الجمعة, 22 أيلول 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
مصطفى ذكري : نموذج علاء الأسواني يدل على ان الذوق العام (متدني)
حوار: علا الساكت
مصطفى ذكري : نموذج علاء الأسواني يدل على ان الذوق العام (متدني)
مصطفى ذكري
* كتابي الجديد تصفية حسابات مع ذوقي القديم
* نعم انخدعت في ادوارد الخراط


لا تتسلل يوميات مصطفى ذكرى "على أطراف الاصابع" إلى قلب القارئ، بل تهرب منه كعادة كل كتابات ذكرى التى تنفر من فكرة الجماهيرية.
فذكرى ابن جيل التسعينات الأدبى، له ثلاث روايات هى "هراء متاهة قوطية"عام 1997 ، و"الخوف يأكل الروح" فى 1998 ، ولمسة من عالم غريب فى 2000 و"الرسائل" عام 2006، بالاضافة لمجموعتين قصصيتين هما "تدريبات على جملة اعتراضية" و "مرآة 202".
تخرج ذكرى فى المعهد العالى للسنيما، وكتب سيناريو "جنة الشياطين" و"عفاريت الاسفلت"، وهو ما أثر كثيرا فى كتاباته الادبية.
وفى يومياته التى صدرت حديثا عن دار"العين" للنشر تحت عنوان " على أطراف الاصابع "قام ذكرى بتصفية الكثير من حسابات الماضي، والحاضر وهاجم الكثير من الظواهر الادبية الحالية.
وفى حوارنا التالى معه استكمل ذكرى هجومه على من يرى أنهم ظواهر أدبية تنتهى مع القراءة الأولى فإلى نص الحوار.
* انتقدت سحب الرواية إلى أرض الواقع وتورطها في مناقشة قضاياه ، ألا ترى للرواية دور اجتماعى؟
- لا أرى للأدب دور اجتماعى، لأنه بالنسبة لى متعة مرفهة لا علاقة لها باللحظة الراهنة وما نعيشه من قضايا سياسية ومادية.
وهذا التراجع جاء على حساب ما يمكن تسميته "الأدب الجمالى" المعنى بتقنيات الكتابة والاسلوب. ، فعلاء الأسوانى نموذج يدل على ان الذوق العام (متدني)، لان الأدب الذى يدعى أنه صاحب دور اجتماعى ثورى وأيديولجى صار هو الذى يعجب الناس ويلتقى مع حاجاتهم الوقتية.
* لكن ألم يجلب علاء الأسوانى شريحة جديدة من القراء للأدب؟
- ما فعله الاسواني وغيره من الكتاب الاكثر مبيعا ليس إيجابيا، فالأمر صار أشبه بالبحث عن تأمين إجتماعى للكتاب، لأن هذا الجمهور الجديد غير مدرب على القراءة ولا علاقة له بالأدب أو جمالياته إنما له علاقة باللحظة التى نعيشها.، كما صارت الروايات العربية الان غارقة فى الواقعية، بسبب طموح الكاتب لأن يكون جماهيريا .
* وما العيب في ان تكون الرواية واقعية؟
- رأيي أن جزء من جمال الأدب في أنه مختلق بالكامل، وأنه مفارق للواقع بقضاياه ومشكلاته.
* ألا يبدو لك هذا الرأى متطرفا بعض الشيء؟
- أعرف أن رأيي متطرف لكن هذا ما أنا عليه، فمثلما يهاجم الاخرون الادب الذى كتب للأدب – وهم أقوياء بعدد قرائهم- أدافع أنا عن القيمة الجمالية للأدب. ، فالكاتب مهنته أن يحسن أسلوبه الجمالى وليس له أية ألقاب أخرى لا هو مثقف ولا هو معنى بتغيير الدنيا.
-* وفى رأيك ما هى الموضوعات التى يمكن ان تعنيه؟
- يعنيه تلك الأشياء الصغيرة التى تفترض الكتابة الأخرى أنه لا مشكلة فيها، التفاصيل الصغيرة التى تتكرر كل يوم، والتى يقوم بها البعض كتحصيل حاصل.
هذه الأشياء لو تأملناها سنجدها الأكثر صدقية، لا تلك الكتابة التى تدعى أدوارا كبرى وتتبنى قضايا التغيير.

* عادة ما تتهم كتاباتك بالتعالى على القارئ، بما ترد؟
- التدني الثقافي مشكلة القارئ، حين يقع نظر قارئ عادى على كتاب لى سيقوم برد عدائى هو الاخر فسيترك الكتاب على الرف متأففا مني، لذا أنا لا أخشى على القاريء فهو ليس ضعيفا.
ومن العبث أن يطلب منى أحد أن أرتقى بمستوى القراء، لانه غالبا لا يكون هناك قاريء محترف دون أصحاب المهنة والمشغولين بجمالياتها، أما القارئ العادي فيكفيه كاتب غير محترف مثل الأسواني.

