الخميس, 21 أيلول 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
للروائيين فقط : ما هي الرواية؟
استطلاع: خلود الفلاح
للروائيين فقط : ما هي الرواية؟
الروائية الجزائرية: فضيلة الفاروق

ما هي الرواية؟ هل ما طرحته سؤال بديهي أم انه سؤال مربك ومدهش في آن واحد؟
من أين جاءتني الفكرة؟ عندما أنهيت قراءة كتاب "حصيلة الأيام" لإيزابيل الليندي . حيث الرواية عالم فسيح على إمكانيات وأحداث وذكريات وكائنات وأصوات داخلية يحملها الروائي داخله. وجدت نفسي أتسأل هل الرواية هي كل هذا . وهل ما نقرأه من أعمال روائية تطلبت كتابتها أعوام من البحث وإعداد التقارير والتعرف على عادات وتقاليد الشعوب والسفر إلى أماكن بعيدة من العالم للاستكشاف.


الروائية الليبية رزان نعيم المغربي : الرواية عالم شديد الغواية للقارئ والمبدع

ما هي الرواية بالنسبة للقارئ هذا سؤال أول؟ وماهي الرواية بالنسبة للمبدع الروائي سؤال آخر .
القارئ ليس واحداً ، في تصنيف النقاد والكتاب فهناك القارئ الباحث عن المتعة والحكاية التي تجذبه من الصفحات الأولى ، والشخصيات التي يتماهى معها والقارئ النموذجي الذي يقرأ ويحلل مابين السطور والقارئ الذي يرتدي عباءة الناقد ويجمع بين الأول والثاني .
فيما نرى أن الروائي الذي خطط لعمله قبل البدء بكتابة السطور الأولى، من هذه الرواية وبحث كثيراً حول عوالمه الروائية والشخصيات التي ابتدأت أطيافها تغزوه ذهنياً قبل الشروع في العمل ، ثم لحظة الانفجار الهائلة، تلك التي يسبقها قلق لايمكن وصفه بسطور أو عبارات موجزة، يأمل بإرضاء ذاته المبدعة أولا بما تمليه تأملاته في فضاء الرواية، بعضهم يشعر أن لديه رسالة ما، وآخرون يكتبون من أجل صياغة جديدة للواقع، إلا أن كتابة الرواية والشروع فيها، هي أولا وأخيراً سرً إبداعي لا يمكن الإجابة عليه إلا بترجمة سؤال الوجود لتلك الذات القلقة المهمومة والمشغولة بالكتابة.
وينظر البعض إلى أن الرواية محاكاة للواقع أو تصوير له أو أنها التي تؤرخ لزمن معين إلا أن الرواية هي فن وإبداع يتحول فضاءها إلى واقع حقيقي وتاريخ وفلسفة ورؤى.
لطالما كان الخيال الروائي أسبق من بعض مجالات العلوم ، لأن أساس الاكتشاف العلمي هو الخيال ....
الرواية شكل متحول غير ثابت ، بمعنى أن تقنيات السرد الروائي لايمكن أن تقع ضمن أنماط محددة يمكن تجاوزها ، وفضاء الرواية يحتمل تداخل الأجناس السردية ، والرواية هي في الختام عالم شديد الغواية للقارئ والمبدع .
القارئ يبحث عن الرواية قبل الشعر والقصة وأي مبدع وكاتب يحلم بكتابه رواية وبقدر ما تبدو سهلة الإنشاء إلا أنها عصية في البدء .، ومغامرة الكتابة لا تخلوّ من الشقاء والمتعة معاً .


الروائي العراقي سعد هادي، مؤسس مجلة الروائي الالكترونية: عبر السرد نكتشف ونتأمل ونحكي


ما الرواية؟ هي الآخر الذي نبحث عنه في عالم متشابك، هي الأنا العصية التي لا بد أن تفرض حضورها مهما حاولنا إخفاءها، هي الاستذكار الأزلي للثنائيات الكبرى في الوجود: النور والظلام، الموت والحياة، الخير والشر، وهي أيضاً اللعبة الممتعة التي يعاد تشكيلها على الورق أمام فوضى العالم ولا نهائيته.
عبر السرد نكتشف ونتأمل ونحكي، بلا مواعظ ولا أفكار مجردة ولا وصفات جاهزة بل عبر صياغات تستمر في توالدها وتشظيها كأن من ابتكرها لا وجود له، كل الروايات الكبرى تنال أهميتها من حياديتها وتجرد كتابها، من قدرتهم عن الاختفاء ومهاراتهم في اللعب بالأقنعة والمناورة بالأصوات، الرواية أيضا ليست تاريخا وليست سيرة حياة وليست بحثا نظريا، هي صورة الفنان ومحيطه الاجتماعي في شبابه وطفولته وكهولته بل وحتى في موته، فأعظم الروائيين هم الموتى برغم أن الرواية هي فن الحياة قبل أي شيء آخر.



