الأحد, 19 تشرين الثاني 2017
   
أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي               أطيب التحيات من الروائي              
ندوة في القاهرة عن رواية "الإرسي" لسلام ابراهيم
عزة حسين
ندوة في القاهرة عن رواية "الإرسي" لسلام ابراهيم


قالت الروائية "سلوي بكر" إن رواية "الإرسي" ــ آخر أعمال الأديب العراقي المقيم بالدنمارك "سلام إبراهيم"ــ والصادرة مؤخراً عن "الدار" للنشر، رواية سيرية تعبرعن سيرةٍ ذاتية لكاتبها، عبر تجربةٍ إنسانيةٍ قابلة للانسحاب على تجارب أخرى لعراقيين كثر، عاشوا الحقبة الصدامية، وعانوا همجية، لم يفقها سوى الهمجية الاستعمارية التالية لتلك الحقبة.
وأضافت أن تلك التجربة تتراوح مابين الهروب والاختباء، حيث فرار البطل من التجنيد في حربٍ غير مقتنع بها، والاختباء لدى عمته ــالثكلى لزوجها وابنها، في الحروب المجانية للنظام ــ هناك في "الإرسي" أو حجرة الخزين، حيث هو ممنوع من السعال، النحنحة، تقريباً الحياة.
وأوضحت "بكر" في الندوة التي عقدت بأتيليه القاهرة الثلاثاء 30-12-2008 ، وأدارها الناقد "مدحت الجيار"، أن أجواء الرواية مقبضة وثقيلة وغرائبية، لدرجة تحول أحياناً دون تصديق أحداثها، مضيفةً أن ما يزيد الأزمة هو جنوح الكاتب للسرد التفصيلي لمعاناته اللانهائية، وهروبه المتكرر من النظام وعيونه، وإصابته بالحروق، نتيجة الأسلحة الكيماوية التي استخدمها الرئيس العراقي السابق ضد الأكراد.
ولفتت الكاتبة إلى أن هذه العوالم التي تبدو موضوعاً رئيسياً، عبر الصفحات الأولى، تبدأ في الانسحاب لصالح الحضور الجنسي الذي يمتن المشهد باقي الرواية، مؤكدةً أنها رواية جنسية بامتياز، لدرجة تجعل المشاهد الإنسانية بها، تبدو وكأنها خلفية ديكورية للموضوع الجنسي.
وتساءلت الكاتبة عن المتن والهامش في هذه الرواية، التي تتراوح بين الجانين الإنساني والمادي، القمع والجنس، وأيهما المتن، أم أنهما نصان متوازيان.
وأشادت "بكر" بلغة الرواية التي أرجعتها للقاموس الخليجي والشامي، الذي وصفته بالثراء والتنوع بحكم النشأة والتكوين اللغوي، وبقدرتها على رسم الشخوص والمشاهد.
واعتبرت "بكر" رواية "الإرسي"بخصوصيتها في الكشف عن عوالم وأزمنة الديكتاتوريةالعراقية وثيقةً، وشهادةً تاريخية تؤكد معاناة الملايين، وليس المعاناة الشخصية والفردية لبطلها أو كاتبها.
الناقد والباحث الأنثربولوجي العراقي "صادق الطائي" أكد أن الإرسي" رواية مكان بامتياز، حيث الأماكن ــ المخابيء التي آوى إليها البطل ــ هي بطلها الرئيس، موضحاً أن هناك مفارقة ضدية في التعامل مع المكان، بالانتقال بين ماضٍ مخلوط بالكوابيس ثم استدعاء المستقبل.
وأشار "الطائي" إلى أن الرواية أفلتت من فخ الشعارات، الذي وقعت فيه أغلب الروايات السياسية، وأنها استمدت خصوصيتها من الحضور الإنساني داخلها، والاصطدام بمشاكل الحياة اليومية.
وأوضح أن الأجواء الكابوسية داخل الرواية، منحتها نكهةً كافكاوية، التبست دائماً بالقدرية السيزيفية، أو المعاناة المجانية الغير مبررة، والتي ظهرت في تداعي ذكريات البطل وسؤاله الدائم لله عن ذنبه الذي استحق عليه كل هذا الشقاء.
ولفت "الطائي" إلى تخلص الجنس في الرواية من الإثارة، والتحامه بالنص والشخصيات، وحضوره كتيمة مرعبة داخل الأحلام والكوابيس.
واختتم مداخلته بالإشارة إلى توظيف الميثولوجيا القديمة بمدلولاتها الدينية والصوفية داخل الرواية.
الناقد "شريف الجيار" أدرج الرواية ضمن ما يعرف بكتابة الكهف، لانتقالها بين برزخين أولهما "الإرسي" حيث اختبأ البطل للمرة الأولى، وثانيهما معسكر الثوار بالجبل.
وأوضح "الجيار" أنها رواية سياسية ــ في المقام الأول ــ ناقدة للدكتاتورية العراقية وكذا الجماعات المنشقة، وتكشف ارتباك الذات العراقية خاصةً المثقفة خلال تلك الفترة، عبر البطل الحائر المتسائل طوال الوقت عن أسباب شقائه.
وفي المقابل لفت الناقد لشجاعة المرأة العراقية التي تمثلت في زوجة البطل، والتي اعتبرها رمزاً لبغداد، في قوتها، وتصديها للطامعين بها.
واعتبر "الإرسي" روايةً استشرافية، تنبأت بموقف بعض القوى العراقية من السلطة بعد الاحتلال، والذي تجلى في اغتصابهم المرأة الرامزة لبغداد في الرواية.
ونبه إلى أثر استطالة السرد خاصة فيما يتعلق بالكوابيس داخل الرواية والتي اعتمدت على الخيال التصويري الشارح، الذي نقل السرد من منطقة الوعي للاوعي، لكنه أفقد الرواية بعض فنيتها.
كما لفت لاعتماد السرد على المشهدية أو الصورة الروائية، التي أكسبت الخيال خصوبةً وحيوية.






مقالات اخرى للكاتب

لا يوجد

القائمة الرئيسة
البحث