الأربعاء, 20 أيلول 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
الكندية " أليس مونرو" تفوز بجائزة ( البوكر ) في القصة القصيرة
عبداللطيف السعدون
الكندية " أليس مونرو" تفوز بجائزة ( البوكر ) في القصة القصيرة
أليس مونرو

 


 أنا مسرورة جدا .. وقطعا أنا مذهولة وأكاد أهتز طربا لحصولي على جائزة ( البوكر ) التي تمثل تقديرا كبيرا لي ، خاصة وأنها تجيء وأنا بهذا العمر لتسجل اعترافا بأعمالي القصصية على مدى عمري كله  


 كان هذا أول رد فعل من القاصة الكندية أليس مونرو (٧٨) عاما على إعلان فوزها بجائزة (البوكر) العالمية التي تمنح كل سنتين لمؤلف عن مجموع أعماله القصصية 


ومونرو واحدة من أشهر من كتبن القصة القصيرة في العالم ، وقد سبق لها أن نالت العديد من الجوائز الأدبية فبل أن تحصل على جائزة (البوكر) ، ونشرت رواية طويلة قبل أن تنصرف لكتابة القصة القصيرة في العديد من المجلات المتخصصة ، وترجم العديد من قصصها لأكثر من ثلاث عشرة لغة ، و معظم قصصها تدور أحداثها في محيط نساء الأرياف الكندية حيث عاشت هناك معظم سنوات حياتها . ويقول دوغلاس جبسون ناشر كتبها " انك حتى إذا لم يقدر لك أن تقرأ واحدة من قصصها فانها تعرفك جيدا وربما جعلتك واحدا من أبطال قصصها ، وقد جعلتها قدرتها على اكتشاف دواخل الناس والإمساك بتجاربهم الشخصية معروفة على نطاق واسع في معظم أنحاء العالم "


وتعترف مونرو أنها انتهكت قوانين تشكيل القصة القصيرة ، ولم تطع القواعد التي تقوم عليها الخطوات التقليدية في الكتابة ، إذ أنها لا تفكر عندما تكتب في شكل محدد ، بقدر ما تفكر في مضمون القصة نقسها ، أو لنقل التفكير في جزء صغير من المضمون ، وتوضح " أفكر أولا : ما الذي أنوي أن أفعله ؟ أريد أن أروي حكاية على الطراز القديم – ما الذي حدث لإنسان ما – ، ولكنني أريد أن أوصل " ما الذي حدث " مصحوبا بإضافة تحمل شيئا من الصورة الغرائبية ، أريد من القارئ أن يشعر ببعض الدهشة ، ولذلك فأنني أروي " ما الذي حدث " ولكن ليس بالطريقة التي يحدث فيها كل شيء ، واستخدم في ذلك الحكايات الطويلة التي تروي قصة قصيرة ، وأحاول أن أصنع ذلك على أفضل وجه 


وتابعت مونرو وهي تروي تجربتها القصصية


" في بعض الأوقات أجد بداية قصة في ذكرى معينة ، حكاية أو نادرة ، ولكن هذه الحكاية أو النادرة قد تضيع ، وفي الغالب لا يمكن الركون إلى تفصيلاتها حتى ختام القصة . أفترض انك تحفظ في ذاكرتك مشهد امرأة شابة تنزل من القطار بثوب زفاف أنيق ، وأسرتها في انتظارها تعينها على نزول سلم العربة (كما حدث لي ذات مرة ) ، لكن القصة تتطور بطريقة أو أخرى ، لتأخذ المرأة شخصية زوجة تتعافى من خلل عقلي حيث يلتقي بها زوجها وأمه ، وكذلك ممرضة الأم التي لم يعرف زوجها لحد الآن أنه يحبها .. كيف تناسلت تلك الأحداث واختلطت .. لا أعرف


ويطلق النقاد على مونرو تسمية " تشيكوف عصرنا " في معرض مقارنة فرادتها بفرادة القاص الروسي المشهور انطون تشيكوف ، لكنها لا تعلق على ذلك ، إنما تكتفي بالقول إنها أعادت هذه الأيام قراءة الكثير مما كتبه تشيكوف ، ورأت في ذلك ما تسميه " اختبارا متواضعا " ، مضيفة " إن تشيكوف كان مؤثرا علينا جميعا - نحن كتاب القصة القصيرة - ، وهو مثل شكسبير الذي أضاءت كتاباته الطريق أمامنا 


وميزة أليس مونرو التي قربتها إلى تشيكوف أنها تستطيع خلق حياة كاملة على صفحة واحدة من الورق بحيث يتعرف القارئ إلى كل التقصيلات الصغيرة المتعلقة بأبطال القصة في حيز صغير ومحدد ، ولا يشعر حين يفرغ من القراءة أن شيئا ما قد فاته العثور عليه ، وهي تحاول ، بقدر إمكانها أن تعرف شخصيات قصصها إلى القارئ بكثير من العمق – أية ملابس يختارون ؟ ما الذي يرغبون فيه في المدرسة ؟ ما الذي يفعلونه في مكان العمل ؟ .. الخ ، وكذلك ما الذي حدث قبلا ، وما الذي سيحدث بعد الفترة المعينة من حياتهم التي تتناولها القصة ، وهي تقول في ذلك " لا يمكنني أن أرى شخصيات قصصي كما هم الآن ، وهم معلبون تحت ضغط اللحظة الآنية فقط ، وهكذا أعطيهم أكثر ما أستطيع أن أعطي 


وتعتمد أليس على الذاكرة في معظم أحداث قصصها ، ولها نظرتها الخاصة إلى ما يمكن أن نسميه ب " سلطة الذاكرة " ، وتأثيرها على حياتنا لدرجة أنها تأسرنا وتثير اهتمامنا الشخصي بشخصية ما أو بحدث ما ، تقول أليس " إن الذاكرة هي الطريقة التي نحافظ بها على رواية حكاياتنا لأنفسنا ، وكذا روايتها للآخرين بنسخة مختلفة نوعا ما ، وأنا اعتقد أنه لا يمكننا بسهولة التعامل مع حيواتنا من دون سرد حكايات نامية ومؤثرة . ونكتشف أن وراء تلك الحكايات حكايات معاد تحريرها أو ملهمة ومنتقاة . . نحن نفترض أن بعضا من الكينونة الأسطورية المنتفخة والكبيرة والتي نطلق عليها تسمية ( الحقيقة ) تضم حكاياتنا الخيالية التي من المفترض أن تحرك الجمرات في دواخلنا وقد تخطفها . أي شيء أكثر إثارة من تملك حياة ما ؟ إن أحدى الطرق لفعل ذلك من قبلنا هو في محاولة النظر إلى ما تعنيه ذكرى معينة حيث يتعامل كل منا مع ذكرى معينة بطريقة مختلفة عن الآخر ، لكن دائما هناك تجربة مشتركة 


عبداللطيف السعدون


كاتب عراقي مقيم في فنزويلا

 



 

مقالات اخرى للكاتب
القائمة الرئيسة
البحث