الجمعة, 22 أيلول 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
بهاء طاهر: الجوائز الأدبية المصرية أهم من أموال الجوائز العربية
حوار: علا الساكت
بهاء طاهر: الجوائز الأدبية المصرية أهم من أموال الجوائز العربية
بهاء طاهر


بعد سبع روايات قدمها الكاتب الكبير بهاء طاهر، أطل علينا بمجموعة قصصية جديدة، تحت عنوان «لم أعرف أن الطواويس تطير»، فى تكملة لمسيرة طويلة بدأها طاهر قاصاً فى عقد الستينات فقدم مجموعته الأولى «الخطوبة» 1972، ثم مجموعة «بالأمس حلمت بك» 1984 و«أنا الملك جئت» 1985، وأخيرا «ذهبت إلى شلال» 1998.
وكروائى فى عدة أعمال هى: «قالت ضحى» 1985 وفى العام نفسه «شرق النخيل» ثم «خالتى صفية والدير» فى 1991 و«الحب فى المنفى» 1995 و«نقطة نور» 2001 وأخيراً روايته «واحة الغروب» 2006.
بالإضافة إلى دراسته حول الواقع الثقافى «أبناء رفاعة: الثقافة والحرية»، والذى حاول فيه التدليل على مكانة الثقافة، والدفاع عن حريتها، وتصدر الطبعة الثانية من الكتاب مع إضافة فصول جديدة خلال أيام، حيث تناول طاهر فى أهمها التيار الدينى فى مصر تحت عنوان «كيف وصلنا للإخوان المسلمين».
جعلت هذه المسيرة من بهاء طاهر أيقونة من أيقونات الثقافة العربية، ما إن يفتح باب النقاش حول تكريم أو جائزة عربية، حتى يطرح اسمه مرشحا قويا لها.
فهو حائز جائزة البوكر العربية فى دورتها الأولى عام 2007، بالإضافة إلى جائزة الدولة التقديرية عام 1998، كذلك رشح العام الماضى لجائزة مبارك للآداب، لكنه تنازل عنها لصالح اسم الراحل رجاء النقاش، فأعيد ترشيحه لنفس الجائزة من ثلاث جهات، وحسب توقعات الكثير من المتابعين يعد الأقرب لنيلها.
ويبت فى هذه المنافسة خلال ساعات، حيث يتم التصويت على الاسم الفائز والجريدة ماثلة للطبع، ويتنافس طاهر مع عشرة أسماء أخرى، أبرزها الناقد د.صلاح فضل والروائى إداور الخراط وسليمان فياض ويوسف الشارونى.
فى حوارنا التالى مع بهاء طاهر، لا يحدثنا فقط عن الجوائز والتكريمات، لكنه يتطرق إلى القضايا الجدلية التى تطرح نفسها على الواقع الثقافى المصرى حالياً.
■ يكاد البعض يجزم أنك أقرب المرشحين لنيل جائزة مبارك للآداب هذا العام، فما رأيك؟
هذه مبالغة وكلام غير دقيق، لأن كل المرشحين لهم نفس الفرصة، ولا أعتقد أن فرصتى أقوى من غيرى، وآمل أن يفوز الأجدر، سواء كان أنا أو غيرى.
■ ألا تزال جوائز الدولة وأعلاها جائزة مبارك تتمتع بنفس القيمة، خاصة فى ظل ظهور جوائز عربية أخرى أعلى فى قيمتها المادية ؟
لا يجب أن نستهين بقيمة بلدنا، وأيا كان رأينا فى نظام الحكم والأداء السياسى، لابد ألا ينسحب ذلك على جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية، فمصر مازالت مركز الإشعاع الثقافى فى العالم العربى.
ولا أدل على ذلك من إقبال الكتاب من أنحاء العالم والمنطقة العربية على المشاركة فى معرض القاهرة للكتاب بدعوات ومن غير دعوات، وإقبالهم على جوائز المجلس الأعلى للثقافة للرواية أو الشعر، لا يوجد مكان آخر يتمتع بهذا الإقبال، ورغم أن القيمة المادية قليلة بالقياس لغيرها، لكن صدور الجائزة عن القاهرة ومجلسها الأعلى للثقافة قيمة كبيرة.
■ يؤخذ على أجهزة الدولة المعنية بالثقافة تأخرها فى الاحتفاء بالمبدعين وتكريمهم، كيف ترى ذلك؟
هذه ظاهرة عالمية، لا يجب أن نقصرها على مصر فقط، فنجيب محفوظ أخذ نوبل بعد استحقاقه إياها بحوالى 40 سنة. أتعجب حقا حين يأخذ نوبل كاتب قبل أن يصل إلى 80 عاما، (ضاحكا) أصابتنى الدهشة حين نالها أورهان باموك فى 2006.