* في كتابك هاجمت فكرة أن يسوق الاديب نفسه، فما الذى يمكن أن يفعله البعض حيال طوفان النشر؟
- انا ضد أن يقوم الكاتب بتسويق نفسه، فهذا جارح لكرامة الكاتب ويستهلك جهدا من الكاتب كان من الافضل أن يبذله فى كتابة الكتاب لا توزيعه.
* هل هذا تابو لا تحبذ أن يكسره كتاب جيلك ؟
- انا مع هذا التابو، وضد أى تابو آخر، فهناك أشياء كلاسيكية لا يجب أن تتغير، فالنجاح التجارى لا تجلبه حفلات التوقيع، على سبيل المثال لم يسع علاء الاسوانى لانجاح روايته عمارة يعقوبيان أو خالد الخميسى وكتابه "تاكسى"، فهذه اعمال نجاحها حقيقى وغير مختلق رغم كونها غير جيدة فقد باعت ملايين النسخ.
بينما من يتعاملون مع الكتاب كسلعة، لا يمكن أن تتخطى طموحاتهم أن يصل الكتاب إلى طبعة ثانية.
* أنت من الكتاب القليلين الذين لم ينخرطوا وسط الظواهر التى جلبتها السنوات الأخيرة للأدب، كيف ترى المشهد وأنت خارجه؟
- ابتعدت عن الوسط الادبى احتجاجا على الكثير من الظواهر السلبية، فالترجمات والسفر والجوائز كلها أمور مبنية على العلاقات وطريقة الكاتب البذيئة فى تسويق نفسه.وفضلت التركيز فى الكتابة لانها وحدها تحقق لى متعة، فى هذا الكتاب أشياء كثيرة كان من الممكن الضغط عليها لتصير رواية او قصة لكنى أحببت أن أكتبه هكذا.
* لكن هل كانت اليوميات استجابة لممارسة الكتابة الصحفية على مدى طويل؟
- من يقرأ كتابي يدرك على الفور أن هذه ليست كتابة صحفية، فهى مادة ثقيلة جدا على أن توصف بكونها صحفية.
كان مثيرا لي أن أكتب بانتظام فى صحيفة كتابة ليست صحفية، والفيصل بينى وبين من يدعى غير ذلك هى الكتابة نفسها.
* لماذا اخترت اذا صيغة اليوميات؟
- لدى شعور بالنفور من الرواية، فأنا أكره الشعبويات، وكل الناس صارت تكتب روايات الان ،أما اليوميات فهى صيغة كلاسيكية جدا، ولينة لدرجة تسمح بكل شئ، فقد تكون اليوميات مزيج من السيرة الذاتية والرواية وأدب الرحلات وأى شئ وكان ذلك مريح بالنسبة لى.

* لكن البعض يرى لجوء روائي لصيغة اليوميات إعلانا للإفلاس الروائي..؟
- قد يكون هذا صحيحا، وبشكل ما قد تكون استراحة، لكن كتابتى الروائية بها هذا الخليط من السينما والتأملات مع فارق النسبة.
أحيانا ينتابك العجز أمام نوع الكتابة الذى تنتجه طوال الوقت.
* في تصريح أخير لك قلت أنك تتعالى على القارئ..
- أنا مجهول بالنسبة لهذا القارئ وكذلك هو مجهول بالنسبة لى فأنا لا أعيره جزءا من تفكيري وأنا اكتب، الأزمة تكمن في الوسطاء الذين يحاولون ايجاد تلك العلاقة غير الموجودة بينى وبين الشريحة الاكبر من القراء.

* يحتل جزء كبير من كتابك مخزونك السينمائي، وهو ما جعل الكتاب متخما بهذه الأفلام والمشاهد التي من الصعب أن تجتمع فى ذاكرة معظم قراء الكتاب، ألا تخاف نفور القراء؟
- في النهاية حاولت أن أبذل جهد أسلوبى فى حكى هذه المشاهد، فمن لم ير هذه الأفلام يستمتع بالأسلوب.
* لكن ألا يبدو ذلك استعراضا في مواجهة القارئ؟
- بالفعل هذا استعراض لان مخزونى المعرفى قوى فى هذه المنطقة، ولا بد أن تخرج هذه القوة باستعراض. لكنى فى الوقت نفسه أعيد تأويل هذه المشاهد بطريقتى، وهذه التأويلات هى مبرر لاعادة الكتابة مرة أخرى.
وقد واجهت تحدى أن أعيد سرد مشهد مع التعليق عليه بشكل مكثف.
* عادة ما توحي كلمة يوميات بمساحة من التلصص على حياة الكاتب، يسمح بها لقرائه، فلماذا لم تسمح أنت بتلك المساحة من حياتك؟
- ما بين دفتي الكتاب لحظات خاصة جدا، فهذه حياتي، أنا أحب اللحظات الخالية من الفعل.
* في مقالك عن ادوار الخراط وصفت أدبه بالمتوسط القيمة، رغم أنه هو الذى قدمك فى بداياتك.. فهل يمكن أن نسمى ذلك قتلا للآباء؟
- أنا قمت بتصفية حسابى مع ذوق أدبى قديم، فقد كنت أحب كتابته حتى بداية التسعينات، والان اتساءل لماذا انخدعت فيها. أنا مع قتل الآباء وأكره هذا النوع من العلاقة، فالادب ليس فيه اعترافا بالجميل.وهذه الروح الثورية فى النهاية تنتج نماذج جديدة وحيوية. ومن جهة أخرى بدأت ألمس فى الجيل الاصغر منى بعض من استقبلوا كتاباتى بشئ من التتلمذ وحاولوا أن أكون أبا لهم، لكنى لا أحبذ هذه التلمذة وأعرف مصير علاقة من ذلك النوع، ولا أتمنى أن أكون قيدا على أحد.

علا الساكت
كاتبة وصحفية مصرية
ola_elsaket@hotmail.com
القائمة الرئيسة
البحث