذا الحنين متصلا بالتكوين الانسانى الطبيعى، وقد يتصل بالرغبة فى الهرب من الحاضر الذى لا يجد مريحا إلى ماض أكثر راحة، وقد يرتبط هذا الحنين بالرغبة فى استكشاف وفهم الجذور".
لكن الدكتور عبد المنعم تليمة، أكد أن كثير من الكتاب فى الحاجة إلى مزيد من الحكى والسرد لتوصيل أفكارهم، إذ أصبحت الاغلبية الساحقة منا تعانى عوامل الاكتئاب والاغتراب، ورواية الجذور توفر لهم هذه المساحة".
وحسب تليمة فأن الروايات التي تناولت موضوع العائلة في الفترة الاخيرة شكلت ثورة على ما استقر فى الوسط الادبى المصرى من قطيعة مع السرد التقليدى، فجيل الوسط فى الكتابة المصرية الذي ينتمي اليه مؤلفو الروايات محل الموضوع هو الاخطر بين الاجيال، لانه كان الاكثر راديكالية فى بداياته وهو الذى تفتح على المصائب الكبرى وعاش حالة كاملة من التضييق، وها هو الاصيل منهم يفتش عن وسائل جمالية تساعده على قول ما يريد وهذا افضل من التوقف عن الكتابة".لكن علاء خالد على الرغم من ذلك يؤكد أنه مع تراجع التجريب بهذا المعنى ويضيف "لسنا مضطرين للاجابة عن سؤال وضع فى الستينات والسبعينات، فالروح المسيطرة على الكتابة الان هى الحكاية والكل أصبح يريد أن يقول خبرة ما بالتالى طبيعى يتراجع التجريب لصالح الافساح المكان للافكار والحكاية، فالرواية التجريبية راديكالية وعادة ما تأتى على حساب الحكاية".
فى حين أكد أبو الفتوح أن رواية السرد ليست ردة على الاطلاق، فالشكل التقليدي للرواية موجود طوال الوقت وإلى جوارها التجريب، لكن الازمة فى الادب المصرى أنه شهد تراجعا فى الحركة النقدية فانهدم معاها بنيان السرد وتراجعت الرواية السردية، وظهرت أجيال من الكتاب لم يكتب عنها مقال نقدى واحد، وتكتب تحت دعوى التجريب.
وفى محاولة لفض الاشتباك بين تلك النصوص لتى تعيد صياغة سيرة عائلية وبينها كنصوص روائية يؤكد دكتور حسين حمودة أنه لم تعد هناك حدود فاصلة بين السيرة والرواية، فهناك بعض السير فى العقود الثلاث الاخيرة كتبت فى قالب روائى. وفى المقابل تكتب الروايات المأخوذة عن السيرة الذاتية ولفت إلى أن العنصر "السيرذاتى" مكون أساسى فى تاريخ الرواية العربية المبكر.

علا الساكت
كاتبة وصحفية مصرية
ola_elsaket@hotmail.com

القائمة الرئيسة
البحث