■ مؤخرا أعلن اتحاد الكتاب المصرى كجهة لها حق الترشيح لجائزة نوبل، هل تجد الاتحاد هيئة قادرة على القيام بهذه المهمة؟
من الجيد أن تكون هناك جهة ترشح الكتاب العرب لنيل جائزة كبيرة مثل نوبل. ولندع الأمر قيد التجربة، فأنا استقلت من مجلس إدارة الاتحاد منذ ما يزيد على 5 أعوام، ولا أريد أن أهاجمه الآن. وقد حاربت ضمن من حاربوا لتأسيس هذا الكيان فى 1975، وكنا نعتبره تكليلا لجهد سنوات متعاقبة، وكنت أمر على الكتاب بمنازلهم حتى يساندوا الفكرة. لكننا خسرنا معركة كبيرة فى فترة التأسيس، وهى فصل الاتحاد عن وزارة الثقافة، وما زلنا حتى هذه اللحظة فى خسارتها. رغم أن الاتحاد يرتكب أخطاء، لابد أن تبقى رايته مرفوعة، وليس علاج الأخطاء أن نلغيه.
■ بالطبع تابعت الجدل الثائر حول موقف وزارة الثقافة المصرية من ترجمة الكتب العبرية إلى العربية، ما رأيك فى التوجه لهذه الفكرة الآن؟
أرى أنه لا غبار على ترجمة الأعمال الأدبية العبرية، فحتى لو رواية بها ترويج للفكرة الصهيونية، سهل الرد عليها.
لا أشك أن القارئ العربى لن ينخدع، وهذه الدولة عمرها 60 عاما حاولت فيها أن تقيم دعاية جبارة اكتسحت العالم ولم تزد الموقف العربى إلا تصميما على الرفض. ما يهمنى أن أعرف ما يدافع به الفكر الصهيونى عن نفسه.
■ البعض تخوف من التراجع الرسمى عن رفض التطبيع؟
هناك إذاعة إسرائيلية تبث إرسالها بالعربية منذ ما يقارب 60 عاما هل صدق كلامها أحد. الأخطر من وجهة نظرى هو التطبيع المباشر خصوصا فى المؤتمرات الدولية، فهذا الاتصال المباشر قد يستغل من قبل آلة الدعاية الإسرئيلية فى القضاء على القضية نفسها بدعوى أنه تمت المصالحة بين الفكرين، ويستخدم ذلك فى التعتيم على المذابح والقتل اليومى فى فلسطين.
■ ألا يندرج حفل الموسيقى الإسرائيلى بارنبويم فى القاهرة تحت نفس التوصيف؟
بالطبع، فالموسيقى ينطبق عليها الكلام نفسه.
■ فى ظل الطفرة التى تشهدها سوق النشر المصرية، يخشى البعض من أن تقطع كثرة الكتب المنشورة الطريق على المبدعين الشباب للوصول إلى الجوائز التى يستحقونها؟
هذه الشكوى كنا نقولها فى شبابنا، وكنا نرى أنه ليست لدينا فرصة، لأن أعمال كبار الكتاب هى التى تحظى بالقراءة والنقد وبالتالى الجوائز.
لكنى اكتشفت أن الزمن يتولى عملية الفرز، ولا داعى أن يخاف المبدع، لأنه سيأتى الوقت الذى تصير فيه أعماله موضع تقدير، ويتهافت عليه الناشرون والجوائز إذا كانت لديه موهبة تستحق. فنحن جيل الستينيات كنا فى البدايات حوالى 200 كاتب، لم يبق منا سوى 10 تقريبا. كما أنه لا يمكن أن ينتظر الكاتب الصعود من أول قفزة، فهذا خطر، إذ يتراجع مستوى البعض بعد الكتاب الأول، وكثيرا ما شاهدنا كتابا قدموا أول أعمالهم ببراعة كبيرة، ثم اتجهوا إلى التهييف.
■ كيف تجد اتساع سوق النشر خصوصا مع ازدهار الدور الخاصة؟
هذه ظاهرة جيدة فكلما كان هناك اهتمام بالنشر كان ذلك رواجًا للكتاب. وأنا سعيد أن الناشرين بدأوا الاعتراف بأن الكتب تباع وتوزع، فقبل ذلك كان الناشرون يدّعون أن الكتب لا تبيع، وأن صناعة الكتاب تخسر، أظن أن هناك عوامل كثيرة أرغمت الناشرين على الاعتراف بالمكسب.
■ حتى لو لم يواكب هذا العدد المهول فى نشر الكتب، عددا من القراء؟
ما دام هؤلاء الناشرون ينشرون والكتاب يدفعون من جيوبهم الخاصة لينشروا، فهذا لا يغضب أحدا. لندعهم ينشرون كتبهم، حتى يفرق الناس بين الكتاب الجيد والردىء. كيف لنا أن ندرك قيمة الكتاب الجيد إذا لم تكن هناك كتب تتباين مستوياتها وتياراتها، تبرز بعدها الأسماء الجيدة.
■ من الموجات السائدة بأرفف الكتب الآن الكتابات السياسية الساخرة، التى تتميز بسخرية لاذعة، ما رأيك فى هذه الكتابات؟
هناك كتب مسلية مثل قزقزة اللب، فجأة تصبح موضة وتجنى المكاسب ضخمة، لكنها لا تبقى.
■ وما رأيك فى اتجاه الكثير من الكتاب الشباب للتقليد؟
هذا طبيعى فعندما ينتشر نوع معين من الكتابة، يقلده كثيرون، وهذا أيضا لن يعيش طويلا، لأنه مرتبط بحاجة وقتية لدى القراء.


علا الساكت
كاتبة وصحفية مصرية
ola_elsaket@hotmail.com
القائمة الرئيسة
البحث