الروائي الليبي عبد الرسول العريبي: الرواية اليوم أصبحت تاريخ ووثائق وإحصائيات


حققت الرواية المعاصرة منجزات كبيرة على مستوى القضايا والسرد وتبنت رؤى جديدة ترقى إلى لغة الشعر والموسيقى بحيث صار من الممكن كتابة نص روائي متعدد الآليات والرؤى، محتفظاً في الوقت نفسه برغبة السرد الجامحة التي تتملك الروائي وهو يواجه الحداثة ولغة الكتابة الجديدة.
غير ان ذلك لا يمنع من القول ان الرواية هي الرواية وان تقاليد الفن الروائي ظلت تحتفظ لنفسها بالثبات على غير مناحي الإبداع الأخرى كالشعر والقصة. ذلك ان الرواية تلتزم ضمنياً بالمكان والزمان وهما عاملان حاسمان في البناء الروائي المحكم.
ورغم هذا الثبات الظاهر والطاغي للمكان الروائي عادة الا اننا في تجليات كثيرة لمسنا مدى القدرة الفذة في بناء روائي كان المكان فيه مزيجا من الواقع ومن السحر كما في رواية "مائة عام من العزلة" أو كما حدث في رواية "نزيف الحجر" حين تحول المكان الى موجات متتابعة بحسب حركة أبطال الرواية وهما اثنان فقط، وهذا ما يجعل من الرواية في حقولها المتتابعة لعبة أخرى صعبة ومعقدة وفيها يتحول الثابت " المكان" ضمن آلية السرد الروائي إلى بطل متحول وفاعل، درجة ان تجلياته أكثر دلالة أحياناً من فعل الشخوص المتحركة كما فعلت ذلك في روايتي " تلك الليلة" التي امتزج فيها المناخ الروائي بالوجود المادي لبطلي الرواية والمناخ النفسي لكليهما.
على ذلك تصبح الإجابة عن سؤال بهذا الحجم أكثر تعقيداً حين نعيد السؤال إلى أصله. لماذا الرواية؟!
هل أجابت الرواية عن سؤالها الإبداعي وحققت البعد المفترض لها كفن يقابله في التحقق والانتشار والسمو الشعر المعاصر بكل تجلياته والقصة أيضا بما حققته فنياً من حضور وتكامل فني مبهر.
استطيع القول هنا أن الرواية حين تطرح ضمن هذا السؤال ترتبك الإجابة. ذلك ان الرواية تحولت في بعض الأحيان إلى قصيدة ثم إلى تاريخ وبعد ذلك أصبحت وثائق ومستندات وإحصائيات ملفتة للنظر. لكن في كل الأحوال لابد من الرواية لانها هي معطف الفن المعاصر بكل ما في هذا الفن من تناقضات وتجليات.

الروائية الجزائرية فضيلة الفاروق : تقنيات الرواية لا تعلم
بالنسبة لي هذا السؤال لا يسأل. ماهي الرواية؟ المبدع الحقيقي يعرف ما يكتب ويعرف ان يفرق بين الرواية والشعر والمسرح والقصة القصيرة وأنواع أخرى من الفنون. المتطفل على الإبداع لن يعرف ذلك حتى حين يدجج وسائل الترويج لما يكتبه ومن يريد ان يتعلم تقنيات الكتابة الروائية فهو مجنون ذلك ان تقنيات الرواية لا تعلم وتقنيات الشعر لا تعلم. المبدع تولد معه قدرته على التأليف.



الروائي الليبي محمد الأصفر: الرواية سؤال عميق


ليس هناك تعريف للرواية. لكن عندما أكتب أشعر انني أكتب رواية وعندما يتخلى عني هذا الشعور أتوقف لبرهة وربما لمدة طويلة ولا أواصل الكتابة إلا عندما يعود لي هذا الشعور مجدداً.
الرواية هي كلمة ولكن عندما يجب عليك ان تجيب عن هذه الكلمة السائلة بإجابة وحتماً في الطريق إلى إيجاد الإجابة تكون قد كتبت رواية جميلة، رواية لا تجيب عن الأسئلة لكن تعمقها أكثر لتصل إلى حليب الإبداع الطازج.



الروائي الليبي أحمد إبراهيم الفقيه : الرواية أفق ينفتح على آفاق أرحب


أشكرك على هذا السؤال الذي يسعى لمناقشة ما نظنه بديهيات لأنني ذات مرة كنت في جلسة تضم احد القضاة الشرعيين ممن اقتصر تعليمه وثقافته على الأمور الدينية ودار حوار حول الرواية فإذا به يظنه حوار حول رواية الأحاديث والكتب التراثية التي دارت حول هذه الرواية وأسانيدها والأساليب التي اتبعها مدونو الحديث في فرز الأحاديث الصحيحة من غير الصحيحة.
إذن فالرواية التي نتحدث عنها هي ذلك اللون الأدبي الذي يشير إلى عمل سردي يميل إلى الطول كتفريق بينها وبين القصة القصيرة .
الرواية التي نتحدث عنها فن أدبي حديث جاء بعد أنواع من السرد القصصي تنتمي إلى ما قبل الرواية الحديثة مثل أساطير الشعوب والملاحم الشعبية والسير التي تروي تواريخ وإحداث يختلط فيها الواقع بالخيال مثل السيرة الهلالية أو سيرة عنترة وللشعوب جميعها على مختلف ثقافاتها ولغاتها سير وخرافات وملاحم من مثل هذا النوع ، فالرواية الحديثة شيء مفارق ومتطور عن هذا النوع السابق لظهورها وتتميز عن تلك الألوان من الرواية الشعبية بأنها تمتلك سمات تنتظم أحداثها في خط أو خيط وبها شخصيات تنمو وتتطور وتملك قوة الحياة كما لها حدث ينمو ويتطور كما تتضمن شيئا من العمق الذي يتصل بتحليل المشاعر و دواخل النفس البشرية ولكي تملك مصداقيتها فلابد ان تكون للأحداث دوافعها المقنعة ولابد ان يكون لسلوك الشخصيات وتحولاتها ما يبرر هذا السلوك وهذه التحولات ولكي تستحق الرواية اسمها فلابد ان يكون الخيال جزءا منها فهي أحداث تتمثل الواقع وتحاكيه لكنها قائمة على الخيال
هذه خطوط عامة وإطار واسع تنضوي تحته أساليب ومدارس للكتابة الروائية تنوعت وتعددت بعدد المبدعين
الذين كتبوا الرواية التاريخية والاجتماعية والنفسية وكتبوا الرواية بأسلوب رومانسي أو أسلوب واقعي أو أسلوب رمزي أو أسلوب فانتازي أو أسلوب يجمع بين الواقعي والفانتازي فيما يسمى الواقعية السحرية .
وقد صارت الرواية تكتسب أرضا جديدة وتستقطب اهتمام الأدباء فيتحولون إليها من كتابة الشعر أو القصة أو المسرح باعتبار أنها صارت أكثر أهمية وأكثر جاذبية عند القراء
ولعلها أيضا أكثر استجابة لاستيعاب خبرات الأدباء فالشاعر يستطيع توظيف خبرته مع لغة الشعر وإيحاءاته ورموزه وعوالمه وإيقاعاته وكاتب المسرح يستطيع توظيف قدرته على كتابة الحوار وبناء الشخصية وتطوير الحدث الدرامي وكاتب القصة القصيرة يستطيع توظيف قدرته على تعميق التعاطي مع اللحظات القصيرة في الحياة والاقتصاد في اللغة والشخصيات وهي كذلك تستجيب لمعارف تتصل بالفلسفة أو علم النفس .
ما هي الرواية حقا
انها بالنسبة لي إمكانية هائلة للتعبير وافق ينفتح على آفاق وآفاق ووعاء لا يضيق عن احتواء آراء وأفكار وانفعالات ومشاعر لا حصر لها .

الرواية باختصار هي فن الفنون الأدبية جميعها وسيدة الألوان الأدبية.
حيث تبقى فوق المنافسة وفوق المقارنة ورغم انني اكتب اغلب الألوان الأدبية وبدأت بها وأنجزت فيها حصادا ضخما مثل القصة القصيرة والمسرحية والمقالة الفنية فانني اعتبر الرواية أكثر جاذبية وأكثر غواية وإغراء.

خلود الفلاح
شاعرة وصحفية من ليبيا
kholoudkf@hotmail.com
القائمة الرئيسة
البحث